التقشف: عصفوران بحجر واحد

تم نشره في الأحد 11 آذار / مارس 2018. 12:00 صباحاً

محمد عاكف الزعبي

يعتقد غالبية الناس ان الهدف الوحيد للسياسات المالية التقشفية هو ضبط عجز الموازنة والسيطرة على الاتجاه التصاعدي للمديونية.
لكن الحقيقة ان للتقشف هدفا اخر لا يقل اهمية وهو الحفاظ على العملة. المنطق وراء ذلك بسيط خصوصا في الاقتصادات التي تعاني عجزا مزمنا في الميزان التجاري والحساب الجاري. لأن فرض ضرائب ورسوم اضافية يعني تراجعا في حجم الانفاق الاستهلاكي وطلبا اقل على المستوردات وبالتالي ضغط اقل على الحساب الجاري والاحتياطيات الاجنبية.
هنا تتكشف العلاقة بين السياسة المالية للحكومة والمركز المالي للعملة. فإذا كان التقشف يقلل من الضغط على الاحتياطي الاجنبي فإنه يحمي سعر الصرف  الذي يستمد قيمته من خزان الاحتياطيات الاجنبية لدى البنك المركزي.
هنا قد يقول البعض: اذا كان التقشف يقود الى التضخم وتآكل القيمة الشرائية للعملة،  فأي خدمة يقدمها التقشف؟
حقيقة الامر ان التقشف على ما يتضمنه من ضرائب ورسوم اضافية يتسبب بتآكل القوة الشرائية للعملة تماما مثل تراجع سعر الصرف، وهو لا يخدم احدا الا الحكومة.
لكن واقع الامر ان خيار التقشف ينطوي على مخاطر اقل. ذلك ان تخفيض سعر الصرف ربما يؤدي الى حالة من الفزع داخل الاقتصاد تقود الى موجة دولرة حادة تنهك الاحتياطي الاجنبي وسعر الصرف، وهي بالتالي تتطلب من صانع السياسة النقدية جهدا هائلا للحفاظ على التوازنات داخل السوق. زائد أن ثبات سعر الصرف يعد من عوامل الاستقرار التي يبحث عنها المستثمرون في الاقتصادات النامية مثل الاردن.
خلاصة القول ان التقشف يؤدي غرضين رئيسيين: الاول هو الحفاظ على توازن المالية العامة، والثاني هو الحفاظ على سعر الصرف، وهما هدفان في غاية الاهمية يجعلاني أميل اكثر باتجاه التقشف على الرغم من مرارة طعمه.

التعليق