التعاون الاقتصادي في صلب زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر

تم نشره في الثلاثاء 6 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً

القاهرة -يواصل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أمس زيارته لمصر التي شهدت توقيع البلدين اتفاقا لتأسيس صندوق مشترك بقيمة 10 مليارات دولار لاقامة مشاريع في جنوب سيناء ضمن خطة سعودية لبناء منطقة اقتصادية ضخمة. وتأتي زيارة الأمير بن سلمان التي بدأها مساء أول من أمس وتستمر لثلاثة أيام، في مستهل أول جولة خارجية يقوم بها منذ توليه منصبه في منتصف 2017. وكان ولي العهد أعلن العام الماضي عن مشروع لبناء منطقة اقتصادية ضخمة في شمال غرب البلاد تشمل اراضي في الأردن ومصر باستثمارات تبلغ أكثر من 500 مليار دولار، تحت مسمى "نيوم".
والاتفاق السعودي المصري ينص، بحسب مصدر حكومي سعودي، على اقامة مشاريع في الاراضي المصرية المشمولة بالمشروع الضخم والتي تقع في جنوب سيناء.
وقال المصدر الحكومي لوكالة فرانس برس إن الدور المصري في الاتفاق يقوم خصوصا على تقديم "اراض مؤجرة على المدى الطويل".
ويتطلب انجاز مشروع نيوم، الذي أعلنه ولي العهد السعودي العام الماضي، استثمارات قيمتها 500 مليار دولار وسيقام على 26.500 كيلومتر مربع في شمال غرب السعودية على البحر الاحمر ويضم كذلك اراضي في الجهة المقابلة في مصر والأردن.
ويعكس المشروع الضخم التقارب الكبير بين القوتين الاقليميتين المتنافستين مع إيران، السعودية، صاحبة أكبر اقتصاد عربي، ومصر التي تضم أكبر الدول العربية من حيث عدد السكان. وترتبط مصر والسعودية اصلا بعلاقات اقتصادية وثيقة.
وأكد المتحدث باسم الرئاسة المصرية بسام راضي في مقابلة مع التلفزيون المصري ان "السعودية تمثل المستثمر العربي الأول في مصر".
واضاف ان التعاون الاقتصادي وفي مجال الاستثمارات بين البلدين يمثل "جانبا اساسيا" من زيارة الأمير بن سلمان.
وبالتعاون مع القاهرة وعمان، تسعى الرياض إلى جذب شركات ملاحة وسياحة أوروبية تعمل في البحر المتوسط في للصيف وفي البحر الأحمر بعد الموسم الصيفي.
وقام السيسي وبن سلمان صباح الاثنين بزيارة للاسماعيلية في منطقة قناة السويس حيث حضرا عرضا حول تطور المشروعات الكبرى المصرية في هذه المنطقة قبل ان يقوما بجولة في المجرى الملاحي.
وتحدث رئيس هيئة قناة السويس مهاب مميش امام السيسي وبن سلمان عن مشروعات في مجالات عدة من صناعة الحديد والصلب الى تكرير النفط مرورا بالسياحة.
وقال مميش إن "المجال مفتوح لإنشاء صناعات داخل المنطقة".
ونقل التلفزيون الرسمي وقائع زيارة السيسي وبن سلمان للمنطقة وكان يبث اغنيات وفيديوهات قصيرة تشيد بالسعودية وبالعاهل السعودي الملك سلمان.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، للدولتين مصالح استراتيجية مشتركة ويتبنيان خصوصا موقفا مناهضا لقطر التي يتهمانها بالتقارب مع ايران، العدو اللدود للرياض، وبدعم الارهاب وهو ما تنفيه الدوحة. وتولي واشنطن اهتماما بلقاء الرجلين. فقد تلقى السيسي مساء الاحد، يوم وصول ولي العهد، اتصالا هاتفيا من الرئيس الاميركي دونالد ترامب.
وبحسب بيان للبيت الابيض، فقد ناقشا "الدعم غير المسؤول" من روسيا وإيران لنظام الرئيس السوري.
وقام بن سلمان بزيارة مشيخة الأزهر، بحسب بيان لها، يرافقه وفد رفيع المستوى والتقى شيخ الازهر أحمد الطيب.
كما نشرت الصفحة الرسمية للمتحدث باسم الكنيسة القبطية الارثوزكسية أن ولي العهد السعودي التتقى البابا تواضروس الثاني بالمقر البابوي في الكاتدرائية المرقسية في أول زيارة لمسؤول سعودي منذ زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز في 2016.
وقالت الصحف المحلية ان ولي العهد الذي يسعى لجعل بلاده اكثر انفتاحا على الصعيدين الاجتماعي والثقافي، سيحضر الاثنين مسرحية في دار الاوبرا في القاهرة الى جوار الرئيس المصري. وتأتي زيارة بن سلمان لمصر قبل ثلاثة اسابيع من انتخابات الرئاسة التي تجري من 26 الى 28 آذار(مارس) الحالي والتي يبدو ان فوز السيسي بها شبه محسوم في ظل عدم وجود أي منافس حقيقي.
ويبدأ الأمير بن سلمان، الذي اصبح الرجل القوي في المملكة، زيارة الاربعاء للندن واخرى للولايات المتحدة بين 19 و22 آذار(مارس). وسيزور كذلك فرنسا خلال الاسابيع المقبلة.- (أ ف ب)

التعليق