خبراء: ‘‘رأس المال الاجتماعي‘‘ يستدعي شراكة بين القطاعين العام والخاص

تم نشره في الأربعاء 14 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
  • مسؤولون وخبراء يتدارسون مفهوم رأس المال الاجتماعي مؤخرا -(من المصدر)

عمان- حظيت دراسة أعدها منتدى الاستراتيجيات حول رأس المال الاجتماعي في الأردن، باهتمام خبراء ومسؤولين من قطاعات وحقول تربوية واقتصادية خلال حوار قاده المنتدى ذاته عقد مؤخرا، ليروا فيه مفهوما "تنمويا" يتطلب الانتقال من "المجتمع الريعي إلى المنتج"، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب "التصميم" على تحقيقه بما أن المجتمع الأردني يمر "بمرحلة انتقالية".
وقال وزير التربية والتعليم، الدكتور عمر الرزاز، خلال الجلسة "إن مفهوم رأس المال الاجتماعي هو مفهوم "تنموي" ذو أهمية خاصة، وإن رأس المال الاجتماعي يعتمد على قوة الترابط والثقة فيما بين أفراد المجتمع أولا، وثقة أفراد المجتمع وتفاعلهم مع المؤسسات في الدولة بقطاعيها العام والخاص".
وبين أن العلاقات والتفاعلات المكونة لرأس المال الاجتماعي هي الدافع الرئيسي لعملية التنمية، وبناء على هذه التفاعلات بين المؤسسات والأفراد، يتم تعزيز وترسيخ مفهوم المساءلة والمحاسبة في البيئة السياسية والاجتماعية للدولة، مؤكدا أن علاقة الأفراد بالمؤسسات أساسية وضرورية، وأن وجود وحضور مؤسسات قوية ومبنية على أسس راسخة يسهم بتعزيز قيم المدنية والمساءلة والمواطنة الفاعلة.
وبين، خلال الندوة التي حملت عنوان "رأس المال الاجتماعي في الأردن وأثره على النمو والتنمية"، أن وجود مثل هذه المؤسسات مسألة ملحة، ولاسيما بظل التغيرات والتحولات التي يشهدها العالم، لاسيما في الأردن، من حيث التغيرات الناجمة عن الضغوط التي يتعرض لها العقد الاجتماعي في الأردن، نظرا لشح الموارد والظروف الاقتصادية الضاغطة التي تتعرض لها الدولة الأردنية، لافتا الى أن هذه التغييرات، بدورها، بدأت تقود عملية التحول في المجتمع الأردني، من مجتمع ريعي إلى مجتمع منتج.
وأوضح الدكتور الرزاز، أن هذا التحول يتطلب وجود عقد اجتماعي مبني على الإنتاجية، وبناء ثقافة لدى الأفراد في المجتمع الأردني تحثهم على العمل الجاد والدؤوب، مبينا أن التحول من مجتمع ريعي الى مجتمع منتج يتطلب السير بثبات نحو تقديم خدمات عامة أفضل.
وفي الجانب التعليمي، بين الرزاز أن الوزارة تعمل على رفع كفاءة المدارس الحكومية لجعلها الخيار الأول لأبناء الأردن، وللتخفيف عن كاهل أهالي الطلاب لما يعانونه من تكاليف يدفعونها لتعليم أولادهم.
وشارك إلى جانب الرزاز في الجلسة الحوارية؛ العين هيفاء النجار ورئيس الهيئة الإدارية للمنتدى، د. عبد الإله الخطيب، والعديد من أعضاء المنتدى، ورعتها شركة الخدمات الفنية للكمبيوتر وبنك الاتحاد.
وقالت العين النجار "إن الأردن يعيش حالة سياسية واجتماعية تحتاج للتجديد، وإن هذا التجديد قادم لا محالة"، مشددة على أن الأردن بحاجة لنظام تربوي يحفز التفكير النقدي لدى الطلاب ويرفع من ثقتهم في المدارس والتعليم. وأكدت ضرورة تحمل القطاع الخاص وأصحاب القرار للمسؤولية والقيام بالدور اللازم لقيادة العملية التنموية في الأردن بما يحقق المصلحة الاجتماعية لجميع الأطراف في الدولة والمجتمع.
وشددت النجار، على ضرورة تحقيق شراكة فاعلة ومستدامة بين القطاعين العام والخاص، بما يحفز التنمية ويعزز رأس المال الاجتماعي، ويرفع من مستوى ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة وفي مؤسسات القطاع الخاص، مؤكدة أهمية "أن يكون لدينا محاولة نقدية لإعادة تجديد الأنظمة والسياسات".
ومن جانبه، أكد الخطيب أن المجتمع الأردني يمر بمرحلة انتقالية صعبة، وأنه علينا التصميم لعبور هذه المرحلة بنجاح وعدم التردد في ذلك، ببناء تفاهمات وتوافقات مجتمعية على مستوى الأفراد والمؤسسات، تكون شمولية وتضم أطراف المجتمع كافة، لتحقيق المنفعة للمجتمع والدولة، وتجنب مخاطر المرحلة.
وأشار الخطيب إلى العديد من النجاحات والإنجازات الأردنية، رغم تواضع الموارد والإمكانات، وأنه يجب النظر إلى هذه الإنجازات بإيجابية وموضوعية والبناء عليها لتحقيق أردن مستقر ومزدهر.
وكانت المديرة التنفيذية لمنتدى الاستراتيجيات الأردني، المهندسة هالة زواتي، قدمت في بداية الحوار، شرحا عن الدراسة التي أصدرها المنتدى مؤخرا، حول رأس المال الاجتماعي في الأردن، ومدى ثقة المواطنين الأردنيين في مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
وأشارت المهندسة زواتي، إلى مفهوم رأس المال الاجتماعي؛ المتمثل في قيمة وفعالية العلاقات الاجتماعية ودور التعاون والثقة في تحقيق الأهداف الاقتصادية، وأن هذه الثقة مهمة في إنجاح العديد من السياسات والبرامج الحكومية لأنها تعتمد على تعاون وامتثال المواطنين، مؤكدة أهمية نتائج الدراسة، التي أصدرها المنتدى، لا تنبع من طرح وبيان مستوى ثقة المواطنين في المؤسسات فقط، بل تعود إلى تفسير العوامل المؤثرة على هذه الثقة.
وشددت المهندسة زواتي، على ضرورة الاهتمام برأس المال الاجتماعي في الأردن، وعلى أنه لا يقل أهميةً عن رأس المال البشري والمالي، وأن زيادة رأس المال الاجتماعي بالتأكيد ستحفز النمو الاقتصادي في الأردن.
وعرض العديد من الحضور آراءهم في الحوار؛ اذ قال الدكتور محيي الدين توق "إن الثقة بين المواطنين والمؤسسات يجب أن تبنى على حزمة من العوامل التي تؤدي لتماسك المجتمع والدولة وتعاضدهما معا، ومن هذه العوامل ضرورة تعزيز الفكر الوطني والقومي، وتفعيل الحكم الرشيد، والعمل على تقديم الخدمات الملائمة للمواطنين وبتكاليف محتملة، وتعزيز الأمن المجتمعي والعدالة المنصفة، والتأكد من توزيع موارد الدولة وتقاسمها بين أفراد المجتمع بعدالة".
وكان منتدى الاستراتيجيات الأردني، أصدر دراسة بعنوان "رأس المال الاجتماعي الأردني: ما هو مستوى الثقة في مؤسساتنا ولماذا؟"؛ حيث أظهرت هذه الدراسة أن القوات المسلحة في الأردن حظيت بأعلى مستوى للثقة بين المواطنين وبنسبة مرتفعة مقارنة بالعديد من دول العالم وبنسبة 90.3 %، تلتها الشرطة بنسبة 82 %، والمحاكم بنسبة 73.5 %.
كما أظهرت هذه الدراسة، أن مستوى ثقة المواطنين في الصحافة والأحزاب السياسية والبرلمان متدنية، وحللت الدراسة العوامل المؤثرة على هذه الثقة، وخرجت ببعض التوصيات للرفع من رأس المال الاجتماعي في الأردن.
يذكر أن منتدى الاستراتيجيات الأردني جمعية غير ربحية تضم في عضويتها 84 شركة من القطاع الخاص، ويهدف إلى رفع مستوى الوعي في القضايا الاقتصادية والتنموية من خلال الدراسات التي يصدرها، إضافة إلى بناء حوار شامل مع أصحاب الشأن وقادة الرأي مبني على الحقائق والدراسات لإيصال صوت القطاع الخاص وتحسين نوعية وجودة السياسات الاقتصادية.-(بترا)

التعليق