مادبا: المطالبة بتفعيل السياحة التراثية والثقافية

تم نشره في الأربعاء 28 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً
  • مبنى دار السرايا في مادبا والذي تم ترميمه لتشجيع السياحة التراثية - (ارشيفية)

أحمد الشوابكة

مادبا  –  يطالب مستثمرون ومواطنون في محافظة مادبا من الجهات المعنية تفعيل السياحة الثقافية والتراثية في المحافظة، من خلال إشراك المجتمع المحلي للحفاظ على المنتوج السياحي والأثري.
وأكد هؤلاء ضرورة إقامة مهرجان سنوي يحاكي خصوصية مادبا وما تتميز به من تنوع سياحي بكافة أنواعه، داعين إلى إعادة تأهيل وترميم كافة المواقع الأثرية وتوفير البنية التحتية لها، لتسهم في إطالة مدة اقامة السائح ومعرفة العادات والتقاليد الاجتماعية وتراث وتاريخ المدينة ومناطقها.
وقال الباحث حنا القنصل، إن ارتباط التراث بالنمو الاقتصادي يتطلب إدراجه ضمن منظومة جديدة متكاملة تجمع كل مؤسسات الدولة، ولكي يتم استغلال التراث استغلالاً جيداً وبطريقة عقلانية لا بد من معرفته أتم المعرفة، ثم صيانته ثمّ تـأهيله و تثمينه.
وأضاف " لا بد من الشروع في عملية الجرد الفعلي للتراث في مادبا، مضيفاً، تكمن في عدم معرفة حجم هذا التراث البين والمطمور وأيضا المغمور، وبالتالي فإن حل هذه المعضلة سوف يوضح الرؤى ويسهل عملية الاستغلال ".
وطالب بضرورة تشجيع الوكالات السياحية على المساهمة في تقديم أحسن صورة للمنتوج التراثي.
ويقول العميد المتقاعد جواد طنوس "للأسف لم نستغل ما لدينا من كنوز ثقافية لما يخدم السياحة، حيث لم نستغل منها أجزاء كبيرة مثل البيوت التراثية، في حين بقيت باقي مناطق الوطن مجهولة حتى لدى السائح المحلي"، وما زاد الطينة بلة، بحسبه، أن بعض المناطق الأثرية تعرضت إلى الإتلاف، تارة بفعل الإنسان وتارة أخرى بفعل العوامل الطبيعية، وهي تئن في صمت رهيب، تستنجد بمن هم على رأس القطاع  السياحي والثقافي لإنقاذها من مد الزوال.
ويشير المستثمر في القطاع السياحي أشرف القسوس إلى أهمية تغيير الذهنيات العاملة في القطاع السياحي، مؤكداً أن الشعب مضياف ومنفتح على العالم وهذا أساس في عميلة الترويج والتسويق للمنتج السياحي الثقافي.
 ودعا كافة الجهات المسؤولة الى النهوض بالسياحة، لما تشكله من رافد اقتصادي يسهم في رفع عجلة الاقتصاد الوطني.
وأكد المستثمر في القطاع السياحي صاحب مطعم "مراح سلامة" المهندس الجيولوجي جورج حدادين أن مادبا  فضاء أثري متنوع، إلا "أننا لم نستثمره، بجعله كمورد مهم لجلب الثروة، وانعاش الاقتصاد الوطني، الذي يعتمد على مداخيل الطاقة".
وأضاف أن مادبا تتوفر فيها ثروة ثقافية وتراثية، يمكن استخدامها في تنشيط الحياة الاقتصادية، والاعتماد عليه كرافد يدر الأموال عند غياب الثروة البترولية"، مؤكد " علينا استخراج ما يميز هويتنا الوطنية من أعماق الأرض".       
 وقال حدادين "يجب أن نميز بين الظاهرة السياحية، والصناعة والسياحة، فالظاهرة السياحية في المجال الأثري، على اعتبار أن مادبا مليئة بالحضارات الإنسانية التي تعود إلى آلاف السنين.
وأشار إلى أن مادبا بإمكانها استقطاب السياح على الصعدين المحلي والأجنبي، مما يجعلها قبلة سياحية بلا منازع، وذلك بمقارنة مع ما يجري الآن في العديد من البلدان العربية التي يعيش معظمها حالة اللاأمن وللااستقرار، في حين أن الأردن تتمتع ، بنعمة الاستقرار الأمني، والسياسي.
وأكد رئيس بلدية مادبا الكبرى المهندس أحمد سلامة الأزايدة ان مدينة مادبا تحتوي بيوتا تراثية كثيرة، وأن بلدية مادبا استحدثت قسما للتراث، إدراكا منها لأهمية التراث وحفاظا على هوية المكان الذي نعيش فيه، مبينا أن مدينة مادبا من المدن التراثية العريقة التي تجذب الزائر والمستثمر إليها.
ويلفت أن التراث تجسيد علمي يتطلب الحفاظ عليه وعلى هوية المكان، مؤكدا حرص البلدية على المحافظة على الإرث الثقافي الموجود حاليا، والعمل على عدم الاعتداء عليه أو هدمه إلا بعد مراجعة اللجنة المحلية بالبلدية.
وقال مدير سياحة مادبا وائل الجعنيني إن وزارة السياحة والآثار تسعى الى تحويل بعض البيوت التراثية الى مطاعم، مبينا انه تم استئجار بيت البجالي لاستقطاب كافة المجموعات السياحية التي تزور المحافظة، وليكون نقطة انطلاق الزوار الى المواقع السياحية والاثرية الموجودة وسط المدينة.
وأوضح ان الوزارة استملكت دار السرايا من الأمن العام بـ (300 ألف دينار)، فيما كلف ترميمه (713 الف دينار)، لانه كان يعتبر المبنى الإداري المحلي لمدينة مادبا في الفترة العثمانية، والذي شيد عام 1896، حسبما يشير النقش الموجود فوق المدخل الرئيسي للمبنى على الاكروبول (التل المرتفع) في وسط المدينة.  وأضاف أن الوزارة كل عام تقيم العديد من الفعاليات الثقافية والفنية في مادبا كنوع من الترويج والتسويق للمواقع السياحية والأثرية الموجودة في المحافظة.

التعليق