محمد سويدان

"الكرامة" الخالدة

تم نشره في الثلاثاء 20 آذار / مارس 2018. 12:07 صباحاً

 معركة الكرامة التي نحتفل بذكراها الخمسين يوم غد هي الموقعة الاولى التي كُسرت فيها مقولة الصهاينة، أن جيش الاحتلال القوة الأولى بالمنطقة، وأنه الجيش الذي لا يُهزم.. ففي هذه المعركة عرف العدو الإسرائيلي طعم الخسارة المذلة، وعرف العالم أن هذا الجيش يمكن هزيمته بالإرادة والعزيمة والتضحية والبطولة والقوة والصبر والمهارة. ولقد أثبتت هذه المعركة الخالدة  التي لايمكن نسيانها ونسيان أبطالها، أن الجندي والمقاتل العربي يتمتع بكل ذلك من الصفات، وأنه قادر على تمريغ أنف الجيش الصهيوني بالتراب.
إنها المعركة التي انهزم فيها جيش الاحتلال أمام الحق والبطولة، وهي التي ألهمت وما تزال تلهم العرب والفلسطينيين وتزيد من عزمهم في مواجهة هذا الاحتلال الغاشم الذي لايفهم سوى لغة القوة.
  في هذه الأيام التي نجد أن الاحتلال الإسرائيلي يزيد من عملياته واجراءاته العدوانية مدعوما بادارة اميركية لا تحترم حقوق الانسان ولا تضحياته ولاحقوقه، نحن بحاجة لاستلهام معاني معركة الكرامة، وكيف استطاع عدد قليل من الابطال من مواجهة جيش كان حتى ذلك الوقت لايقهر، وقهروه بطريقة مانزال نتحدث عنها بفخر واعتزاز بعد خمسين عاما من وقوعها.
معركة الكرامة الخالدة، محطة ضمن مسار طويل، ولكنها محطة منيرة، تلهم الاجيال، وتؤكد أننا قادرون على هزيمة العدو، في قمة قوته وجبروته. ولذلك، فإن المرحلة الحالية التي يشتد العدوان فيها على الشعب العربي الفلسطيني، ويحاول الاحتلال بكل ما أوتي من قوة مصادرة الاراضي واستيطانها والاعتداء على المقدسات المسيحية والاسلامية لإزالتها وتهويدها، ومحاولة طرد الفلسطينيين من أرضهم، ستنتهي بفضل التضحيات والإرادة الصلبة.
لقد انتصر الجندي العربي على قوات الاحتلال بإمكانيات محدودة، وسينتصر الفلسطيني على المحتل بامكانياته المحدودة، ولكن بارادته التي لاحدود لها.
إن المحطات البطولية العربية عبر التاريخ مثل محطة الكرامة، تثبت أن هذا الاحتلال زائل مهما بلغت قوته، ومهما بلغ عدد داعميه من دول عالمية قوية.
نعم، هذه الأيام صعبة وحالكة، فالعرب في حالة ضعف، والقوى الفلسطينية منقسمة، والعدو الاسرائيلي يكثف عدوانه بشكل ممنهج، والادارة الاميركية تعترف بشرعية الاستيطان الإسرائيلي مخالفة العالم كله وبالقدس المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال. ومع ذلك، لن ينتصر العدو، وهذا ليس كلاما انشائيا وانما مستمد من واقع أثبته التاريخ والمحطات البطولية العربية وعلى رأسها معركة الكرامة الخالدة.
ستواجه العنجهية الاسرائيلية المدعومة أميركيا بالارادة الصلبة التي لا تنحني لأحد، وهذا ما أثبتته العمليات الفدائية التي وقعت مؤخرا بالضفة الغربية وبالقدس المحتلتين.

التعليق