نزوح جماعي في سورية والهجمات مستمرة على جبهتين

تم نشره في السبت 17 آذار / مارس 2018. 06:08 مـساءً - آخر تعديل في السبت 17 آذار / مارس 2018. 06:10 مـساءً
  • سوريون يغادرون الغوطة الشرقية بعد أن استعادت القوات السورية اجزاء كبيرة منها أمس.-(ا ف ب)

عربين- يواصل آلاف المدنيين نزوحهم القسري هرباً من الموت في سورية، حيث تقصف قوات النظام بعنف الغوطة الشرقية قرب دمشق بهدف السيطرة عليها بالكامل، وتُصعد تركيا هجومها على منطقة عفرين الحدودية شمالاً لطرد الاكراد منها.

وبلغ عدد الفارين من مدينة عفرين منذ مساء الاربعاء أكثر من مئتي الف مدني شوهدوا في طوابير طويلة من السيارات المحملة بالامتعة والناس على الطريق المؤدي الى خارج المدينة.

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان السبت مقتل 36 مدنياً في قصف جوي لقوات النظام على بلدات في الغوطة الشرقية بينهم 30 في غارات استهدفت زملكا أثناء محاولتهم الخروج من المدينة.

وتشن قوات النظام منذ 18 شباط/فبراير حملة عسكرية ضد الغوطة الشرقية بدأت بقصف عنيف ترافق لاحقاً مع هجوم بري تمكنت خلاله من السيطرة على أكثر من 70 في المئة من هذه المنطقة.

وبلغت حصيلة القتلى جراء القصف على الغوطة الشرقية منذ نحو شهر 1400 مدني بينهم 274 طفلاً.

ولطالما شكلت الغوطة الشرقية هدفاً لقوات النظام كونها تّعد أحدى بوابات دمشق. وقد فرضت عليها حصاراً محكماً منذ 2013 رافقه طوال سنوات قصف جوي ومدفعي منتظم شاركت فيه طائرات روسية. وتسبب القصف بمقتل آلاف الاشخاص، كما أسفر الحصار عن أزمة أنسانية تجلت بنقص فادح في المواد الغذائية والطبية، ووفيات ناتجة عن سوء التغذية.

وزادت معاناة سكان الغوطة الشرقية مع التصعيد العسكري الأخير، وانتقلوا إلى أقبية غير مجهزة للاحتماء، من دون أن يتمكنوا من الخروج منها تحت وطأة القصف. ومع اشتداد المأساة، بدأت حركة نزوح جماعي الخميس هرباً من الموت وبعد ان فتحت قوات النظام ممرا لخروج المدنيين الى مناطقها.

وعبر عدد من سكان الغوطة الشرقية خلال الايام الماضية لفرانس برس عن خشيتهم من الفرار إلى مناطق سيطرة الحكومة خوفاً من الاعتقال او التجنيد الإجباري، لكن استمرار التصعيد لم يترك أمامهم أي خيار آخر.

وفرّ السبت أكثر من عشرة آلاف مدني من بلدة زملكا عبر معبر حمورية المجاورة التي سيطرت عليها قوات النظام الجمعة، وفق المرصد السوري. وارتفع بذلك إلى "أكثر من 40 ألفاً عدد النازحين في الغوطة الشرقية" منذ يوم الخميس.

وأفاد المرصد السوري عن "فرار عشرات المدنيين أيضاً السبت للمرة الأولى من مدينة حرستا غرباً".

وأورد التلفزيون الرسمي السوري نقلاً عن مصدر عسكري أنه جرى السبت فتح ممر جديد للمدنيين في حرستا التي تتقاسم قوات النظام وحركة أحرار الشام السيطرة عليها.

وبث التلفزيون الرسمي مشاهد نزوح المدنيين. وأظهرت الصور نساء مسنات يرتدين الأسود وشابات يحملن بطانيات وأمهات يحاولن جرّ عربات أطفالهنّ على طريق وعرة، ورجالا يحملون حقائب على أكتافهم.

وتنقل الجهات الحكومية السكان الفارين من الغوطة الى مراكز إيواء، في وقت تضيق المدارس القريبة من المنطقة المنكوبة بمئات العائلات.

وقال أبو خالد عمري (35 عاماً)، الذي لجأ الى مدرسة في عدرا لوكالة فرانس برس، "لا مكان ننام فيه. لا مياه. لا بطانيات كافية... النساء والأطفال جالسون على الأرض".

وتتواصل المعارك في في جنوب الغوطة الشرقية بين قوات النظام وفصيل فيلق الرحمن، وقد تمكن الجيش السوري من السيطرة على أكثر من نصف مساحة بلدة كفربطنا، وفق المرصد.

وأفاد مراسل فرانس برس في عربين عن قصف عنيف عند أطرافها.

وحملت هيئة التفاوض السورية الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة، السبت مجلس الامن الدولي "بشكل مباشر مسؤولية السكوت عن الجرائم" التي تحصل في الغوطة الشرقية، و"عدم اتخاذ الاجراءات التي تمنع حدوثها".

وفشلت حتى الآن كافة الجهود الدولية في التوصل إلى حل ينهي النزاع الذي دخل الخميس عامه الثامن مع حصيلة قتلى تخطت 350 ألف شخص.

ومع تقدمها في الغوطة، تمكنت قوات النظام من تقطيع اوصالها إلى ثلاثة جيوب منفصلة هي دوما شمالاً، وحرستا غرباً، وبلدات أخرى جنوباً.

وأعلنت فصائل جيش الإسلام وحركة أحرار الشام وفيلق الرحمن الجمعة استعدادها لاجراء مفاوضات مباشرة مع روسيا في جنيف برعاية الامم المتحدة بهدف التوصل الى وقف لاطلاق النار.

وتسعى دمشق الى السيطرة على كافة أراضي البلاد ونجحت بدعم من حليفتها روسيا باستعادة أكثر من نصفها خلال السنوات الاخيرة، وكانت خسرتها في مواجهة فصائل المعارضة والمتطرفين خلال السنوات الاولى من الحرب التي تشعبت وتعقدت لا سيما بسبب تدخل قوى كبرى عديدة فيها.

في شمال البلاد، نزح أكثر من مئتي ألف مدني من مدينة عفرين منذ مساء الأربعاء بينهم خمسون ألفاً السبت، خشية من هجوم تركي وشيك ضد هذه المنطقة ذات الغالبية الكردية، وفق المرصد السوري.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن "المشهد مرعب ومخيف، الوضع الانساني كارثي".

وفي بلدة الزهراء التي يسيطر عليها مقاتلون موالون للنظام شمال حلب، قال أحد النازحين لفرانس برس "الناس ينامون في الجوامع والمدارس وحتى في المحلات، ومنهم من ينام في السيارات أو على جوانب الطرقات".

ووثق المرصد السوري السبت مقتل11 مدنياً في غارة تركية استهدفت مدينة عفرين التي تدور معارك عنيفة عند أطرافها الشمالية "في محاولة من القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها لاقتحامها" إثر تطويقها بشكل شبه كامل قبل أيام.

وأسفر القصف التركي الجمعة عن مقتل 43 مدنياً في عفرين بينهم 16 مدنياً جراء غارة استهدفت المشفى الرئيسي في المدينة، بحسب المرصد، الأمر الذي نفاه الجيش التركي للمرة الثانية اليوم، مؤكدا استهدافه فقط لمواقع المقاتلين الأكراد و"أخذ الاجراءات اللازمة (...) لكي لا يتأذى المدنيين".(أ ف ب) 

 

 

التعليق