فريهان سطعان الحسن

الرزاز.. حالة فريدة في التواصل

تم نشره في الاثنين 19 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً

حالةٌ إنسانيةٌ  استثنائيةٌ شكّلها وزيرُ التربيةِ والتعليمِ الدكتورُ عمرُ الرزاز. حالة لم نعتد عليها بأن يكون هنالك اشتباكٌ مباشرٌ بين المسؤول وجيلٍ من الطلبةِ يشعرون بأنه قريب منهم ومتفهمٌ لمتطلباتهم ومخاوفهم، ومتعاطفٌ معهم، ويسعى لتحسين مستوى خدماتِ الوزارةِ المقدمةِ لهمْ.
الرزازُ، الذي يحمل حقيبةً مهمةً للغاية، لم تمنعْه انشغالاتُهُ الدائمةُ وسعيُهُ نحْوَ تطوير النظام التعليمي، ولا متابعتُهُ المستمرةُ لكل عملِ الوزارة، مِن أنْ يجعلَ صفحتَهُ على "تويتر" مكانا يتفاعل من خلاله مع متابعيه، والردّ المباشر على أسئلة واستفسارات الطلبة والأهالي.
عندَ تصفحِ موقعه على "تويتر" نجدُ العديدَ من الردود المباشرة من الوزير على أسئلة واستفساراتِ الطلبةِ بلغةٍ جميلةٍ وقريبةٍ من القلب ولا تخلو من الطرافةِ والفكاهةِ أحياناً، كان آخرُها حينما استفسرَ أحدُهم قائلا "أبو الرزاز سيدي في ناس بتزمّر بالحارة، طلعو النتائج ولا ارجع أكمل نومتي !!".. ليرد الوزير حينها "كمّل نومتك."..
غالبيةُ التعليقاتِ لاقت استحساناً كبيراً من تصرفِ الرزاز وتواصلِهِ مع الشاب، وذلك الحسّ الجميلِ الذي يتمتعُ به الوزيرُ القريبُ من الناس والذي لا يبخل بالإجابةِ عن أي سؤال كان بدون تكلّفٍ.
 أن يكونَ وزيرُ التربية والتعلمِ بمثل هذا القربِ من الناسِ، وأن يأخذَ كل تعليق واستفسار على محمل ِالجدِّ، وما يتم طرحه بحبّ ورحابة صدر، شيء لم نعهدْهُ من المسؤولينَ خلال سنواتٍ مضتْ. وأن يكون الطلبةُ محبين وقريبين ومقدّرين لدوره بهذا الشكل، أيضا شيء لم نعتدْ عليه.
كثيرةٌ هي التغريداتُ على الصفحةِ الخاصة بالوزير والتي تحمل رسائل إيجابية ونصائحَ وتجاربَ عالميةً ناجحة لا يبخل الرزازُ أن يشاركَ بها الطلبةَ والمعلمينَ والأهالي وكل المعنيين، مركزا على أهمية رعاية الإبداع والابتكار وكيفية إثراء العملية التعليمية وتطويرها، والتركيز على البحث العلمي والتفكير الناقد والنقد البنّاء وقياس مهارات الطلبة وتأهيل المعلمين لكي يواكبوا التطور السريع في العملية التعليمية ككلٍ، وليس انتهاءً بأهمية تحديث المناهجِ الدراسية وتطويرها لتتلاءمَ مع مخرجاتِ التعليم العالي واحتياجات سوق العمل، ومن أجل أن يكون تعليما مواكبا لما هو موجود في العالم المتقدم.
 الرزازُ استطاعَ أن يخففَ من وطأة امتحان التوجيهي عبر تعديل نظامه وطريقة احتساب نتائج الامتحانات لتتناسبَ مع ميولِ الطلبة وقدراتهم وحاجاتهم. هذا الأمر قلّل من حالةِ الخوف التي كانت تجتاحُ البيوتَ الأردنية، وارتباطِ الامتحان بالرعبِ وبمقولة "امتحان تحديد المصير"، أو تحديد نسبة ذكاء وقدرات الطلبة.
 منذُ توليهِ الوزارةَ ومع كل دورة جديدة يليها صدور نتائج امتحانات التوجيهي كان آخرها صدور نتائج الدورة الشتوية أول من أمس بنسبة نجاح عالية؛ كان الرزاز يرفع من معنويات الطلبة ويؤكد لهم أن باستطاعتهم أن يعوّضوا بمراحل تكميلية كي يصلوا إلى النجاح الذي يبتغونه.
حتى الأهالي الذين هم طرفٌ مهمٌ في معادلة الامتحان، كان يوجّه رسائلَ دائمةً إليهم من أجل أن ينتبهوا إلى أبنائهم، وأن يعمدوا إلى الاهتمام بهم وبرعايتهم أكثر من اهتمامهم بنتائجهم وتحصيلهم، وأن يمنحوهم الثقة، ويؤمنوا بإمكانياتهم وقدراتهم ومهاراتهم وعقولهم كي يستطيعوا تقديم أفضل ما لديهم، محذرا من تقييمهم بناء على النتائج التي يحصدونها وكأنها نهاية الحياة!
 الرزاز كسر فكرة المسؤول التقليدي ونمطية التعامل مع المواطن، وكرّسَ نفسَهُ ووزارتَه لخدمة المواطن، ولَمْ يتهاونْ يوما باستقبال أَيّ شكوى وإيلائها كل الأهمية مهما كانت، ومحاولة إيجاد الحلول لها.
مهمة صعبة تلك التي يقوم الرزاز بأدائها، في وقت نعاني فيه من بيروقراطية مستفحلة تستلزم التغيير والتطوير من أجل أن يكون كل وزير أقرب إلى المواطن وهمومه واحتياجاته.
وحده الرزاز من يمتلكُ الرؤيةَ والعزيمةَ، ويؤمنُ بإمكانيةِ التغييرِ والإصلاحِ، مزيلا تلكَ الجدران العالية التي كانتْ حاجزاً لطالما فصلَنا عنِ المسؤولينَ.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نجحنا في ملف التعليم .. ورسبنا في ملف البطالة (ابو معتوق المعاني)

    الاثنين 19 شباط / فبراير 2018.
    الاستاذة السيدة فريهان:
    تحية امطار الخير والبركة اما بعد،
    فارجو الله تعالى سيدتي الكاتبة ان يرزقنا مسؤولا انسانا نبيلا كسيدي"ابو الرزاز" ليعالج لنا ملف البطالة التي دمرت مستقبل شبابنا حتى نحصل على الثقة الحقيقية التي تنفع الناس.
    يقول تعالى:
    (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) "الرعد:17".