إبراهيم غرايبة

الشبكية بما هي الصراع بين الزراعة والأوليغاركيا

تم نشره في الخميس 22 آذار / مارس 2018. 01:06 صباحاً

في التواصل الشبكي المتاح اليوم، يمكن أن تتغير أساليب الحياة وأفكارها، فإذا كان يمكن إنجاز عملك عبر الإنترنت لماذا تقيم في المدينة؟ لماذا لا تقيم في الريف أو الضواحي والأطراف، فتمتلك إضافة إلى عملك مزرعة وتنتح بنفسك غذاءك وما تحتاج إليه؟ ما الأعمال الجديدة اليوم التي يمكن إنجازها عبر الإنترنت؟ وإذا كانت ثمة فرصة لتعليم متقدم عبر الإنترنت؛ فلماذا نحتاج إلى أن نرسل أبناءنا إلى المدارس والجامعات؟ وما أهمية الأحزاب والمنظمات الاجتماعية إذا كان الفرد قادراً على أداء دورها؟ ولماذا تستمر البرلمانات والمجالس التمثيلية المنتخبة إذا كان ممكناً المشاركة الواسعة لجميع المواطنين أو الهيئات العامة للبلديات أو النقابات أو الجمعيات؟ ومن ثم ألا يمكن العيش في أي مكان مع الاحتفاظ بمزايا المدينة؟ كيف سيكون تصميم البيوت والطرق والمدن والأحياء وفقاً للتغير في الحياة والعمل المتجه إلى الاستقلالية والفردية؟
العلاقات الاجتماعية الناشئة عن هذا الأسلوب في الحياة، التعليم والعمل والحياة الأسرية، أليست عودة إلى الأسرة كما كانت في المجتمعات الزراعية؟ والتغير في دور الحكومات ورعاية الدول مجتمعاتها ومواطنيها مع الفرص الجديدة، ألا يدفع باتجاه الاعتماد على الذات في توفير الغذاء وأساسيات الحياة؟ ولم يعد ثمة ما يمنع ذلك، بل قد يكون مفضلاً وربما حتمياً، بخاصة عندما تختفي أعمال ومهن كثيرة، ويكون الإيراد معتمداً على الإنتاج الذاتي والعمل بالخدمة أو بالقطعة. هكذا، سيعود المجتمع الزراعي مصحوباً بتقنية متقدمة.
يمكن الاستدلال بوضوح على الازدهار والفشل بالتشكلات الاجتماعية حول الأعمال والموارد، وفي ذلك نحتاج إلى ملاحظة الفرص والوعود الممكنة والمقبلة للاستجابة للموارد والأعمال الجديدة وتأثيرها المفترض في التشكلات الاجتماعية كالمدن والبلدات والنقابات والجماعات والنخب والقيادات، وتمكن أيضاً ملاحظة العلاقة بين الأزمات الاقتصادية والاجتماعية ومدى النجاح في إدارة هذه الاستجابات والتحديات وتنظيمها.
هكذا نسأل ببساطة: ماذا أثرت الموارد والتقنيات الجديدة في حياة الناس ومواردهم وعلاقاتهم ومشاركتهم الاقتصادية والاجتماعية، وإلى أي مدى تعكس الشبكية القائمة فعلاً أو المقبلة الممكنة نتائج ومسارات الانتخابات النيابية والبلدية والنقابية وتشكيل الحكومات والعلاقة بين السلطة والمجتمعات، بل مصير هذه المؤسسات نفسها ومستقبلها ودورها؟ فإن لم تكن ثمة تحولات واضحة فلا بد من وجود أزمات وفشل، إذ لا يعقل أن يمتلك الناس فرصاً جديدة ومهمة في الطاقة والتواصل والعمل والتأثير وتظل في الوقت نفسه تدار المدن والمؤسسات والموارد والأعمال كما لو أن شيئاً من ذلك لم يحدث! ولا يعقل أن يكون في مقدور الناس الحصول على المعرفة والطاقة من مصادر متاحة ويظل يفرض عليهم الحصول عليها من شركات ومؤسسات يمكنهم الاستغناء عنها، ولماذا تظل أنظمة تنظيم وترخيص المهن والأعمال من خلال أمكنة ومقار ومكاتب ومبانٍ إذا كان ممكناً العمل في البيوت أو في أي مكان؟
هكذا أيضاً، لا يمكن الفصل بين العنف القائم سواء كان إرهاباً وتطرفاً أو صراعات اجتماعية أو إثنية أو طبقية والأزمات الاقتصادية والاجتماعية وعدم التكيف والاستجابة الصحيحة والمكافئة للتحولات والتغيرات الجارية في الموارد والتقنيات، وبطبيعة الحال فإن فشل السلطات في تنظيم الحاجات الأساسية وتوفير العدل والأمن يقتضي بالضرورة البحث عن بدائل وأفكار جديدة لتنظيم العلاقات السياسية والاجتماعية، فلم تكن السلطة ابتداء سوى مؤسسة ابتدعتها المجتمعات لأجل توفير حاجاتها، وتنازلت لها لأجل ذلك عن كثير من مواردها وحرياتها.

التعليق