يوسف محمد ضمرة

الإحباط لدى النخب الاقتصادية والمالية

تم نشره في الاثنين 12 آذار / مارس 2018. 12:00 صباحاً

تتجلى في أوساط النخب الاقتصادية المحلية حالة من الإحباط، النابعة من حالة عدم اليقين التي لها أسباب واقعية في كثير من الأحيان. وينجم هذا الإحباط عن أمور إجرائية ومعوقات لا تستطيع هذه النخب تجاوزها، وقرارات حكومية يتم اتخاذها من دون التشاور معها، والتي عادة ما تكون بعيدة عن الواقع بحيث تسود حالة من الترقب.
تتكون النخب الاقتصادية من أصحاب الأوزان المالية الثقيلة، وربما لا تحتاج إلى اجتماعات رسمية بقدر ما تحتاج إلى تفاهمات ولقاءات تشاورية خاصة. وهي بلا شك المحرك الرئيسي لنشوء المشاريع الجديدة. ولذلك ستؤدي مراوحتها في منطقة الإحباط والترقب إلى زيادة الحالة الاقتصادية تعقيداً.
وفي المقابل، سوف يسهم قرب الفريق الاقتصادي من النخب الاقتصادية في تحريك الأوضاع وحل تشابكها، خاصة وأن ما يحتاجه اليوم الاقتصاد الوطني هو المحافظة على رجال الأعمال وأصحاب الاستثمارات المحليين، وحفزهم على زيادتها قبل التفكير بجلب نظرائهم من الخارج. لكن النخب الاقتصادية تتقاسم اليوم حالة الإحباط مع الجمهور، فيما يخلق واقعاً يسوده بث الشكوى من جميع الأطراف.
على أرض الواقع، تنطوي القرارات الاقتصادية الأخيرة على تداعيات سلبية مهمة على السلع والخدمات. ورغم صدور هذه القرارات في الجريدة الرسمية، فإن آثارها لم تتجسد فعلياً بعد، وربما تظهر أكثر في الأشهر المقبلة. ويعود ذلك إلى أن كثيراً من التجار ارتأوا، في ظل ضعف الطلب، تخفيض هوامش الربح أو إلى حين نفاد المخزونات. لكن المواطنين -في انسجام مع نمط سلوكي- استبقوا تلك المعطيات بخفض الطلب، وهو ما يتحدث عنه الكثيرون في السوق المحلي. ولذلك، تشكو بعض القطاعات من انخفاض مبيعاتها بنسبة 30 % أو أكثر.
ما تزال النخب الاقتصادية والمالية في البلد تعاني من التعقيدات الإجرائية النابعة من فكر الموظف التقليدي، الذي يسعى إلى جلب الإيرادات بغض النظر عن الواقع. وعلى سبيل المثال، تسعى دائرة الأراضي إلى تحقيق أعلى إيرادات ممكنة، وهو حق للخزينة. لكن هذا المسعى أصبح بعيداً عن حقيقة السوق ورصد التراجعات التي أصابت هذا القطاع، بحيث تصر الدائرة على تقييمات الأسعار بناء على سنوات كان فيها الطلب على أشده.
ربما يتفهم البعض حقيقة أوضاع الخزينة وتطبيق الحكومة برنامجها الإصلاحي مع صندوق النقد الدولي وحزمة الإجراءات التي لا يرضى عنها حتى الصندوق نفسه. ولا يعترض الصندوق على هذه الإجراءات لأنه "أكثر حرصاً" على مصلحة الاقتصاد الوطني من الحكومة، وإنما لأسبابه الخاصة. وتجعل حالة عدم الرضا من الواجب على الحكومة فتح حوارات عميقة وشفافة مع النخب الاقتصادية والمالية في المملكة، وتفهم احتياجاتها والأسباب التي تدفعها إلى إنهاء أو تجميد مشاريعها جراء المشاكل المختلفة. وقد يساعد ذلك على تحريك المياه الراكدة والتخفيف من حالة التباطؤ الاقتصادي قبل السعي إلى استقطاب مستثمرين أجانب ربما لا يكونون غافلين عن شكوى المستثمر المحلي.

التعليق