مدينة القدس المقسمة

تم نشره في السبت 3 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

يوسي بيلين

2/3/2018

انشغل الكثير من الناس في محاولة لايجاد السبيل لأكل الكعكة وابقائها كاملة. وها هي، في القدس بالذات وجد المحل المزعوم. كراس فاخر وصل إلى طاولتي يشرح كيف التخلص من "خطر" تصويت عرب شرقي القدس في انتخابات البلدية، وابقاؤهم مع ذلك تحت سيادة إسرائيلية. فقد نشر المركز المقدسي للشؤون العامة والسياسية اقتراح نداف شرغاي اخراج الاحياء الفلسطينية في شمال المدينة من المساحة البلدية لعاصمتنا، واقامة مجلسين محليين جديدين لهم. واضع الاقتراح هو احد الاشخاص الاكثر خبرة في موضوع القدس، ومن كتب عنها كتبا ومقالات هامة.
المشكلة معروفة. في عهد النشوة في اعقاب حرب الايام الستة قررت حكومة الوحدة الوطنية ان تضم إلى القدس الغربية تلك الشرقية. ولم تكتف الحكومة بضم القدس الصغيرة، التي كانت مساحتها اقل من 7 كيلو متر مربع، وضمت أيضا 28 قرية عربية مجاورة للمدينة، انطلاقا مما بدا للضامين كـ "نظرة بعيدة المدى". ولعشرات الاف الفلسطينيين الذين سكنوا في القدس الموسعة منحت اقامة إسرائيلية كاملة، وامكانية التجنس في إسرائيل (قلة حققوا هذا التجنس). وكنتيجة لذلك منحوا الحق في التصويت في الانتخابات في البلدية لرئاسة البلدية ولمجلسها. غير أنهم لم يدرجوا على تحقيق هذا الحق كي لا يعبر ذلك عن تسليم منهم بالاحتلال وبالضم. واذا كان الفلسطينيون يشكلون 26 في المئة من سكان القدس في 1967، فإنهم يشكلون اليوم 41 في المئة من القدس الموحدة.
ماذا سيحصل إذا ما قرر الفلسطينيون في 30 تشرين الاول المشاركة في انتخابات البلدية؟ معقول الافتراض أن الكتلة الفلسطينية في مجلس البلدية ستكون الاكبر، وستصر على حقوق سكان الاحياء في شرقي المدينة، التي في وضع مخجل، بسبب تجاهل معيلي البلدية.
من يريد منع دولة ثنائية القومية أو عاصمة ثنائية القومية، يقترح مخططات تقسيم بين إسرائيل وبين دولة فلسطينية مستقبلية، عاصمتها شرقي القدس. ولكن من يتمسك بمبدأ "ولا شبر" وليس مستعدا لان يمنح الفلسطينيين حقوقا، يتخيل حكما ذاتيا فلسطينيا تحت رعاية إسرائيلية، أو فلسطينيين يعيشون في القدس وهم تحت سيادة إسرائيلية، في احياء قائمة في اطار بلدية منفصلة.
وهكذا اخترعت الطريقة الجديدة: السكان الفلسطينيون في شرقي القدس يبقون في بيوتهم، ولكن بدلا من أن يعيشوا في "مدينة موحدة"، سيعيشون من الان فصاعدا في بلديتين جديدتين، وان شاءوا، فسيصوتون لممثليهم البلديين.
يتحدث شرغاي في صالح الفكرة (التي تبناها زئيف الكين، والمسؤول عن القدس من جانب الحكومة)، بان هكذا سيتمكن الفلسطينيون (الذين يواصلون التمتع بحقوق الاقامة في إسرائيل) من ادارة شؤونهم دون أن يكونوا متعلقين بسخاء الاغلبية اليهودية في المدينة، بينما الطرف اليهودي يمكنه أن يتحرر من الخوف من أن تصبح العاصمة عربية. وماذا اذا لم يقبل الفلسطينيون بالحل؟ عندها، كما يكتب شرغاي، سيعين وزير الداخلية لهم لجنة، فيأتي الخلاص لصهيون.
هل فهمتم هذا؟ بطريقة "الادعاء" يواصل سكان شمال – شرقي القدس ليكونوا مقيمين إسرائيليين، لن يكونوا أصحاب حق تصويت في القدس، واذا لم يرغبوا في أن يحققوا حقهم في التصويت في المدينة الجديدة التي ستقام لهم، فسيدير لهم حياتهم من يعينهم الوزير درعي.
شرغاي لم يخترع شيئا. ففي العام 1959 اقامت الاقلية البيضاء في جنوب افريقيا عشر مناطق حكم ذاتي سميت "دولا" للأغلبية السوداء، التي كانت أكبر منها بخمسة اضعاف تقريبا، وكانت الاغلبية السوداء لا يحق لها الانتخابات الا في مناطق الحكم الذاتي الخاصة بها. وكانت هذه بائسة، وواصل اغلبية السود السكن في احياء المدن الكبرى، بلا حقوق. في 1994، الغيت كل "الدول" العشرة، واصبحت جنوب افريقيا دولة واحدة، بحكم الاغلبية السوداء. اقترح على شرغاي والكين الا يحملانا إلى هناك. عندما تؤكل الكعكة، فإنها تختفي من الصحن.

التعليق