أبو ربيع تبدع في حرفة تهديب الشماغ

تم نشره في الخميس 8 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
  • جانب من أعمال علا أبو ربيع -(من المصدر)

علا عبد اللطيف

إربد- تبدأ الثلاثنية علا أبو ربيع، نهارها مع أذان الفجر، بعد أن تؤدي صلاتها في حجرتها، بتهديب "الشماغ"، وهي تحتسي فنجان قهوتها الصباحي في حجرة أخرى خوفا من أن تزعج أبناءها.
وتبدأ أبو ربيع، يومها مع ذكريات الطفولة والأهل، خصوصا ذكرياتها مع والدتها التي كان لها الدور الأكبر في تعليمها تلك المهنة، التي أصبحت لها مصدرا للرزق، تمكنها من سد بعض احتياجاتها اليومية.
أبو ربيع التي أصبحت عضوا إداريا في جمعية "نسمات إربد التعاونية" ومدربة أيضا في الجمعية، إضافة إلى أنها تمثل الأردن في المعارض المحلية والدولية، تقول إنها تعشق حرفة تهديب الشماغ الأردني ذات التراث العريق، فالشماغ هو شعار كل نشمي ونشمية، مؤكدة أنها توارثت تلك المهنة عن والدتها وأتقنتها بجدارة؛ إذ أحبتها منذ الصغر، لأنها تمثل اﻷردن وطنها الحبيب.
وتبين أبو ربيع، أنها في البداية تعلمت تلك المهنة وهي في بيت أهلها، خصوصا بعد أن فقدت الأمل في إكمال المرحلة الجامعية؛ إذ حصلت على معدل يؤهلها لدخول الجامعة، إلا أن الظروف المالية التي يعاني منها أهلها حالت دون قدرتها على مواصلة التعليم الجامعي.
وتردف الربيع "قررت أن أبدأ مشواري في الحياة، كنت أنظر إلى والدتي كل يوم وهي تهدب الشماغات، وكنت أنظر إلى صاحب الشماغ عندما تنتهي أمي من صنعه، كم تكون فرحته بذلك، مفتخرا برمز التاريخ العريق".
أيقنت حينها أبو ربيع، أن النجاح ليس بالضرورة أن يكون بالحصول على شهادة جامعية، بل هناك العديد من المشاريع التي قد ننفذها وننجح بها، فتعلمت كل خطوة في عملية التهديب، مما أثر على شخصيتها، موضحة أن عملية تهديب الشماع ليست سهلة، بل تحتاج إلى الصبر والحكمة والفن والإبداع.
كانت بداية عمل أبو ربيع في حرفة تهديب الشماغ، بعدما اشتغلت مجموعة من الشماغات لأشقائها وللجيران؛ إذ عملت عليها وحدها بدون مساعدة والدتها، مؤكدة أن والدتها أثنت على عملها وبينت لها أنها ستبدع في هذا المجال.
وتقول أبو ربيع "قامت والدتي بتحويل جميع الطلبيات لي، وكنت أتقاضى أجرة مقابل ذلك، ومن هنا تعرفت على الكثير من الزبائن سواء من داخل المنطقة التي أقطنها أو من خارجها، فزادت كمية الطلبات لدي، وأصبح دخلي مرتفعا، واستطعت من خلاله تحقيق احتياجاتي اليومية".
عندما قررت أبو ربيع، الارتباط، فكرت في المهنة التي أحبتها؛ إذ تقول "كنت في البداية في حالة من القلق والرفض من التراجع في عملي وأن يكون الزواج عائقا في طريقي، ولكن بحمد الله كان زوجي عونا وسندا لي في حياتي العملية والعلمية؛ إذ ساعدني في عملية التسويق من خلال مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وعن طريق الصفحات التي تجمع العديد من النسوة اللواتي بدورهن يشجع أزواجهن عملي".
ولم يتوقف دور أبو ربيع عند ذلك، بل شاركت في العديد من البازارات الخيرية والمعارض العالمية والمحلية وكانت في كل معرض تمثل الأردن؛ إذ لقي عملها استحسانا كبيرا من العديد من الرجال والنساء.
وتردف "من خلال التواصل مع العديد من سيدات المجتمع، قررنا عمل جمعية تعاونية لتحسين الدخل المادي ومساعدة العديد من النساء في حياتهن الصعبة من خلال عقد الدورات المجانية وتعليم الفتيات طريقة تهديب الشماغ".
وتذهب الربيع إلى أن كل امرأة في الجمعية لديها قصة نجاح وقدرات، إذ ساهم إنشاء الجمعية في إبراز تلك المواهب ومن تلك المواهب؛ الطبخ، تهديب الشماغ من المواد الطبيعية؛ إذ تم عقد العديد من الدورات، منها صنع الشموع والصابون وإعادة التدوير، وهكذا من المشغولات اليدوية والحرفية.
وتؤكد أبو ربيع، أنها تعمل على تدريب العشرات من الفتيات من خلال عقد دورات في الجمعية على تهديب الشماغ، وليس الغاية من ذلك فقط الحصول على دخل، بل زرع حب الوطن في الأجيال والحفاظ على هذا التراث الجميل العريق الذي يدل على الهوية الأردنية.
وتعد حرفة تهديب الشماغ من المهن التي تحتاج إلى مهارة خاصة ودقة متميزة، الأمر الذي يمكن ملاحظته بين هدب شماغ وآخر.
أبو ربيع، أوضحت أن تهديب الشماغ يأخذ أشكالا متعددة؛ منها الهدب الجاهز وغالبا ما يشترى على نحو جاهز يُحاك على أطراف الشماغ، والهدب اليدوي الذي يحتوي كمية من الهدب و"الشراشيب" التي تعرف باللواحات، أما النوع الآخر فهو الهدب الخصوصي وهو أفضلها وأغلاها لاحتوائه على كمية أكبر من الهدب.
وحول المعوقات التي تواجه النساء أثناء عملية التهديب، تبين أبو ربيع، أن أكبرها انخفاض جودة الشماغ المصنع محليا، ما يصعّب من عملية التسويق رغم اعتمادهم في التسويق على عبوات أنيقة متطورة، وأخرى تراثية بسيطة الصنع لتغليف المنتج وحفاظا عليه.
وتأمل أبو ربيع، أن يتطور مشروعها من خلال اعتمادها في جمعيات أخرى ومعارض للحفاظ على تلك المهن المهددة بالانقراض.

التعليق