خبراء: تعديلات إيجابية لـ"العمل النيابية" تجرم التمييز بالأجر على أساس الجنس

تم نشره في الأربعاء 21 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً

رانيا الصرايرة

عمان -  فيما ثمن خبراء في سياسات سوق العمل ومنظمات نسوية إقرار لجنة العمل النيابية تعديلا للمادة 53 من قانون العمل، رفعت بموجبها عقوبة صاحب العمل الذي يدفع أقل من الحد الأدنى للأجور من الغرامة 100 دينار بحدها الأعلى لتصبح 500- 1000، وإضافة فقرة تعاقب من يميز بالاجر على أساس الجنس، إلا انهم دعوا الى تعديلات جوهرية أخرى على قانون العمل من شأنها تعزيز حقوق العمال.
وكانت لجنة العمل النيابية أعلنت امس موافقتها على تعديل المادة 53 التي تنص على "يعاقب صاحب العمل او من ينوب عنه بغرامة لا تقل عن خمسة وعشرين دينارا ولا تزيد على مئة دينار عن كل حالة يدفع فيها الى عامل اجراً يقل عن الحد الأدنى المقرر للأجور، بالإضافة إلى الحكم للعامل بفرق الأجر ومضاعفة العقوبة كلما تكررت المخالفة"، والنص أيضا على عقوبة من يميز في الأجر على اساس الجنس.
وبتعديل هذه المادة يدخل مبدأ الإنصاف في الأجر المبني على أساس النوع الاجتماعي لأول مرة ضمن التشريعات الأردنية حيث لطالما تمت المطالبة بإيجاد نص يجرم التمييز في الاجر على أساس الجنس.
الحقوقية الناشطة بمجال حقوق المرأة هالة عاهد قالت لـ"الغد": "مع تثمين استجابة لجنة العمل النيابية لمقترحات منظمات المجتمع المدني لإجراء تعديلات متعلقة بالإنصاف بالأجور والحضانات؛ "الا ان الاكتفاء بهذه التعديلات لن ينصف النساء العاملات ولا ينتصر لقضاياهن إن لم تتبعها تعديلات أساسية وجوهرية لحماية المرأة العاملة وأهمها التعديلات الحقوقية المقترحة على النزاع العمالي بعدم قصر أطرافه على نقابات العمال وبالتعديلات المقترحة على المواد الخاصة بالتنظيم النقابي واستثناء العاملين من ابناء الاردنيات من القيود على تشغيلهن".
وكان حقوقيون طالبوا بعدم تعديل تعريف النزاع العمالي الوارد في المادة الثانية من قانون العمل المنظور حالياً امام لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان النيابية، حيث ذهب التعديل باتجاه شطب جملة "مجموعة من العمال" من نص المادة بحيث تصبح "كل خلاف ينشأ بين النقابة من جهة وبين صاحب عمل او نقابة أصحاب العمل من جهة أخرى حول تطبيق عقد عمل جماعي او تفسيره او يتعلق بظروف العمل وشروطه"، وبذلك يحصر النص المقترح الخلاف بين النقابة وصاحب العمال ويغيّب العمال الذين ليس لهم نقابات.
واكدوا ان الغالبية الكبرى من العاملين في الأردن "ليس لهم نقابات، ويجب التعامل مع خلافاتهم مع أصحاب الأعمال باعتبارها نزاعات عمل يطبق عليها قانون العمل، وعدم وصفها بأنها نزاعات غير قانونية، بمعنى أن على القانون أن يعترف بالواقع، ولا مبرر لتعديل تعريف النزاع العمالي في القانون الأصلي".
واكدت عاهد فيما يخص المادة (2) المتعلقة بمفهوم النزاع العمالي، والتي عمل القانون المؤقت على شطب جملة "مجموعة من العمال" من النص، الذي يقول "كل خلاف ينشأ بين مجموعة من العمال أو النقابة من جهة وبين صاحب عمل أو نقابة أصحاب عمل من جهة أخرى حول تطبيق عقد عمل جماعي او تفسيره او يتعلق بظروف العمل وشروطه" ضرورة إبقاء النص كما كان عليه سابقا حتى يصبح منسجما مع تعريف "عقد العمل الجماعي" الوارد في المادة ذاتها، والذي يوفر إمكانية تقديم الحماية للعاملين وممثليهم الذين لديهم خلافات حول ظروف العمل مع أصحاب الأعمال، وليس لديهم نقابة.
وأضافت، "ان أية حقوق يتم الاعتراف بها بنص القانون ستكون مفرغة من مضمونها إن لم يكن هناك ضمانات لحمايتها؛ والنساء بهذا اكثر المتضررات من القيود على التنظيم النقابي ومن قصْر النزاع العمالي على النقابات العمالية واصحاب العمل".
وأشارت الى أن "أية تعديلات تستهدف حماية العاملات دون ان تراعي الملاحظات على حق التنظيم النقابي والنزاع العمالي والمواد المتعلقة بإنهاء العمل لإعادة الهيكلة وغيرها إنما تنكر ان المرأة العاملة متأثرة بمجمل نصوص قانون العمل".
ووافقها في ذلك مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية احمد عوض، وأضاف عليه تأكيده على "اهمية تعديل المادة 53 بزيادة العقوبة على المخالفين".
 وبين ان إضافة معاقبة صاحب العمل الذي يميز في الأجر الى نص المادة "خطوة جيدة مع ان هناك صعوبات قصوى في قياسها ويجب ربطها بتفاصيل أخرى لتحديد التمييز في الأجر".
وقال، "المؤشرات العامة غير مريحة" حيث تم العودة الى تعريف النزاع العمالي السابق الذي استثنى جملة "مجموعة من العمال" من فتح نزاع عمالي، وهذا "من شأنه تقويض الانجازات الجزئية في تعديل هذه المادة او تلك لأن إنفاذ قانون العمل يعتمد على توازنات القوى الاجتماعية في سوق العمل أكثر من النصوص القانونية".

التعليق