وزارة الأوقاف ودورها في نشر ثقافة التسامح

تم نشره في الجمعة 23 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً

د. أحمد ياسين القرالة

لوزارة الأوقاف أهمية كبرى في نشر خطاب التسامح وإشاعة لغة التعايش المشترك بين أفراد المجتمع ومكوناته المختلفة، وتنبع أهمية هذه الوزارة من دورها الكبير في صناعة الرأي العام وتشكيل العقل الجمعي وصياغة الوعي الديني لأفراد المجتمع، وتزداد أهمية هذا الدور من المكانة الدينية الخاصة التي يحظى بها الخطباء والوعاظ، والثقة المطلقة والتسليم الكامل لما يقدمونه من خطب ومواعظ، وعدم القدرة على مناقشتها أو الاعتراض عليها، ورغبة الناس الجامحة ومحبتهم الكبيرة لتعلم أحكام الشريعة والاستماع للخطاب الديني، وتظهر خطورة هذا العمل إذا ما أدركنا أن الخطيب والواعظ يخاطب كافة شرائح المجتمع كباراً وصغاراً متعلمين وغير متعلمين رجالاً ونساءً، وإذا كان الأمر متعلقاً بخطبة الجمعة فإن الاستماع إليها والاصغاء لما يقوله الخطيب ليس كأي استماع أو إصغاء، إذ يعتبر هذا أمراً إجبارياً على المصلي وليس اختياراً له، فنكون أمام تشكيل إجباري لوعي المواطن وصياغة عامة لضمير للمجتمع.
لذلك كان للخطيب دور مهم في تحقيق قواعد العيش المشترك وتعزيز الوئام العام وتمكين السلم المدني؛ وذلك بما يقدمه من خطاب راشد ومتزن في لغته وأسلوبه ومضمونه.
وبما أن وزارة الأوقاف هي التي تتولى الإشراف على المساجد وتوفر لها الخطباء والوعاظ، فمن الواجب عليها السعي نحو ترشيد الخطاب الديني وتطويره لدى خطبائها ومدرسيها من خلال الأمور الآتية:
• إعادة توصيف مهمة الإمام والواعظ وتحديد واجباتهم بشكل واضح ودقيق، وتكليفهم بوضع الخطط والبرامج العملية وتوزيعها على الأوقات لتنفيذها في مساجدهم.
• إعادة المسجد إلى مكانته الطبيعية لأداء دوره في الحياة اليومية من حيث التعاون والتكافل الاجتماعي، والمساعدة في حل مشكلات الحي ونشر الوعي الديني.
• سد النقص في المساجد من الأئمة والوعاظ؛ لأن المساجد الخالية من الأئمة قد تشكل مرتعا خصبا لنشر الفكر المتطرف وميدانا فسيحا لتجنيد العناصر الإرهابية.
•  اعتبار المسجد مؤسسة كبقية المؤسسات العامة في البلد، يكون للشخص حق الانتفاع فيها لكن ليس له حق توجيهها وإدارتها.
• إعادة تأهيل الأئمة بالحوار الحسن والمعاملة الطيبة، والابتعاد عن التصفيات الإدارية التي لا تخدم العمل.
• ضرورة التنسيق بين الإمام وبين بقية الأجهزة والمؤسسات في الحي أو المنطقة لعلاج المشكلات والمساعدة في حلها بما يملكه المسجد من إمكانات، وبما يؤديه الإمام من تأثير في المجتمع.
• إعداد مناهج تثقيفية وبرامج تأهيلية للأئمة والوعاظ تعمل على تطوير قدراتهم وتنمية مهاراتهم ورفع كفاءتهم العلمية والعملية.
•تفعيل دور الواعظات والمرشدات الدينيات بناءً على خطة عمل مرسومة ومتكاملة.
•ضرورة تواصل أئمة المساجد ودوائر الأوقاف مع دور العبادة الأخرى في المنطقة والتنسيق بينها في الأنشطة والفعاليات العامة والتعاون لحل مشكلات المجتمع والتغلب عليها.
• الاستفادة من تجارب الآخرين خاصة المجتمعات التي تخلو من العنف والتطرف، وتمكين الإمام من القيام بالزيارات الفعلية لتلك الدول للاطلاع على تجاربها والاستفادة من خبراتها.
•إنشاء دائرة متخصصة بالجماعات الدينية تابعة لوزارة الأوقاف تعمل على دراسة تلك الجماعات دراسة علمية منهجية، وتسعى للتواصل معها لإجراء الحوارات العلمية والمراجعات الفكرية.
• تفعيل الوقف الإسلامي وتوجيهه لخدمة قضايا المجتمع وحل مشكلاته من فقر وبطالة وتطويرالبحث العلمي.
•  تحسين أحوال الأئمة المادية خاصة وأن طبيعة عمل الإمام تختلف عن أي عمل آخر، إذ يستمر عمل الإمام من الفجر حتى العشاء، وهذا وقت طويل وارتباط معيق لحركة الإمام. 

التعليق