نتنياهو بحاجة لترامب

تم نشره في السبت 3 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت

ناحوم بارنيع

2/3/2018

في 13 آذار (مارس) 1996 انعقد في شرم الشيخ مؤتمر قمة. وكان المخرج الرئيس الأميركي بيل كلينتون. موجة الإرهاب الحماسي التي بدأت في كانون الثاني (يناير) وبلغت ذروتها في شباط هددت فرص بيرس للفوز على نتنياهو في الانتخابات بعد شهرين من ذلك. كلينتون اراد جدا ان ينتخب بيرس واستثمر كثيرا في المفاوضات مع الفلسطينيين ولم يرغب في أن يضيع استثماره هباء. فقد اعتقد أن صورة جماعية للزعماء من العالم ومن المنطقة، مع بيرس في مركزها ستحدث التغيير. بل وقام بزيارة إلى إسرائيل في اطار المهمة ذاتها. أميركا، التي تشكو بمرارة من التدخلات الاجنبية في الانتخابات عندها لم تتردد ابدا بالتدخل في انتخابات الاخرين.
كنت هناك. لم يكن تقدم نحو السلام. ولكن الصورة كانت مثيرة للانطباع. اما ما حصل في الانتخابات فكلنا نعرفه.
في الأسبوع المقبل سيهبط نتنياهو في واشنطن وسيكون الاحتفال عظيما. كلينتون تحدث بإعجاب عن رابين؛ بوش الثاني توصل إلى علاقات ثقة عميقة، حميمية، مع أولمرت؛ العلاقة بين ترامب ونتنياهو حملت طابعا آخر. اثنان يركبان ذات الموجة السياسية، كلاهما يتحدثان باسم الفكر ذاته. توجد بينهما اخوة الخاضعين للتحقيق واحساسا مشتركا للضحية. اما الاعداء، بعضهم حقيقيون، بعضهم وهميون، فهم ذات الاعداء. نتنياهو بحاجة لترامب كي يدافع عن نفسه ضد التحقيقات في الداخل. ترامب بحاجة لنتنياهو كي يثبت بان سياسته الخارجية تعطي ثمارا- توجد دولة غربية واحدة معجبة به. ونتنياهو سيوفر له هذا الاعجاب بوفرة.
سيذكر نتنياهو موفدي مؤتمر اللوبي اليهودي بان ترامب، هو وليس اسلافه، قرر نتنياهو السفارة الأميركية إلى القدس. والتصفيق سيستمر لدقائق طويلة. هذا جيد لترامب وجيد لنتنياهو. السفارة كان ينبغي نقلها قبل 1967. ما أعاق النقل كان الوهن الدبلوماسي لرؤساء سابقين وسلم أولويات حكومية إسرائيلية في مداولاتها مع واشنطن. فالقرار أزال مشكلة وخلق مشكلة أخرى. في غربي القدس ستكون من الان فصاعدا سفارتان أميركيتان، واحدة لإسرائيل وأخرى، منفصلة، لفلسطين.
لم يكن أي شيء صدفة في قرار تسريع النقل والصاقه، بشكل رمزي على الأقل لاحتفالات السبعين للدولة. كعمق التحقيق، عمق الاعتراف. سفير إسرائيل في واشنطن، رون ديرمر، يطلب، والبيت الأبيض يستجيب. وهذه العلاقات ستستمر حتى لو اضطر جارد كوشنير، صهر ترامب اليهودي، إلى الرحيل. فقد ادعت صحيفة "واشنطن بوست" هذا الأسبوع بان أربع دول اجنبية شجعت كوشنير على خدمة مصالحها في الإدارة: الصين، اتحاد الامارات، المكسيك استغلت المصاعب التي علقت فيها مصالحه التجارية الخاصة؛ وإسرائيل استغلت جهله في مواضيع المنطقة. لم يكن مفر من تخفيض مستوى التصنيف الأمني له وهكذا افرغت مناصبه من محتواها.  الثلاثة يعيشون في ظل التحقيقات. وحسب كل المؤشرات، فأول من سيسقط يكون كوشنير.

التعليق