رسالة إلى حافظ إبراهيم.. ردا على قصيدة اللغة العربية..

تم نشره في الثلاثاء 20 شباط / فبراير 2018. 02:00 مـساءً - آخر تعديل في الأربعاء 21 شباط / فبراير 2018. 02:08 مـساءً

العنوان: ألا تبا لنا!!

رؤى الكيلاني

إن كانت اللغة قد اقتربت من القبر في عصرك، فاليوم هي قابعة فيه، و إن كانت بحرا كامنا في وقتك، فهي ما زالت بحرا، لكنه بحر ميت، لا سفن فيه...
أتسأل لماذا؟!.. لأننا نسينا أو تناسينا ما تحمله هذه اللغة من كنوز لا غنى عنها... واستبدلناها بما ظنناه كنزا سيفتح لنا أبواب الدنيا... استبدلناها بما ظنناه "ثقافة" غير مدركين بأنها في طبيعة الحال "آفة"... فمن يتخلى عن أصله، ما هو إلا جرثوم تعيس لن يؤثر على المجتمع إلا بكل شر، وهذا ما يفعله أغلبنا اليوم! نتخلى عن لغتنا لنبدو مستحسنين أما غيرنا، ولنثبت بأنّا مثقفون! ألا تبا للثقافة التي أجبرتنا على هجر لغتنا واستبدالها بلغة أخرى!!
والطامة الكبرى أن بعضنا أصبح يستهزئ بمن يتكلم عربية فصحى، ومن الخطأ أن أقول بعضنا، بل كلنا... فمثلا إذا رأينا أحدهم يتكلم العربية الفصحى، أول تعليق سيُطرح :"من وين جاي هاظ؟ من العصر الجاهلي؟!"، وهنا تكمن ذُروة المشكلة، فربطنا للتكلم باللغة العربية الفصحى بالجاهلية أمر غير مقبول أبدا... فمن هنا يأتي الفكر المتخلف الذي نظنه فكرا حضاريا...
آه يا حافظ... ماذا كنت لتفعل لو أنك بقيت حيا إلى عصرنا... أعلم بأن هذا مستحيل لأنّك قد تصاب بنوبة قلبية تودي بك لمّا ترى حالنا!
اللغة تُحتضر، وها هو قبرها قد حُفر... وقد حفرنا قبرها بأيدينا، وقريبا... سندفنها ونتباكى على موتها... ثم سنرقص رقصة فرح في جنازتها... فبنظرنا... أصبحنا حضاريين!
ألا سحقا لأمة نسيت الحروف التي رسمت تاريخها!!

التعليق