‘‘إكراما لأمي أعايدكم‘‘ مبادرة تحمل بطاقة معايدة من شاب سوري للأمهات

تم نشره في الأربعاء 21 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
  • جانب من مبادرة "اكراما لأمي أعايدكم" - (من المصدر)

سوسن أبو غنيم

عمان- "أمي تتراءى في خيالي ضحكاتها وبسماتها وتتناهى إلى مسامعي اتصالاتها وأحاديثها، وتبقى ذكراها في مخيلتي وعلى لساني داعية لها"، بهذه الكلمات يعبر الشاب السوري، أيهم العُمر، عن شوقه وحنينه لأمه التي أبعدتها عنه الحرب في سورية.
ويقول "حب الأم يبقى مهما كان، حباً يزداد يوماً بعد يوم رغم المسافات، مهما كتبنا طويلاً وملأنا الدفاتر والأوراق، ولو حملت هذه المساحات البيضاء لن تكفي لأعايد أمي في عيدها".
ومن هنا انطلقت مبادرة "إكراما لأمي أعايدكم، فكل أم هي أمي"، في آذار (مارس) من العام الماضي، التي ترسم معالم الألم أمام الأمل، والتفاؤل أمام اليأس.
والمبادرة تقدم أنموذجا يرتقي للعمل الراقي، في سبيل رفد فكر كثيرين من الشباب الذين غادروا ديارهم، وابتعدوا عن أمهاتهم لسبب قاهر كالحرب، الموت، الغربة، لأجل الدراسة وغيرها من الظروف.
انطلقت المبادرة من قبل المهندس أيهم العمر، الذي عاش بغربة في مرمى الذكريات، وكانت تجربته المريرة في بعده عن والدته مصدر الإلهام لديه، فقطف من بنات أفكاره هذه المبادرة، وغادر بعاطفته إلى دار المسنين ليحيي كل أم فيها، ويعطيها وردة ويقبل رأس كل عجوز رسم القدر تجاعيد الزمن على وجهها، وسلم على والدته في سورية من خلال موقع "يوتيوب"، وكان قد استخدم كاميراته الخاصة، وهو يسلم على كل أم معطاءة في دار المسنين، ليوصل رساله لوالدته أنه لم ينسَها ولو طال الزمان، وبأن كل أم هي أمه.
كانت فكرة العمر مختلفة لمعايدة والدته من خلال إعلان عن مسابقة داخل مكة مول، المسابقة تحتضن 30 شخصا، مع رسم 10 خطوط على الأرض بين الخط والآخر مسافة خطوتين، وبنهاية الخطوط هدية حجمها كبير يتجاوز (متر*متر) مغلفة، وتم الإعلان عن المسابقة على مكبرات الصوت بشكل لطيف جدا.
بدأ العمر المسابقة بمناسبة عيد الأم، معلنا لمن يريد الفوز فليقف على الخط الأول، وفي كل خط سؤال لا يتوجب على أحد الإجابة، وإنما ستكون بالتنقل الى الخط التالي، ومن لم تنطبق عليه الإجابة سيقف مكانه، ومن ثم ينتقل إلى السؤال الآخر.
فكان السؤال الأول يقول "يلي أمه بعيدة عنه وما بيقدر يشوفها أو الغربة فرقته يضل مكانه والكل يقرب خطوتين"، ثم يليه السؤال الثاني "يلي أمه وأبوه منفصلين ومو عايش حياة عائلية يضل مكانه والكل يقرب خطوتين"، ثم تليه الأسئلة الـ10 حتى يصلوا الى آخر خط في المسابقة.
وبين العمر أن الأسئلة وضعت لجذب الناس، أما الفكرة فهي تمييز الأشخاص الذين أمهاتهم بجانبهم عن الأشخاص الذي فرقتهم السبل عن أمهاتهم لأسباب كثيرة. وارتأى العمر أن يكون له بصمته في مبادرته؛ حيث أضاف إلى المبادرة لوحة بيضاء ناصعة في مكة مول، وباقة ورد حملها معها للتعبير عن مدى اشتياقه لأمه، وحمل الحنين لبلده الأم سورية ولأمه الذي طالما حلم أن يلتقي بها.
اللوحة جمع عليها تواقيع أمهات تواجدن في المول مقابل وردة معطرة بأريج الشام، يهديها لكل أم وهي بدورها تحمل قلما لتكتب جملة راقية بما تجود نفسها من كلمات.
اللوحة البيضاء أصبحت تحمل تواقيع أمهات أردنيات خلاصتها "دعاء ليلتقي أيهم بوالدته بعد سنوات من الانتظار". وأضاف العمر أنه تم إطلاق أغنية جديدة كتبت لهذه المناسبة، غناها الفنان هلال السعيد، هو ومجموعة من الأطفال.
وأنهى العمر حفله برسالة لوالدته "كرمالك رح أرسم بسمة، أهدي وردة وبوسة وضمة، كل أم بهالدنيا أمي من قلب ووعي".

التعليق