مجدلاني: الموقف الفلسطيني أبرز عقبات إطلاق ‘‘صفقة القرن‘‘ الأميركية

تم نشره في الأحد 18 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
  • متظاهر فلسطيني يقذف قوات الاحتلال بالحجارة وسط دخان الدواليب المشتعلة.-( ا ف ب )

نادية سعد الدين

عمان- قال مسؤول فلسطيني إن "هناك عقبات جدية أمام إطلاق ما يسمى "بصفقة القرن" الأميركية"، وذلك في ضوء أنباء تحدثت عن احتمالية إرجاء الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، طرح مبادرته للسلام، التي كان من المتوقع الإعلان عنها قريباً.

وأوضح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أحمد مجدلاني، إن "الموقف الفلسطيني يعد أهم وأبرز هذه العقبات، بوصفه العامل الحاسم في قبول المبادرة"، وذلك إزاء رفضه القاطع بإسقاط قضيتي القدس واللاجئين من المفاوضات النهائية، قياساً بقرار ترامب "الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي"، ونقل سفارة بلاده إليها في شهر أيار (مايو) القادم. 

يأتي ذلك على وقع تواصل المواجهات العنيفة في مختلف الأراضي المحتلة مع قوات الاحتلال، التي استخدمت خلالها الأعيرة المطاطية والنارية والغاز المسيل لقمع التحركات الفلسطينية الغاضبة ضد قرار ترامب، والعدوان الإسرائيلي.

وشنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واعتقالات واسعة بين صفوف المواطنين الفلسطينيين، في ضوء "عملية جنين" الفلسطينية، أول من أمس، التي قُتل فيها جنديان إسرائيليان "دهسا" وأصيب إثنان آخران.

واندلعت مواجهات عنيفة في بيت لحم، أطلق خلالها جنود الاحتلال الرصاص وقنابل الغاز والصوت، فيما طالت الاعتقالات عدداً من الشبان الفلسطينيين من المدينة، أسوة باقتحامه بلدة برطعة، قرب مدينة جنين، وتنفيذه حملة دهم وتفتيش، خاصة منازل تعود لأقارب الأسير علاء قبها، (26 عاماً)، منفذ عملية جنين.

واقتحمت قوات الاحتلال بلدة عزون، شرق مدينة قلقيلية، وأجرت عمليات تفتيش لمنازل المواطنين الفلسطينيين، وسط إطلاق لقنابل الغاز والصوت أدت لإصابة عدد من أهالي البلدة بالاختناق، وذلك قبيل استكمال عدوانها في مدينة نابلس، التي نفذت فيها حملة مداهمات واعتقالات واسعة. وفي الأثناء؛ من المقرر أن تعقد فصائل منظمة التحرير اجتماعاً لها غداً، في إطار اللقاءات المتواصلة تمهيداً لانعقاد المجلس الوطني، في الثلاثين من شهر نيسان (إبريل) القادم.

وقال مجدلاني، في تصريح لإذاعة "صوت فلسطين" الرسمية، إن "الاتصالات والاجتماعات التحضيرية بدأت قبل اتخاذ اللجنة التنفيذية قرار عقد "الوطني" واستمرت بعده"، مبيناً أن "نتائجها كانت إيجابية وجرى خلالها الاتفاق على مجموعة خطوات إجرائية".

وفي هذا السياق؛ نوه إلى "عقد اجتماع مرتقب في القاهرة بين حركتي "فتح و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" لمعالجة بعض المسائل المتعلقة بعقد المجلس الوطني"، معتبراً أن "ترتيب أوضاع منظمة التحرير وتعزيز وحدتها الداخلية، سيمكن من معالجة مسألة إنهاء الإنقسام بطريقة أفضل".

بينما أعلنت اللجنة التنسيقية لمسيرات العودة الكبرى، أمس، عن إنطلاق التحضيرات لتنظيم مسيرات وفعاليات وتحركات جماهيرية واسعة وتدريجية، بدءاً من ذكرى يوم الأرض، في 30 آذار (مارس) القادم، وصولاً "لمسيرة العودة الكبرى"، مع اعتبار ذكرى "نكبة فلسطين، في 15 آيار (مايو) القادم، محطة أخرى للتحركات الجماهيرية.

وقال عضو اللجنة الإعلامية المركزية لمسيرة العودة، حسين منصور، خلال مؤتمر صحفي في قطاع غزة، إن "الرسالة الرئيسية من الفعاليات، هي النضال من أجل تحقيق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وفق القرار الدولي 194، والتصدي لكل من قرار ترامب، وحصار غزة، ومخططات تصفية القضية الفلسطينية".

وأضاف أن "مسيرات العودة ستبدأ بفعاليات شعبية متدحرجة، ضد عدوان الاحتلال المتصاعد بحق الشعب الفلسطيني، تزامناً مع تحرك سياسي، إقليمي ودولي، واسع، بمشاركة الأفراد والمؤسسات والهيئات الفلسطينية والداعمة لها، داخل الوطن المحتل وخارجه".

وأعلن منصور عن "الإعداد لمسيرة مليونية تنطلق من عموم فلسطين المحتلة والشتات الفلسطيني بشكل متزامن، يتم الاتفاق على موعدها، ويحضر لها بشكل محكم لضمان تحقيق الأهداف".

ودعا "الجماهير الشعبية للتخييم لفترة زمنية محددة بالقرب من الأراضي المحتلة عام 1948، كما دعا الفلسطينيين في الخارج للقيام بحملات إسناد شاملة بالدعم المادي والسياسي والإعلامي، واعتبار يوم انطلاق المسيرة والتخييم أيام دعم وإسناد لإخوانهم المحاصرين في الأرضي المحتلة". وطالب "المؤسسات الدولية بتحمل مسؤولياتها وتنفيذ القرارات الدولية، وفي مقدمتها حق العودة وإنهاء الحصار"، حاثاً "الجماهير العربية والإسلامية على القيام بدورها لنصرة القضية الفلسطينية والضغط لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وتعزيز حملات مقاطعة الاحتلال".

بدوره، قال القيادى في حركة "حماس"، مشير المصرى، إن "كسر الحصار الظالم ضد قطاع غزة، وإنهاء الأزمات المفتعلة بحق الشعب الفلسطيني، تشكل ضرورة لترتيب البيت الفلسطيني واستعادة الوحدة الوطنية وتحقيق المصالحة، لمواجهة تحديات مساعي تصفية القضية الفلسطينية وانتزاع الحقوق الوطنية عبر "صفقة القرن" وقرار ترامب بشأن القدس".

ودعا إلى "الحشد الجماهيري في يوم الأرض، ضمن مسيرة العودة، لرفض الخطة الأميركية"، مؤكداً أن "القدس ستبقى عاصمة دولة فلسطين، بينما لا يملك العدو الصهيوني أي حق ديني أو تاريخي في فلسطين، كما ستحقق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وقراهم التي هُجروا منها بفعل العدوان الصهيوني عام 1948".من جهتها، دانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، المشروع الذي تقدمت به مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، والهادف لمعاقبة الدول التي لا تدعم المواقف الأميركية والإسرائيلية، كما كشفت عنه مجلة فورين بوليسي الأميركية.

ويأتي ذلك، بحسبها، على خلفية تصويت غالبية الدول ضد الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي بالجمعية العامة للأمم المتحدة، في كانون الأول (نوفمبر) 2017، وانتقاماً من الدول التي صوتت ضد قرار ترمب بشأن القدس المحتلة. واعتبرت الوزارة، في بيان أمس، أن "تقديم المشروع يعد تصعيداً خطيراً في الاعتداءات التي تمارسها سلطات الاحتلال وحلفاؤها في الإدارة الاميركية ضد الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وحقه في مواصلة نضاله السلمي المشروع في كافة الساحات لنيل تلك الحقوق".

وقالت إن "الانحياز الأميركي للاحتلال ينسف أي فرصة لتحقيق السلام والحل السياسي للصراع، كما يكشف زيف ما تدعيه الإدارة الاميركية من جهود لذلك"، مطالبة "الدول برفض سياسة الابتزاز والعقوبات والاملاءات الأميركية، والمواقف الخارجة عن القانون الدولي والشرعية الدولية وقراراتها".

التعليق