وزارة التربية ودورها في إصلاح الخطاب الديني

تم نشره في الجمعة 9 آذار / مارس 2018. 12:00 صباحاً

د. أحمد ياسين القرالة

تلعب وزارة التربية والتعليم من خلال مؤسساتها المختلفة وعلى رأسها مؤسسة المدرسة دوراً مهماً في العملية التعليمية والتربوية حتى كادت تستأثر بالدور كله، وأضحى دور الأسرة وغيرها من وسائل التربية والتعليم مكملاً وتمماً لها.
فالمدرسة هي التي تعمل على تأهيل الجيل وتنشئته التنشئة التربوية والاجتماعية ضمن رؤى محددة وأهداف واضحة، ولها دور كبير وحساس إذا ما أحسن استغلاله وتفعيله في نشر ثقافة التسامح وإشاعة قيم المواطنة والوقاية من التطرف والكراهية، وحماية شبابنا من النزوع نحو العنف والإرهاب.
 وتنبع أهمية المدرسة في هذا الموضوع من أنها تتلقف الطفل منذ نعومة أظفاره، وتتولى عملية تشكيل وعيه وصياغة مفاهيمه وغرس القيم والاتجاهات المختلفه في نفسه في مرحلة هي الأخطر في حياته ومسيرته، وتزداد أهمية هذا العمل وقيمته من حيث المدة الطويل التي يقضيها الطالب في رحاب هذه المؤسسة حيث تمتد هذه الفترة إلى ما يقارب اثنتي عشرة سنة، بمعدل خمسة أيام أسبوعياً، وهي بلا شك مدة طويلة في مرحلة دقيقة وحساسة من حياة الإنسان، يخضع فيها الإنسان لمنهاج ملزم وموحد، يتولى تنفيذه والإشراف عليه جهاز متكامل من المعلمين والمشرفين التربويين.
وحتى تؤدي مؤسسة المدرسة دورها في تعميق روح التسامح ونشر قيم التعاون والفضيلة ووقاية المجتمع من العنف والتطرف، لا بد من السعي الجاد والأمين  لتحقيق جملة من الأمور الشكلية والموضوعية التي تساعدها على أداء دورها على أحسن حال، ولعل في مقدمة هذه الأمور القضايا الآتية:
إصلاح مناهج التعليم الدراسية في المراحل الدراسية كافة من حيث الشكل والمضمون، وأن تركز هذه المناهج على قيم الحوار وقبول الآخر وتعزيز ثقافة العيش المشترك ونشر قيم التسامح واحترام كرامة الإنسان وصيانة حقوقه، وأن تبتعد عن الأمور التي تثير الطائفية والكراهية والبغضاء بين الناس.
الاتجاه نحو مهارات التعليم  الابتكاري وأسلوب حل المشكلات، وتجنب الأسلوب التلقيني في التعليم (التعليم البنكي) الذي يخاطب ملكة واحدة هي ملكة الحفظ؛ مما يجعل التلميذ عاجزاً عن التعامل مع المواقف المختلفة وغير قادر على مواجهة التحديات ومجابهة المشكلات وإيجاد الحلول الإبداعية لها.
 إعادة تأهيل المعلمين ورفع كفاءتهم وتحسين أوضاعهم المعيشية والوظيفية؛ ليكون المعلم قادراً على العطاء فيصبح قدوة صالحة لطلابه، خاصة وأن المعلم هو الذي يتولى عملية تنفيذ المناهج وبث الأهداف الخفية للعملية التعليمية والتربوية.
اعتماد الديمقراطية والشورى في التعليم واحترام شخصية الطلبة ومشاركتهم في القرارت التعليمية والتربوية، وتعميق دور مجالس الطلبة والاهتمام بالانتخابات الطلابية؛ لما لها من دور كبير في تأهيل الطالب لتقبل الآخرين واحترام اختياراتهم، والابتعاد عن الجهوية والفئوية في الترشيح والاقتراع.
إن اعتماد الديمقراطية والشورى في التعليم هو الذي يساعد الطلبة على تقبل الآخر واحترام رأيه، ويحصنهم من أن يكونوا أداة طيعة في يد غيرهم يوجههم حيث شاء وكيفما شاء، ويعتبر عنصر وقاية لهم من الوقوع في أسر التطرف والميل نحو العنف والإرهاب، كما أنه يساهم في الكشف المبكر عن الميول العنيفة والنزعات المتطرفة مما يعجل في علاجها قبل تفاقهما واستفحالها. 
الاهتمام بالبيئة المادية للمدرسة وتحسين جودتها من غرف صفية ومرافق صحية وملاعب وصالات رياضية؛ لأثرها الكبير ودورها المهم في عملية تقبل الطلاب للمدرسة ورغبتهم فيها وتفاعلهم معها، ما يجعلها ملاذا آمناً ومقصداً محبوباً لهم، وبغير ذلك تصبح المدرسة بيئة طاردة ومنفردة، تؤدي إلى التسرب المبكر وكثرة التهرب والغياب، وهذا يدفع التلاميذ نحو الشارع في مرحلة مبكرة من عمرهم للتسول أو العمالة مما يجعلهم وسيلة سهلة للجريمة، ومادة طيعة للتطرف والإرهاب.
تفعيل الإرشاد التربوي وتعزيز دور المرشد التربوي، في الوقاية من التطرف والمساهمة في علاج المتطرفين، فعلى المشرف التربوي أن يعد خطة عملية منذ بداية العام الدراسي ويعمل على تنفيذها بالتعاون مع إدارة المدرسة والجهاز التدريسي فيها، ويقدم تقريراً دورياً حول الأعمال والأنشطة التي قام بها.
تعزيز دور الأنشطة المنهجية الاصفية من رحلات ومسرحيات ومحاضرات وزيارات وغيرها، وتوظيف العطل المدرسية خاصة العطلة الصيفية لصقل شخصيات الطلبة وتنمية ومواهبهم وتطوير قدراتهم.
الاستغلال الأمثل للإذاعة المدرسية وتوظيف المناسبات الدينية والوطنية والعالمية لتعزيز قيم التسامح ونبذ التطرف، ولن يتم ذلك إلا إذا اعتبرنا الإذاعة المدرسية جزءاً لا يتجزأ من العملية التعليمية والتربوية، وليس مجرد عمل شكلي ثانوي، وهذا يقتضي أن يوكل الإشراف عليها لأحد الأساتذة المميزين والمهتمين، يضع لها خطة عملية متكاملة، على أن يحسب ذلك من نصابه التدريسي وأن يكون له دور في عملية قياس أداء المعلم وتقييمه، وأن يكون للمشاركة في الإذاعة والتفاعل معها دور في العملية التقيمية للطالب.
العمل على إعادة النظر في البرامج التعلمية القائمة، والتوجه نحو التعليم المهني وإعادة انتاج ثقافة جديدة نحوه تحترمه وتقدر دوره في خدمة المجتمع، وحث الطلبة على الالتحاق به، وتوفير فرص العمل للخريجين.
تطوير دور مجالس الآباء والمعلمين، وتطوير وسائل التواصل الدائم بين المنزل والمدرسة، وإشراك أولياء الأمور في القضايا التربوية والتعليمية، والاستماع لوجهة نظرهم والاستفادة من التغذية الراجعة التي يسهمون فيها.

التعليق