ولنا من الذكرى كرامة

تم نشره في الأربعاء 21 آذار / مارس 2018. 12:00 صباحاً

إبراهيم الزعبي - بيروت

حين ظللتنا الكرامة بالنصر قبل 50 عاما.. توقفت عجلة التاريخ عن أن تدور.. كي تسجل بحروف من ذهب.. في صحائف من نور.. تسجل الميلاد الجديد للأردن وللأمة العربية جمعاء.. وترسم الفجر الوليد الذي بدد الظلمة وشع الضياء.. فبعد سنة من تجرع شعبنا كأس الانكسار والمعاناة.. استعان الاردنيون بالله وحده ولم يعولوا على أحد سواه.
كان جيش الكرامة ، ومن خلفه الشعب صفا منيعا.. صادق العزم.. فائق الإرادة..  ملتفا حول قيادته عاكفا على الثأر.. مشمرا عن السواعد بنشاط وهمة.. وبلغ بالصبر والصمود.. والايمان والتحدي.. ذروة الذرى.. وأعالي القمم.. وارتفع الجميع فوق آلام النكسة وجراح الهزيمة.. وتناسوا إلى حين آثار الضربة الغادرة الأثيمة.. واستعجلوا الثأر.. ليمحوا الهوان ويطفئوا لهيبه.. الى ان كان يوم الحادي والعشرين من آذار ... يوم مبين ... كان لهم من كتاب الله آية تتلى (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير).. وفي ذلك اليوم أسفر الاردن عن حقيقته وشموخ انسانه وكرامته.. وكان جنده هم خير أجناد الأرض.
 يوم الكرامة.. هو يوم أغر مشهود،أحرز الاردن نصرا، وقهر جيشا ظن يوما انه لا يقهر .... ومع تاج الانتصارات ارتفعت الهامات.. وعلت القامات.. ورفرفت للشرف والمجد رايات.. فقد زالت الغمة.. عن سماء خير أمة.. وأشرقت الأرض بنور ربها.. وتكشف الغمام وانقشعت الظلمة.. وذاد الاردن  بجيشه الباسل.. ونسوره الكواسر.. وشعبه المرابط.. عن الأرض والعرض والماء والفضاء.. واستعاد كامل العزة والكرامة والشرف والإباء.... وباء بالخسران من اغتصبوا حقنا وناصبونا العداء.. وصدق الله وعده في القرآن المبين.. (وكان حقا علينا نصر المؤمنين).
من الدروس المستفادة.. في نصر الكرامة.. علينا ان نتذكر دائما ان النصر هو جزاء المخلصين الصادقين.. الذين يجدون ويعملون.. ويأوون بايمانهم إلى ركن شديد.. وان الهزيمة والخسران.. والخيبة والخذلان.. مثال الذين يسعون في الأرض فسادا ويبغون ويعتدون.. أولئك هم اعداء البشرية.. ملعونون في كل الأديان.
في يوبيل الكرامة الذهبي.. نذكر جميعا بالوفاء والعرفان.. والدعاء الصادق بواسع الجنات والرضوان.. خالد الذكر ، صاحب قرار الحرب من أجل السلام.. الملك الباني الحسين طيب الله ثراه... الذي لم يرضخ لكل الضغوط الدولية لوقف اطلاق النار مع بقاء جندي اسرائيلي واحد شرق النهر وكان له ما اراد... كانت الهمم في ساح الشرف لا تقبل الا باحدى الحسنيين ... النصر أو الشهادة ...  فخطوا نصرهم بحكمة ومهارة واقتدار ... كيف لا وهم من الفوا الخنادق وساحات الوغى ... فرفرفت رايات الحق بشموخ الجيش المصطفوي.
في ذكرى يوم الانتصار.. يوم المجد والشرف والعزة والفخار.. سلام اجلال واكبار.. على ارواح شهدائنا الأبطال الأبرار.. وتحية اعتزاز وافتخار.. لجيشنا البطل.. حامي الحق والسلام.. حارس السيادة والأمن والاستقرار.

التعليق