هل تنجح قمة كيم-ترامب؟

تم نشره في الجمعة 23 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
  • كوريون يتابعون أخبار قمة كيم-ترامب المرتقبة على شاشة التلفاز -(أرشيفية)

راميش ثاكور*

كانبيرا- في العام الماضي، كان زعيم كوريا الشمالية، كيم جونج أون، ورئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، يتقاذفان الإهانات على نحو أشبه بتلامذة رياض الأطفال -فقال ترامب عن كيم: "إنه الرجل الصاروخ في مهمة انتحارية"، ورد عليه كيم بوصفه "مخرف أميركا المختل عقلياً"- في حين هدد بتحويل شرق آسيا إلى أرض قاحلها خرِبة بفعل الدمار النووي. والآن، في تطور مذهل ومثير، من المقرر أن يلتقي هذان الرئيسان بحلول شهر أيار (مايو) المقبل. ويُقال إن كيم على استعداد لنزع سلاح بلده النووي، وأنه متشوق إلى التحدث بشكل مباشر مع ترامب، الذي أعلن موافقته على اللقاء.

لكن الواقعية الحذرة يجب أن تخفف من منسوب التفاؤل المحيط بمثل هذه الأحداث. فكوريا الشمالية تعتبر مشكلة نووية من الجحيم. ولا تستطيع كوريا الجنوبية ولا الولايات المتحدة السيطرة على السرد؛ وهنا تشكل تعريفات النجاح أو الفشل أهمية كبرى؛ ويبدو ترامب مضطراً إلى دخول المحادثات بلا استراتيجية خروج. وقد أدت السنوات الستون التي مرت منذ انتهت الحرب الكورية في العام 1953 -بوقف إطلاق النار وإنما من دون التوصل إلى اتفاق سلام- إلى تفاقم حالة الجمود التي تزداد خطورة باستمرار. وعلى الرغم من أنه من غير المحتمل أن يشن أي من الجانبين هجوماً نووياً متعمداً، فإن خطر اندلاع حرب نتيجة لسواء تواصل، أو سوء فهم، أو سوء تقدير، هو خطر حقيقي وقائم.

كانت كل التصريحات الرئيسية حتى الآن صادرة عن سيول، وليس بيونج يانج أو واشنطن. فقد انتُخِب الرئيس مون جاي إن، المولود لأسرة من اللاجئين من كوريا الشمالية، على وعد بتبني نهج ثنائي في التعامل مع الشمال: العقوبات والدبلوماسية. وأدت هذه السياسة إلى المبادرة الأوليمبية التي حضرت بموجبها السيدة كيم يو جونج، شقيقة كيم جونج أون، دورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي أقيمت في بيونج تشانج، وخاض البلدان المنافسة كفريق واحد. وبعد ذلك، سافر مستشار مون لشؤون الأمن القومي، تشونج إيوي يونج، ورئيس الاستخبارات سوه هون إلى بيونج يانج وواشنطن؛ حيث أعلنا عن لقاء القمة المرتقب وهما يقفان في حديقة البيت الأبيض مع سفير كوريا الجنوبية إلى الولايات المتحدة، تشو يون جي، وإنما في غياب أي مسؤول أميركي.

أجرت كوريا الشمالية أولى تجاربها النووية الست في العام 2006. ويتألف برنامجها النووي من عناصر عديدة، وقد تنهار المحادثات حول ما يجب حظره، وما يمكن السماح به، وما ينبغي عكس اتجاهه، وفي مقابل أي تنازلات من الولايات المتحدة. هل يستلزم الاتفاق تجميد قدرة كوريا الشمالية عند المستويات الحالية، أم النزع الكامل للسلاح النووي، والذي يمكن التحقق منه ولا يمكن الرجوع عنه؟ تتوقف الإجابة عن دوافع كوريا الشمالية في الحصول على القنبلة والموافقة على المحادثات.

من منظور نظام كيم، كان الدرس الرئيسي المستفاد من مصير سلوبودان ميلوسيفيتش، وصدّام حسين، ومعمر القذافي، هو أن الأسلحة النووية وحدها هي القادرة على تحييد الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لتغيير النظام. لكن الولايات المتحدة لم تشن أي هجوم على كوريا الشمالية في العقود التي تلت العام 1953، عندما لم تكن تلك الدولة تملك القنبلة. وعلى النقيض من ذلك، كانت القدرة النووية المتنامية لدى الشمال سبباً في دفع الولايات المتحدة إلى الاستعداد بهدوء للحرب بينما تمسكت بالأمل في القدرة على تجنبها. وتشكل العقوبات أداة فعّالة لإرغام كوريا الشمالية على الامتثال لمطلب الأمم المتحدة بالتخلي عن الأسلحة النووية، وقد يكون من الخطير أن نستنتج أن الآلام الناجمة عنها دفعت كيم إلى المحادثات.

على نحو مماثل، لم يفعل التهديد بشن ضربات عسكرية أميركية شيئا يُذكَر لتغيير رأي كيم: وحتى المحللون الغربيون لا يعتبرون هذا التهديد جديراً بالتصديق. والواقع أن الولايات المتحدة تفتقر إلى القدرة على تحديد، وتعيين، وتدمير كل الفئات الثلاث من الأهداف النووية: الرؤوس الحربية، والبنية الأساسية لإنتاج القنابل، ووسيلة التوصيل. كما تمتلك كوريا الشمالية قدرات عسكرية تقليدية هائلة، وربما تصل تقديرات الخسائر البشرية للصراع المحتمل في المجمل إلى 25 مليون شخص، اعتماداً على أنواع الأسلحة المستخدمة، والمسرح الجغرافي للنزاع، والدول التي قد تتورط فيه.

في شهر شباط (فبراير) الماضي، قال مون: "يتعين على الولايات المتحدة أن تخفض سقفها للحوار، ويتعين على كوريا الشمالية أيضاً أن تُظهِر استعدادها لنزع السلاح النووي" كخطوة أولى حاسمة. وقد أصبحت القمة في حكم الممكن لأن الولايات المتحدة وافقت على هذه المشورة، وحولت مطلبها بنزع السلاح النووي، الذي كان شرطاً مسبقاً للمحادثات، إلى هدف للمفاوضات.

لكن كيم لن يثق بالضمانات الأميركية الأحادية. ولذلك، فإن أي اتفاق سوف يتطلب دعم الصين وروسيا، ويتطلب المساعدات الاقتصادية ومساعدات الطاقة من اليابان وغيرها، والتأييد من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وقد رحبت كل من الصين وروسيا بالأخبار حول المحادثات المباشرة، لكن اليابان تبدو غير مرتاحة.

سوف تستكشف كل الأطراف العناصر الستة التي يتألف منها الاتفاق الذي تسعى كوريا الشمالية إلى إبرامه: معاهدة سلام في محل الهدنة القائمة منذ العام 1953، والإعفاء الشامل من العقوبات، وإنهاء التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، والاعتراف الدبلوماسي، وقبول الأنشطة الفضائية لكوريا الشمالية، ومساعدات الطاقة النووية.

يتعين على كوريا الشمالية أن توقف كل التجارب النووية والصاروخية حتى انعقاد القمة، وسوف تظل العقوبات قائمة. ولكن، هل تقوم الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بتعليق المناورات العسكرية المشتركة؟ من منظور كوريا الشمالية، يعني نزع السلاح النووي بالكامل سحب الولايات المتحدة وسائل الردع النووي الممتدة من شبه الجزيرة الكورية.

تشكل قمة كيم-ترامب فرصة يصعب انتهازها ويسهل إهدارها. وعلى سبيل المثال، إذا سحب ترامب التصديق على الاتفاق النووي مع إيران في الثاني عشر من أيار (مايو)، قبيل انعقاد القمة، فيكاد يكون من المؤكد أن تدعو هذه الخطوة إلى التشكيك في نوايا أميركا وقدرتها على احترام الاتفاقيات الدولية التي جرى التوصل إليها عن طريق التفاوض.

علاوة على ذلك، هناك مسألة عامة تتعلق بجهل ترامب، وافتقاره إلى الخبرة في عالَم السياسة الخارجية، والمناصب العديدة الشاغرة في وزارة الخارجية الأميركية. فحتى الآن لا يوجد سفير أميركي في سيول، وفي وقت سابق من هذا الشهر، تقاعد الممثل الأميركي الخاص لشؤون سياسة كوريا الشمالية، جوزيف يون. وفي غياب أساس دبلوماسي عريض، فقد يتفوق كيم الماكر المراوغ على ترامب في الدهاء. وقد حصلت كوريا الشمالية بالفعل على دفعة دعائية قوية بفضل قرار المشاركة في الألعاب الأوليمبية الشتوية والاستعداد للجلوس مع ترامب، وسوف يضفي لقاء القمة مع الرئيس الأميركي الشرعية على كيم.

غير أن ترامب أثبت كونه رجلاً يتمتع بحس براغماتي، وليس إيديولوجيا. وقد يثبت نهج الصفقات الذي يتبناه أنه المفتاح إلى الحل. وسواء كانت دوافعه حقيقية أو تكتيكية، فقد أشاد مون على نحو مستمر بموقف ترامب الصارم المتمثل في فرض الحد الأقصى من الضغط باعتباره وسيلة مفيدة لاكتساب اهتمام كيم بحل دبلوماسي محتمل.

بالإضافة إلى ذلك، لا يحمل ترامب أي إرث تاريخي، وقد يوفر أسلوبه الحاسم، حتى وإن كانت جذوره تمتد إلى تهور واندفاع، ذلك الاختراق اللازم للتغلب على عقود من الجمود المتراكم. وقد تكون قدرة ترامب على عكس اتجاهه وإنكار قيامه بذلك مفيدة بالقدر نفسه. فإذا كانت صفقة جيدة مطروحة على الطاولة، فلن يكون أي شيء فعلته الولايات المتحدة أو قاله ترامب في الماضي كافياً لمنعه من اغتنام الفرصة. وبهذه الخيوط الواهية من الأمل يتعلق السلام النووي.

*مساعد الأمين العام السابق للأمم المتحدة، وهو مدير مركز عدم انتشار الأسلحة النووية ونزع السلاح في الجامعة الوطنية الأسترالية.

*خاص بـ "الغد"، بالتعاون مع "بروجيكت سنديكيت".

التعليق