دراسات تربط بين تدخين الأم وإصابة الطفل بالشلل الدماغي واضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة

تدخين المرأة الحامل.. ‘‘استسهال‘‘ يدمر صحة الأم والجنين!

تم نشره في الاثنين 19 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً
  • ينبغي على الطبيب أن لا يتساهل ويسمح للأم بالتدخين وقت الحمل لخطورته عليها وعلى الجنين- (ارشيفية)

مجد جابر

عمان- استغربت رناد عندما شاهدت إحدى زميلاتها تدخن سيجارة تلو الأخرى وهي حامل في الشهر السابع، الأمر الذي استفزها كثيراً، لتسألها عما اذا كان يعرف طبيبها عن تدخينها بهذه الطريقة وهي حامل.
ردت عليها بأن الطبيب قد عجز وهو يحاول منعها عن التدخين منذ بداية الحمل، خصوصاً وأنها في الوقت الطبيعي قبل الحمل كانت تدخن علبة ونصف في اليوم، وبعد محاولات سمح لها طبيبها بأن تدخن لغاية 10 سجائر في اليوم.
وتضيف رناد، أنها لم تستوعب تصرف زميلتها وعدم شعورها بالمسؤولية تجاه الطفل الذي تحمله والخوف على صحته، لتزيد عليها الأمر وتخبرها أنها لم تستطع أن تتقيد بالمعدل الذي أعطاها إياه الطبيب وأنها تدخن يومياً ما يعادل علبة سجائر كاملة، معتبرة أن الأطباء يبالغون في ردات فعلهم حول السجائر وأنها لا تضر كما يرون هم!
تعجبت رناد التي لم تجد كلاما مناسبا ترده على زميلتها، واكتفت بقولها لها "اذا كنت لا تفكرين بنفسك فكري بطفلك الذي من حقه أن يولد بصحة ممتازة".
ولعل زميلة رناد ليست وحدها التي تتبع هذا السلوك الخاطئ والخطر في فترة حملها. ديمة أسعد هي الأخرى لديها طفلان، تروي تجربتها في الحمل، فتقول إنها لم تستطع التخلي عن النرجيلة في فترة حملها بالطفلين.
فهي اعتادت على تدخين النرجيلة منذ سنوات وبشكل يومي ولا تستوعب أن توقفها؛ إذ تحايلت على طبيبتها بأن تسمح لها بتدخينها، إلا أنها رفضت بشدة.
وتضيف ديمة، أنها حاولت في بداية الأمر اتباع تعليمات طبيبتها، إلا أنها لم تستطع وانتهى فيها الأمر وهي تدخن يومياً النرجيلة، وأحياناً في عطلة نهاية الأسبوع قد يتراوح تدخينها بين مرتين وثلاث في اليوم، كونها تكون عطلة وتجتمع مع صديقاتها. وتشير الى أن طفليها بصحة جيدة والحمد لله ولا يعانيان من أي أمراض صحية.
إلا أن تجربة رولا ابراهيم مختلفة تماماً عن تجارب البقية. رولا الآن تعيش الحسرة والندم يومياً على ما وصل اليه ابنها من ورائها، كونها رفضت تماماً أن تتوقف عن التدخين في فترة حملها وكانت تصل لمعدل علبتين من السجائر يومياً وأحيانا أكثر، معتبرة أنها كانت تدخن في كل فترات حملها السابقة ولم يحدث لأبنائها شيء، الا أن هذه المرة كانت مختلفة عندما ولد ابنها يعاني من نقص الأكسجين والآن لديه صعوبات تعلم، حيث رجح معظم الأطباء السبب بكمية الدخان التي كانت تدخنها في فترة الحمل.
تقول رولا "تأنيب الضمير والشعور بالذنب الذي أعيشه في كل مرة أنظر فيها الى ابني لا يحتمل، فأنا لا أعرف كيف أكفر عن ذنبي وكيف أعاقب نفسي على أنانيتي التي دفعتني للاستهتار بصحة طفلي الذي أحاول فعل المستحيل من أجله الآن".
وتضيف، أنها تتمنى أن يعود بها الزمن الى الوراء حتى تستطيع تغيير الواقع الأليم والابتعاد عن هذه السموم التي أودت بصحة ابنها، إلا أنه لا فائدة من الندم الآن، مبينةً أنها تنصح كل امرأة حامل بالتفكير في صحة ابنها قبل أي شيء، وألا تسمح لأنانيتها بأن تتغلب عليها.
وكانت دراسة حديثة نشرت في "الغد"، أكدت وجود رابط بين تدخين الأم الحامل وإصابة الجنين في مرحلة الطفولة بالشلل الدماغي؛ المرض الأخطر والأكثر شيوعاً، وهو اضطراب يتسبب بزيادة موت الخلايا في المناطق المسؤولة عن الحركة والذاكرة في الدماغ.
إحصائيات منظمة الصحة العالمية، تشير الى أن التدخين يقتل أكثر من 7 ملايين شخص سنوياً، أكثر من 6 ملايين من هذه الوفيات نتيجة التدخين المباشر وحوالي 890000 نتيجة للتعرّض القسري للتدخين.
وكانت دراسات سابقة، ربطت بين التدخين خلال فترة الحمل وزيادة مخاطر الإصابة باضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة بين الأطفال.
وتشير النتائج إلى أن احتمالات ولادة طفل مصاب بهذا الاضطراب للأمهات اللاتي يدخن أثناء الحمل تكون أكثر بنسبة 60 في المائة مقارنة بمن لا يدخن، وتكون احتمالات ولادة طفل مصاب باضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة للأمهات اللاتي يدخن أقل من عشر سجائر في اليوم أكثر بنسبة 54 في المائة من مثيلتها بين غير المدخنات، فيما ترتفع هذه النسبة لدى من يدخن بشراهة إلى 75 في المائة.
اختصاصيون اعتبروا أن التدخين والتدخين السلبي خطيران جداً على صحة الجنين والأم، ولا يجوز على أي طبيب التهاون مع مريضته في موضوع التدخين على الإطلاق، وعلى الأم المدخنة التعامل بمسؤولية أكبر تجاه هذا الموضوع.
العضو المؤسس وأمين سر جمعية "لا للتدخين"، الدكتورة لاريسا الور، ترى أن المرأة الحامل مجرد تعرضها للتدخين القصري يؤثر سلباً على صحة الجنين، كون أي شيء تتنفسه الأم يتنفسه الجنين، وهو الأمر الذي يجعله يؤثر على وزن الجنين وقد يحدث ولادة مبكرة وإجهاضا، كما يؤثر على تطور الرئتين لدى الجنين.
وتشير الى أن هناك دراسات جديدة أشارت الى احتمالية إصابة الجنين بأمراض القلب والشرايين والسرطان جراء التدخين، كذلك قد يصاب بالشفة الأرنبية ومتلازمة الموت السريري المفاجئ عندما يولد في حال كانت الأم مدخنة أو تعرضت للتدخين أو تعرض الجنين له، فقد تصيبه هذه المتلازمة في أول ستة شهور من عمره. بالإضافة الى وجود دراسات تشير الى تأثير نمو الدماغ، مبينةً أن الحد الآمن للتعرض الى التبغ هو صفر، فتدخين المرأة الحامل ومن حولها من أشخاص أمر لا يجوز أن يكون فيه نقاش.
وتعتبر الور أن تدخين النرجيلة أسوأ من تدخين السيجارة، كونها جلسات طويلة، بالإضافة الى أن السموم التي تخرج من المنكهات وتخرج أبخرة سامة، وأول أكسيد الكربون الناتج عن احتراق الفحم، فضلا عن احتمالية إصابتها بالأمراض المعدية نتيجة تداول النرجيلة بين أكثر من شخص.
وتشير الى أن الدخان المترسب في الأماكن المغلقة على الأثاث والأدوات يعد ضارا جداً، فعند تدخين سيجارة في مكان بعد مرور أربع ساعات تزيد كمية الدخان في المكان بمعدل 12 مرة أكثر بسبب تفاعله بالأشياء الموجودة في الأجواء.
وتعتبر الور، أنه لا بد من منع المرأة الحامل من دخول أي مقهى أو مكان يحتوي على الدخان أو النرجيلة، ولا يجوز لأي طبيب أن يتساهل مع مريضته ويسمح لها بالتدخين وقت الحمل، مبينة أن حملها هو فرصة للتوقف عن التدخين كونه بمثابة جرعة سم.
وفي ذلك، يذهب اختصاصي الطب العام، الدكتور مخلص مزاهرة، الى أن الطبيب يجد صعوبة في وصف دواء للمرأة الحامل الا اذا كان أمرا ملحا، فكيف الحال اذا كانت كميات من النيكوتين، مبيناً أن الطبيب أحياناً لا يسمح للحامل بالتدخين، إلا أنها تصر على تدخينها فيحاول تخفيف الضرر عنها فيخبرها أنه بدلا من شرب علبة سجائر كاملة، عليها الاكتفاء ببضع سجائر مثلا، لكن ذلك يأتي بعد إصرار الحامل الشديد.
ويشير مزاهرة الى أن التدخين يؤثر على دماغ الطفل فيكون أصغر حجماً وأقل ذكاءً من جنين المرأة التي لا تدخن، وقد يسبب له صعوبات في التعلم كون أول شيء يتأثر فيه هو الدماغ، لحساسيته بموضوع الأكسجين، ويستحيل أن يتهاون أي طبيب في هذا الأمر، الا أنه دائما يبحث عن أقل الأضرار التي قد تصيب مريضه.

التعليق