المهم البقاء وليهلك الآخرون

تم نشره في الأربعاء 21 شباط / فبراير 2018. 01:09 صباحاً

هآرتس

  نحاميا شترسلر

ظاهريا كل شيء على ما يرام. رئيس الحكومة فعل المتوقع منه في لجنة شؤون الأمن في ميونيخ. فقد هاجم إيران التي تجرأت على العمل ضدنا من سورية، وحتى أنه انتقد رئيس حكومة بولندا الذي يحاول اعادة كتابة تاريخ الكارثة. قبل يوم من ذلك صادق على هجوم سلاح الجو في قطاع غزة، وفي هذا الاسبوع احضر ميزانية 2019 للمصادقة عليها في الكنيست. أي أن كل شيء على ما يرام، العالم يسير كالعادة ورئيس الحكومة يقوم بوظيفته كالمعتاد. توصيات الشرطة بتقديمه للمحاكمة بسبب الرشوة لا تمس بأدائه، وأيضا الاعتقال الحديث لمقربيه في قضية بيزك – "واللاه". حتى النبأ بأنه هو نفسه متهم في هذه القضية لا يؤثر.
ولكن الحقيقة معاكسة. بنيامين نتنياهو في الحقيقة لا يعمل كالمعتاد. مقربوه يقولون إنه يركز معظم اهتمامه في موضوع واحد: البقاء. كل الباقي هو مظهر مزيف. هو يعرف جيدا أنه اذا قدمت ضده لائحة اتهام فليس فقط سيضطر إلى الاستقالة، بل ذلك سينتهي بالسجن. لذلك فانه يكرس معظم وقته وجهده للتحقيقات، والشهادات وخط دفاعه امام الشرطة والنيابة العامة. مهمة الحكم يقوم بها بصورة عابرة وبعدم اهتمام، وعن كل ذلك نحن ندفع الثمن.
الجميع يرون أن نتنياهو ينزف. ومثل اسماك القرش التي تشم رائحة الدم وتقضم فريستها وهي على قيد الحياة، هكذا أيضا يستغل السياسيون كل ضعف إلى درجة أنه يصعب تحديد من الاكثر وحشية، هم أم اسماك القرش. دونالد ترامب على سبيل المثال، لم يكن ليتحدث بصورة شديدة إلى هذه الدرجة ويقول إن نتنياهو كذب في اقواله بشأن ضم المناطق لو أنه لم يشعر إلى أي درجة نتنياهو ضعيف.
وبوتين لم يكن ليتهمنا نحن فقط باختراق سماء سوريا بدون أن يذكر اطلاقا اختراق الطائرة الايرانية بدون طيار لو أنه لم يدرك أن رئيس الحكومة في ضائقة. أيضا الصديق الجديد، نارنديرا مودي، رئيس حكومة الهند، لم يكن ليسارع إلى زيارة السلطة الفلسطينية ولم يكن ليضع اكليل على قبر ياسر عرفات ويصفه بأنه "من كبار زعماء العالم" لو أنه لم يدرك أن العد التنازلي لأيام نتنياهو قد بدأ.
هكذا أيضا اسماك القرش المحلية. نفتالي بينيت لم يكن ليتجرأ أن يقول عن نتنياهو إن "تلقي الهدايا بهذا الحجم الكبير، لفترة زمنية طويلة، لا يتساوق مع توقعات مواطني إسرائيل" – لو كانت له قوة مثل قوة رئيس الحكومة. وهو أيضا يخطط لاقتراح قانون لفرض السيادة الإسرائيلية على مناطق ج قريبا، رغم معارضة نتنياهو.
كحلون لم يكن ليتجرأ على تقديم ميزانية مع تجاوزات كبيرة إلى هذا المستوى مع عجز خطير جدا وبدون اصلاحات حقيقية وبدون علاج للانتاج وبدون نضال ضد اللجان الكبيرة وبدون خصخصة، لو أن نتنياهو كان بكامل قوته. ولكن وزير المالية يعرف أن نتنياهو يخشى منه، لذلك فهو لا يكلف نفسه عناء ابلاغه عن مبادراته الاقتصادية. ليسمع عن "الصافي" الجديد في الاعلام. لذلك، في النضال من اجل الاصلاحات في شركة الكهرباء يتوقع أن ينتصر كحلون على نتنياهو، وسنحصل على اصلاح ثمين لكنه ليس جيدا، وهذا جزء من الثمن.
الحريديم أيضا ينتظرون نتنياهو في الزاوية. صحيح أن موشيه غفني ويعقوب ليتسمان سارعا إلى اظهار التأييد له فور نشر توصيات الشرطة، لكنهما يخططان فقط لمواصلة الابتزاز. لا تكفيهم المليارات التي حصلوا عليها في الميزانية، تعويق خطة حائط المبكى وقانون الدكاكين. بعد قليل سيقدمان قانون التجنيد الذي سيعفي كل متهرب حريدي، وسيضطر نتنياهو إلى بلع ذلك أيضا.
في هذا الاسبوع عندما سئل في ميونيخ عن التحقيقات معه أجاب نتنياهو بأنه جاء إلى هنا من اجل علاج مواضيع سياسية وليس موضوع التحقيقات. هل هذا صحيح. عندما تم التحقيق مع اهود باراك في الشرطة قال نتنياهو إن "رئيس حكومة غارق حتى عنقه في التحقيقات ليس له تفويض اخلاقي وجماهيري للبت في شؤون مصيرية لدولة إسرائيل". اقوال شديدة، يمكن فقط أن نضيف اليها أنه ليس اقل اهمية أن يكون لنا رئيس حكومة يكرس كل وقته وجهوده لـ "الامور المصيرية" ولا ينشغل طوال اليوم في بقائه.

التعليق