خطأ ليبرمان

تم نشره في الأربعاء 14 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً

معاريف

بن كسبيت  13/3/2018

المعجزة وحدها، لو كانت وقعت في أثناء الليل، ستمنع الاندفاع المجنون من بنيامين نتنياهو إلى الانتخابات في نهاية شهر حزيران (يونيو) القريب.
نظرية المؤامرة تتجسد أمام ناظرينا. فمقربو رئيس الوزراء، الذين سربوا أمس أن "ليبرمان فقط هو المشكلة" وألمح بأن نتنياهو كفيل بأن يتحدث معهم في أثناء الليل، كانوا يهرجون. فليبرمان ونتنياهو لم يكفا عن الحديث للحظة واحدة في الأسبوع الماضي. فهما منسقان ويديران المسرحية الجيدة في المدينة. ليبرمان يحمل العلم ضد الحريديم ومن أجل المساواة في العبء، ونتنياهو غير مستعد لائتلاف 61 نائبا، وبالتالي لا مفر، سنتوجه إلى الانتخابات.
هل سيسير الاثنان معا. الا اذا التقيا؟ وهما التقيا تماما. فقد بدآ الطريق السياسي معا، في بداية التسعينيات، ويبدو أنهما سينهياه معا. يخيل لي أن الخطأ هذه المرة يعود لافيغدور ليبرمان. لديه رصاصة أخرى في خزان الرصاص، وهناك احتمال أن يطلقها إلى المكان غير الصحيح، في الزمان غير الصحيح، مع الشريك غير الصحيح.
كي ينتهي هذا الحدث الزائد، ينبغي أن يحصل شيء بسيط: على ليبرمان أن يأمر الوزيرة صوفا لندبر بالامتناع عن التصويت في الكنيست على قانون التجنيد. هذا كل شيء. في هذا الوضع لن يحتاج نتنياهو لإقالتها. ليس لأنه يحتاج لأن يقيلها (لا يوجد قانون كهذا)، ولكن نتنياهو يريد انتخابات وكان سيستقيل بنفسه لولا اعتقد بأنهم سيحيكون له حكومة بديلة على الراس. ولكن ليبرمان لن يأمر صوفا لندبر بالامتناع؛ إذ صحيح حتى أمس فإنه منسق مع نتنياهو والعرض يجب أن يستمر.
اذا كان هناك شيء يمكنه ربما أن يحرك نتنياهو عن هذه الخطة، فهو الاستطلاع الذي نشر أمس في شركة الأخبار ومنحه أربعة مقاعد، بينما أورلي ليفي-أبوقسيس تجترف خمسة. يعرف ليبرمان أن هناك احتمالا الا يجتاز نسبة الحسم. وفي البيت اليهودي، قالوا أمس، إن ليبرمان لا يعرف بعد ما ينتظره. فقد كان لبينيت أيضا اتفاق مع نتنياهو "بعدم الاعتداء" في أثناء الحملة، وعندها احتسى نتنياهو له المقاعد بدون أن يعتدي، وعندما استيقظ هو كان قد فات الأوان.
وإذا كان نتنياهو وعد ليبرمان بأن يكون وزير الأمن في الحكومة المقبلة، حتى لو لم يجتَز نسبة الحسم، فإن كل ما يحتاج ليبرمان لأن يفعله هو أن يرفع الهاتف لرافي ايتان. فقد تلقى من نتنياهو بالضبط الوعد ذاته في 2009. وهو حقا لم يجتز نسبة الحسم. أما أن يكون وزيرا في حكومة نتنياهو فلم يحصل.
هذا هو تحليل نتنياهو: أنا في ذروة كل الأزمنة. أكثر مما يوجد لي الآن، لن يكون. هذا هو الزمن لاستخدام الزخم. استطلاعاتي الداخلية تظهر لي 35 مقعدا. وسأنالها على رأس الشرطة والمستشار القانوني للحكومة. سأصل إلى الاستماع قبل تقديم لائحة الاتهام مع انتداب زائد. ويمكنني أن أشكل ائتلافا مع شرط جارف للشركاء الا يسقطوا الحكومة حتى بعد رفع لائحة اتهام ضد رئيسها. التحقيقات ضدي، التي تعد في اليمين ملاحقة، ستساعدني لأن أحتسي كل معسكر اليمين في مصاصة أكبر من تلك التي استخدمتها في المرة السابقة.
اذا أراد مصوتو البيت اليهودي، ليبرمان، شاس، كحلون وربما يشاي في المرة السابقة أن ينقذوني من العرب، فهذه المرة سيهرعون إلى إنقاذي من الشرطة. اذا لم أسر إلى الانتخابات في حزيران (يونيو)، فمن الآن وحتى نهاية السنة أكون في انزلاق، من تحقيق إلى تحقيق، من شاهد ملكي إلى شاهد ملكي، من تسريب إلى تسريب. ستكون هذه حرب استنزاف تسفك دمي، إلى أن يتعب أحد الشركاء من الضغط الإعلامي فيفعل شيئا ما. إذن بدلا من أن يفعلوا شيئا، أفعل أنا.
هذا تحليل ليبرمان: عندي الآن فرصة لا تتكرر لأجندة منتصرة على قانون التجنيد، الذي يكاد يكون إجماعا في المجتمع الإسرائيلي. هذه الفرصة الأخيرة لرفع الرأس وتحقيق عدد معقول من المقاعد على المنصة المتفككة ليسرائيل بيتينو. وإذا كان هذا يتضمن وعدا بحقيبة الأمن بعد الانتخابات، وجهدا لمساعدتي على العودة إلى الليكود، فهذه صفقة حياتي في فرصة. تماما سعر لقطة. سأثبت مكانتي كشريك كبير لبيبي، وأكون هناك مثلما كان أريك هناك في حينه، في اليوم الذي يضطر فيه إلى النزول عن المنصة. فهذا إما الآن وإلا أبدا.
إذن لماذا يكون ليبرمان مخطئا؟ لأنه في الخطط من هذا النوع، كل ما يمكن أن يتشوش، سيتشوش. بينما لدى نتنياهو الفرق بين الأمل وخيبة الأمل تتراوح بين 32 و24 مقعدا، فإنه لدى ليبرمان يمكن أن يكون الفرق بين أن يكون وألا يكون. مع احتمال لا بأس به بالإمكانية الثانية. طريق مهين لنهاية حياة مهنية رائعة.
نفتالي بينيت سيقاتل معركة حياته في الانتخابات المقبلة. أييليت شكيد هي حبيبة الجمهور. بينيت لن يوافق على أي منصب بعد الانتخابات، باستثناء وزير الأمن. ومن شأن ليبرمان أن يجد نفسه أمام حائط محطم. ومن شأنه أن يكون هو الذي سيدفع الثمن الجماهيري على جر الدولة إلى انتخابات زائدة، فقط لأن نتنياهو يريد أحدا لا يعرف أفضل منه بأنه في مثل هذه الأوضاع، فإن نتنياهو لن يحصيه. وفجأة سينسى كل ما وعد به. في أثناء الليل كان يفترض بهما أن يتخذا القرار النهائي. الا اذا وافق يولي إدلشتاين على تمديد دورة الكنيست لأسبوع آخر. دولة كاملة علقت في غوص مشوش تماما، فقط لأن رئيس الوزراء يحاول أن يتملص من رعب القانون. وفي طريقه سيسحق غير قليل من أولئك الذين يهزون الآن الذيل، ولكن الكلاب تنبح، القافلة تمر والخراف تسير إلى نهايتها.

التعليق