الغرب لن يوقف الأهوال في سورية حتى لو استطاع.. نحن ببساطة لا نهتم

تم نشره في السبت 10 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً

نِك باتون وولش* - (سي. إن. إن) 24/2/2018

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

القول إنه لا توجد "كلمات" لوصف الهول هو شأن مثير للحفيظة. لكن عدم قول شيء أصبح الآن الطريقة الجديدة للحديث عن أكثر حروب العالم فظاعة.
إنها في الأساس وظيفة الأمم المتحدة أن تجد الكلمات -للتعبير عن الوحشية التي يتم إطلاقها مرة أخرى ضد الشعب السوري. وبدلاً من ذلك، تصدر بياناً يقول: "لن تستطيع أي كلمات أن تجلب العدالة للأطفال الذين قتلوا، وأمهاتهم وآبائهم ومحبيهم"، في أعقاب يوم آخر من الوحشية في الغوطة الشرقية.
ليس الأمر كما لو أن المجزرة تتجاوز حدود اللغة، إنها لا تفعل. ولكن عبارة "لا كلمات" تشير إلى شيئين أكثر رعباً بكثير.
أولاً: بعد سبعة أعوام من إدانة العنف "بأقوى العبارات الممكنة" فإن الأمم المتحدة -الوسيط ومقدم المساعدة الرئيسي- خلصت بدلاً من ذلك إلى استنتاج أن قولها إنها لا تستطيع أن تقول شيئاً فقط هو الطريقة الوحيدة التي تستطيع بها لفت الانتباه.
الاستنتاج الثاني، والأكثر إثارة للخوف في البيان، هو أن الأمم المتحدة تقبل من الناحية الفعلية بأنه لم يعد لها أي دور في سورية. فاستخدام روسيا حق النقض "الفيتو" ضد قرارات مجلس الأمن يحبط استصدار أي قرار ذي معنى -والذي يتجاهله في كثير من الأحيان نظام الأسد الذي يواجه مرة أخرى اتهامات باستخدام غاز السارين، على الرغم من صدور قرار طالبه بتسليم كل الأسلحة الكيميائية التي لديه.
سريعاً في أعقاب تمنع الأمم المتحدة حسن النية، جاء بيان وزارة الخارجية الأميركية التي كانت قد أعلنت قبل أسابيع فقط عن استراتيجية متعددة النقاط لسورية، والتي كانت عريضة جداً وشاملة، حتى أنها ألزمت الولايات المتحدة بتشكل أساسي بالحفاظ على حضور دائم بشكل ما في البلد -بالإضافة إلى مغادرة الأسد.
تصر الناطقة بلسان وزارة الخارجية الأميركية على أن الإدارة الأميركية "منخرطة تماماً" عندما يتعلق الأمر بالوضع في الغوطة الشرقية. لكنها عندما تعرضت للضغط للإفصاح عما تفعله الولايات المتحدة بصراحة، قالت بعصبية في قاعة مليئة بالمراسلين الصحفيين: "لا أعرف ما الذي يتوقع البعض منكم أن نفعله".
وهو في حد ذاته تصريح غريب جداً. وهو يفترض أن الحاجة إلى رد فعل واضح وصريح على أحداث الغوطة هو مجرد خيال إعلامي جامح. لكنه مع ذلك تصريح صادق إلى حد كبير. ما الذي يمكن أن يُتوقع من الولايات المتحدة فعله حقاً -باستثناء حلم تيلرسون طويل الأحداث والمدروس جيداً للاستراتيجية؟
حتى عندما تقول أنجيلا ميركل إن ألمانيا "يجب أن تفعل كل شيء نستطيع فعله لإنهاء المذبحة" فإنها تقترح عندئدٍ دعوة واحد من المشاركين فيها، روسيا.
إن حقيقة هذه البيانات المبالغ فيها والمخيبة هي أنها تعترف بالحقيقة. فما لم يكن الغرب مستعداً لنسف الطائرات المدعومة روسياً وإسقاطها من السماء فوق الغوطة لفرض منطقة حظر للطيران، فإن يديه تكونان موثقتين.
ليس هذا سلسلة جديدة من التكتيكات للنظام وروسيا: فقد تحدثا مسبقاً عن وقف لإطلاق النار، قبل القصف، بينما يواصلان الحصار والسعي نحو تحقيق أهدافهما العسكرية -ويطالبان في نهاية المطاف بأن تغادر الحياة الإنسانية كلها منطقة محاصرة.
هذا في الحقيقة هو ما يفعلانه. في حين أن الضمور العاجز والمرتبك هو ما يقدمه العالم الخارجي في الرد على ذلك.
لم يسجل هذا النوع من المجازر بما فيه الكفاية عندما بدأ في العام 2012. وقد شاهدتُ أجساد تسعة أطفال تسحب من منزل قصف بالصواريخ، والذين نجت منهم طفلة واحدة فقط لأنها كانت ترضع واحتمت بجسد أمها.
ولم يسجل في العام 2013 عندما أصبحت الوحشية أكثر كثافة إلى درجة أننا شاهدنا سوريين ساخطين يسمحون لتنظيم القاعدة بالسيطرة على بعض المناطق ولمجموعة تدعى "داعش" بالدخول إلى الرقة.
وفي حمص وحماة وشرق حلب، وحتى مع استخدام غاز السارين في الغوطة في العام 2013 وخان شيخون في العام 2017، لم تكن كل هذه الجرائم كافية لاستدعاء رد غربي جاد وملتزم. ولحد الآن، خسر الأسد فقط مطاراً بضربة من 59 صاروخ كروز، كما التحويلات البنكية العالمية محيرة. ولا شيء آخر.
من المحبط أن نستنتج أن النقاش المتكرر لفكرة "ليس ثانية أبداً" ولوم اللامبالاة الغربية يخفيان وراءهما القضية التي على المحك هنا. إننا ببساطة لا نهتم. وسوف يتصرف العالم الغربي فقط إذا ولدت بوتقة سورية هولاً هائلاً جداً وهدد متشددوها مدننا الخاصة. أما وهم أن عارنا وغضبنا ربما يبطئان المجزرة، فيغطي أهل الغوطة أملاً زائفاً. وعادة ما تظهر جهود الغرب أفضل ما يكون في الإغاثة بعد وقوع المذبحة.
إننا لا نهتم أو نقدر على فعل أي شيء. ولكن، أين تريدوننا أن نرسل الزهور؟

*مراسل صحفي دولي رفيع لمحطة "سي. إن. إن" الدولية.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: The West won’t stop the horrors in Syria even if it could . We simply do not care

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق