تحليل اخباري

قلق هندي واسع حيال التوغل الصيني في المحيط الهندي

تم نشره في الأحد 11 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً

نيودلهي -يندرج اتفاق التعاون في المحيط الهندي الذي وقع أمس بين الهند وفرنسا في اطار سياسة تعزيز موقع نيودلهي في هذه المنطقة البحرية الاستراتيجية حيث توسع الصين نفوذها هناك.
ويشكل المحيط الهندي، الذي يمتد من جنوب آسيا إلى القطب الجنوبي ومن قناة السويس الى مضيق ملقة، أحد المحاور الرئيسية للتجارة البحرية الدولية. ويمثل للدول الآسيوية العملاقة التي تحتاج الى نفط الشرق الاوسط طريقا حيويا لتزودها بالطاقة.
ونظرا لموقعها الجغرافي، تمتعت الهند بهيمنة في المحيط الهندي لكنها باتت تواجه تحديا في السنوات الاخيرة بسبب تعزيز الصين وجودها يوما بعد يوم مع تطوير بكين شبكة تجارية وبنى تحتية وكذلك عسكرية، لكن بدرجة اقل.
وقال براهما شيلاني الاستاذ في مركز الابحاث السياسية في نيودلهي ان "الهند استيقظت اخيرا على هذا التهديد الجديد لكن الرد ما يزال بطيئا".
ومن اقامة قاعدة عسكرية صينية في جيبوتي إلى بناء مرفأ غوادار في باكستان واستئجار مرفأ هامبانتوتا في سريلانكا مدة 99 عاما، واشغال كبرى في المالديف واتفاقات دفاعية، يثير نشاط الصين استياء في كواليس السلطة من نيودلهي حتى واشنطن.
فالخبراء الهنود يرون أن الشركات الصينية تشكل رأس جسر للدولة وتستهدف قطاعات اقتصادية حيوية مثل الطاقة والمطارات والطرق والمرافئ.
وقال القاضي ابيجيت سينغ المتخصص بالأمن البحري في مؤسسة "اوبسرفر ريسرتش فاونديشن" إن "استثماراتها ليست تجارية بل استراتيجية ولديها أهداف جيوسياسية"، مؤكدا أن عددا كبيرا من هذه المشاريع يعاني من ديون ضخمة.
لكن وزارة الخارجية الهندية أوضحت أن "تطوير الصين لشراكات ودية مع عدد من الدول ليس موجها ضد الهند".
تضع حكومة ناريندرا مودي القومية المحيط الهندي بين اولوياتها الاستراتيجية. ومنذ وصوله الى السلطة في 2014 اتخذ رئيس الوزراء الكثير من المبادرات حيال الدول الواقعة ضمن المحيط الذي يغطي 15 بالمائة من مساحة الارض.
وبعدما كانت منشغلة بقضايا القارة حصرا، عززت نيودلهي دبلوماسيتها البحرية.
وقالت ايزابيل سان ميزار الخبيرة في الشؤون الجيوسياسية لجنوب آسيا انه "على صعيد مشروعها الاقليمي، حكومة مودي لم تتوصل الى تقديم مقنع لطرق الحرير الجديدة التي يروج لها الرئيس الصيني شي جينبينغ".
وعلى الصعيد العسكري، عززت البحرية الهندية دورياتها منذ فترة. واصبحت تنشر طوال السنة سفنا حربية في نقاط حساسة في المحيط الهندي مثل مضيق سوندا والخليج.
وفي مواجهة انتشار الغواصات والمدمرات الصينية في هذه المياه، اقامت شبكة مراقبة بحرية خصوصا انطلاقا من ارخبيل انداما ونيكوبار الى الجنوب من بورما.
تحذر الصحف الهندية التي تتبنى موقفا قوميا متشددا في القضايا الامنية، باستمرار من ظهور قواعد عسكرية صينية في الامد المتوسط في غوادار (باكستان) او المالديف التي يحكمها نظام قريب جدا من بكين.
ويرى المحلل الصيني ليو زونجي ان عمليات الانتشار العسكرية لبلده ليست لها اهداف حربية ولا ترمي سوى الى مكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال وخليج عدن.
واكد هذا الباحث في معهد الدراسات الدولية في شنغهاي ان "الوجود العسكري للصين في المحيط الهندي يهدف بشكل رئيسي الى ضمان امن طريق المرور هذا"، مشددا على انه "ليس توسعا في دائرة النفوذ كما تقول الهند والولايات المتحدة".
وتستعد الهند الدولة العملاقة بعدد سكانها في جنوب آسيا التي تطور شبكة من المحطات، لانشاء بنى تحتية قابلة للاستخدام العسكري على اراض نائية في موريشيوس (جزر اغاليغا) والسيشل (جزيرة اسوبشن). ويثير المشروعان معارضة في البلدين.
وفي بداية العام الجاري، حصل ناريندرا مودي على موافقة سلطنة عمان على توقف السفن العسكرية الهندية في مرفأ الدقم على بحر العرب.
وقبل فرنسا، وقعت حكومته اتفاقات للتعاون اللوجستي مع الولايات المتحدة العام 2016 وسنغافورة العام 2017. وتسمح هذه الآليات خصوصا باستخدام التجهيزات والقواعد العسكرية الحليفة الى حد ما.
وقال براهما شيلاني "حاليا لا تستطيع الصين المساس بالهند في باحتها الخلفية البحرية الاستراتيجية. لكن البلد يتوسع وينشر غواصات والوضع يمكن ان ينقلب بسرعة ضد صالح الهند".-( ا ف ب )

التعليق