تجار وحرف القدس بين صمود العقار وتهويد البضاعة

تم نشره في الاثنين 16 شباط / فبراير 2015. 01:00 صباحاً
  • منظر عام لمدينة القدس المحتلة تتوسطه قبة الصخرة المشرفة.-( ا ف ب )

عمان- قال المحلل الاقتصادي والباحث المتخصص في شؤون الحرف التقليدية لمدينة القدس محمد قرّش، ان الواقع الاقتصادي بمدينة القدس يواجه العديد من المشاكل والصعوبات التي أوجدها الاحتلال الاسرائيلي الذي يعمل جاهدا لسرقة الأرض وتفريغ السكان وتجفيف منابع وروافد الصناعات والحرف التقليدية بمدينة القدس بشتى الطرق والوسائل.

 

وأضاف قرّش في حديث لبرنامج "عين على القدس" الذي بثه التلفزيون الأردني مساء أمس الاثنين، ان الاحتلال يواجه صلابة راسخة لدى المقدسيين المنزرعين في أرضهم، وعندما فشل في أغلب المواجهات المباشرة مع أهل القدس، انتقل الى أسلوب آخر يتناول بعض الجوانب في الحرف التقليدية المرتبطة بتاريخ وتراث القدس ووجهها العربي الإسلامي المسيحي، فحرم القدس من بعدها الجغرافي الطبيعي في الضفة الغربية التي كان يأتي من مدنها معظم المهنيين الحرفيين، الذين حرموا من دخول القدس نتيجة بناء جدار الفصل العنصري، ولا يستطيعون الاقامة في القدس لأنهم لا يملكون هويات مقدسية .

 

وقدّم قرّش نتائج دراسة تحليلية ميدانية أجراها لواقع الحرف اليدوية في مدينة القدس، تبين من خلالها مدى التراجع الكبير في سوق الحرف اليدوية التي هبطت من 35 الى 13 حرفة يدوية، وبات أغلب منتجاتها محصورا بالخزف والسيراميك وبعض النحاسيات والخيزران، بالإضافة لأشغال التطريز اليدوي التي تعتمد في إنتاجها على توزيعها على البيوت في القدس وقرى الضفة الغربية..

 

وقال قرّش ان معظم المهن الحرفية غادرت القدس نتيجة الصعوبات والمعيقات التي تواجهها، مما أدى لإغلاق مئات المحلات في القدس القديمة نتيجة عدم وجود مبيعات، او لعدم قدرتها على دفع الضرائب العالية، مشيرا الى وجود طموح بإقامة مجمع للمهن الحرفية، وتم اختيار بعض المواقع لأجل هذه الغاية التي تهدف الى أعادة نشاط المهن الحرفية في القدس، ولكن ذلك المشروع يواجه صعوبات متعددة سواء في توفير قطعة الأرض او التمويل او معيقات الاحتلال.

 

وأضاف، نتواصل مع الأوقاف الاسلامية والأوقاف المسيحية لتخصيص قطعة أرض مناسبة لإقامة مجمع كبير للحرف اليدوية، التي باتت بحاجة الى تدريب وتطوير، وبات اقتصاد القدس بشكل أشمل يحتاج الى صندوق تمويل فاعل وحقيقي يلمس وجوده المواطن المقدسي .

 

وقال تجار مقدسيون لتقرير القدس، ان بعضهم أجبرته الظروف على بيع منتجات اسرائيلية يطلبها السياح، لكي يستطيعوا فقط ابقاء محلاتهم مفتوحة، فيما أصر آخرون على جلب بضائعهم من مصادر عربية ومقدسية ترمز الى مكانة القدس وتاريخها وتنوعها، ورفضوا بالمطلق عرض أي منتج اسرائيلي رغم أنهم في مأزق كبير، ودخلوا في مرحلة ما بعد الخطر وأصبحوا في حالة تجفيف، وعملهم يسير بشكل فردي فقط، وهدفهم الأساسي هو المحافظة على ديمومة بقاء متاجرهم مفتوحة.

 

وأشار أمين القدس الأسبق الحاج زكي الغول، الى أن القدس كانت العاصمة الثانية للمملكة الأردنية الهاشمية، وأطلق عليها أمانة القدس تكريما لها، وكانت النشاطات الاقتصادية ممتدة بين عمان والقدس التي كان فيها الوضع الاقتصادي مرتفعا أكثر من باقي أنحاء المملكة وكان يوجد بها منتجات مميزة لها خصائص تناسب الوضع الديني والسياحي لمدينة القدس .

 

وفي المحور المتعلق بعرض نماذج انسانية من الصمود في القدس، قال أمين عام تجمع (بالقدس يهتدون) وليد صيام، ان هذه النماذج تعبر عن حال المقدسيين الذين يعانون الأمرين منذ بدء الاحتلال، وهي أمثلة مصغرة للعناء اليومي الذي يعيشه المقدسيون تحت نير الإحتلال وإجراءاته التعسفية منذ احتلال مدينتهم عام 1967، وهم أثبتوا أنه مهما بلغ ظلم الاحتلال أشده، الا أنه لا يزيدهم الا اصرارا وتشبثا في أرضهم.

 

واشار الى أن تجمع (بالقدس يهتدون) بوصلتها تجاه القدس دائما، وهي تجمع عمل تطوعي ينطوي تحت مظلته ما يقارب 32 جمعية ومؤسسة مقدسية، وانطلق كشباب مقدسي للحفاظ على البلدة القديمة في القدس وكذلك سلواد، وكل المناطق المعرضة للاستيلاء والاستيطان والتسريب.(بترا)

التعليق