بناء قاعدة إيرانية في سورية يعني هجوما إسرائيليا

تم نشره في الجمعة 2 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً

هآرتس

عاموس هارئيل

1/3/2018

إذا حكمنا حسب السوابق في الماضي فان الإعلان اليوم في شبكة "فوكس نيوز" الأميركية بشأن قاعدة إيرانية جديدة يتم اقامتها في سورية تشبه شد الزنبرك. يمكن الافتراض أن هذا انذار سيأتي في أعقابه القصف. فهكذا حدث في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، بعد بضعة اسابيع من التقرير الذي نشرته شبكة "بي.بي.سي" والذي جاء نقلا عما سمي مصادر استخبارية غربية، تحدث عن وجود قاعدة كان هدفها خدمة المليشيات الشيعية المؤيدة لإيران في سورية. هذه القاعدة تم قصفها جوا. وسائل الإعلام الاجنبية نسبت الهجوم لإسرائيل رغم أن الاخيرة رفضت التعقيب.
في الاسبوع الأخير تجددت التقارير عن تمركز إيران في سورية، نشر مليشيات شيعية، وجود مستشارين عسكريين وعناصر من حرس الثورة الإيراني وبرامج لإقامة قواعد ومصانع للسلاح. في البداية نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" خارطة مفصلة اولى عن زيادة التواجد الإيراني، والآن جاء تقرير "فوكس نيوز" الذي يقول إن القاعدة الجديدة قرب دمشق تضم مخازن كبيرة يمكن أن تخزن فيها صواريخ بإمكانها قصف أي منطقة في إسرائيل.
"فوكس نيوز" مثل "بي.بي.سي" قبلها نشرت صور اقمار صناعية مفصلة للموقع المشبوه، لكنها لم تقدم تفاصيل عن مستوى تورط إيران في تشغيل هذه القاعدة وقدرتها التنفيذية. في هذه الحالة تقتبس الشبكة الأميركية المحافظة نفس مصادر الاستخبارات الغربية المجهولة. يمكن الافتراض أن هذا هو التعبير اللين نسبيا، وهو لا يخطئ الحقيقة اذا كان القصد هو مصادر في غرب إيران. بدون علاقة بهوية تلك المصادر الدقيقة، من المعقول أنه في طهران ودمشق يأخذون هذه الاقوال على محمل الجد، ويفرضون أن الامر يتعلق بإشارة مباشرة أو غير مباشرة من إسرائيل.
هذا النشر يأتي بعد سلسلة من التطورات الاخرى: خطاب استثنائي لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في الاسبوع الماضي في المؤتمر الامني في ميونيخ والذي هدد فيه للمرة الاولى بقصف مباشر لإيران وبعملية عسكرية ضد نظام الأسد. اللقاء المرتقب لنتنياهو مع الرئيس ترامب في واشنطن في بداية الشهر القادم وعودة وفد أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي من زيارة لهم في إسرائيل، الذين اعلنوا عند عودتهم بأن التهديدات الجديدة من جانب إيران تقتضي من الادارة الأميركية أن تفحص اعطاء اضافة خاصة للمساعدة الامنية لإسرائيل.
وزير الأمن أفيغدور ليبرمان قال في هذا الصباح في مقابلة مع "صوت إسرائيل" إن إسرائيل لن توافق على السماح بتمركز إيران في سورية، وبالتأكيد وضع صواريخ بعيدة المدى هناك. ليبرمان كرر الاقوال التي تقول إن إسرائيل غير معنية بحرب في الشمال.
معظم نظام الصواريخ بعيدة المدى ومتوسطة المدى لسورية استخدم أو دمر في السنوات السبعة للحرب الاهلية في الدولة. محاولات إيران تركزت حتى الآن في الاساس في تسليح حزب الله، ومؤخرا تركزت في جهود تحسين دقة الصواريخ التي لدى حزب الله.
على فرض أن إيران تخطط لاحتمال حرب مستقبلية بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، فان هناك منطقا من ناحيتها في اعداد جبهة اخرى في عمق اراضي سورية. خطوة كهذه ستقتضي من سلاح الجو أن يمد قدرته الهجومية على مساحة أوسع، ويمكن إيران وحلفائها من اطلاق الصواريخ على إسرائيل من بعد كبير نسبيا، حتى لو أن الجيش الإسرائيلي قام بعملية برية واسعة في لبنان.
التهديد الجديد ضد إيران سجل بعد حوالي اسبوعين ونصف من المعركة الإسرائيلية – السورية – الإيرانية في الشمال في 10 شباط. في تلك الحادثة اسقط سلاح الجو طائرة إيرانية بدون طيار، في الوقت الذي اخترقت فيه سماء إسرائيل في غور بيسان، إسرائيل هاجمت ردا على ذلك مقر قيادة إيراني قرب تدمر في وسط سورية ونجح نظام الدفاع الجوي السوري في اسقاط طائرة إسرائيلية.
رغم الثمن الذي دفعته الاطراف (من بينهم سورية التي دمر لها سلاح الجو الإسرائيلي ردا على ذلك بطاريات مضادة للطائرات)، يبدو أن التقرير الاخير يدل على تصميم كل الاطراف المشاركة على مواصلة خططها الاصلية. إيران تستمر في زيادة ممتلكاتها في سورية وإسرائيل من شأنها أن تعود وتضربها. منذ 10 شباط لم تنشر وسائل الاعلام الاجنبية أي تقارير عن هجمات إسرائيلية اخرى في سورية. ولكن شخصيات كبيرة في إسرائيل حذرت من أن سياسة الافشال في الشمال ستستمر.
بكلمات اخرى، وازاء ما نشر في "فوكس نيوز"، يمكن التقدير أنه قد بدأ العد التنازلي لمواجهة اخرى في سماء سورية، ورغم إعلان الطرفين عن عدم الرغبة في الحرب، فانه مطلوب قدرة ملاحة عالية من اجل منع خروج هذه الأمور عن السيطرة.

التعليق