السيسي يحظى بدعم الغربيين ويرونه ركيزة للأمن الإقليمي

تم نشره في الجمعة 23 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
  • الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي- (أرشيفية)

باريس- يحظى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المرشح لولاية ثانية بدعم ثابت من شركائه الغربيين الذين يرون فيه ركيزة اساسية للأمن الاقليمي رغم ادائه السيئ في ملف حقوق الإنسان.

واختصر نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون هذا الواقع عندما استقبله في قصر الاليزيه في تشرين الأول (اكتوبر) 2017 رافضا في حينها "املاء الدروس" على "بلد صديق" يعتبر "امنه من امننا".

وقال دوني بوشار الخبير في شؤون المنطقة لدى المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية لفرانس برس "مصر (التي تعد 96 مليون نسمة) مركز الثقل في العالم العربي. تشكل عامل استقرار في منطقة الشرق الاوسط التي تشهد فوضى تامة. نحن بحاجة الى مصر مستقرة".

لكن البلاد تتعرض بانتظام لاعتداءات دامية خصوصا من تنظيم "داعش" الذي يستمر تهديده في الاتساع والذي كان محصورا قبلا في شبه جزيرة سيناء.

ويحكم السيسي البلاد بقبضة من حديد منذ انتخابه في 2014 إثر عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي، على كافة مستويات المجتمع المدني.

من جهته قال المحلل أمير مجدي الباحث لشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش التي تعنى الدفاع عن حقوق الإنسان ان "القمع غير مسبوق واسوأ مما كان عليه في عهد مبارك (مع محاكمات غير عادلة والتعذيب والاختفاء القسري). الأمر اشبه بالوضع في سورية في عهد حافظ الاسد (والد بشار)".

وقال لفرانس برس "يجب أن يكون ذلك اشارة مقلقة جدا لاصدقاء وحلفاء مصر الغربيين في ضوء ما يحصل اليوم في سورية".

وكان الرئيس الأميركي السابق باراك اوباما القلق من هذا التسلط، علق في 2014 جزءا من المساعدة العسكرية الأميركية التي كانت تمنح تقليديا لمصر (1,5 مليار دولار سنويا) وهذا ما اعتبرته القاهرة خيانة.

وقال دوني بوشار "اراد الرئيس السيسي تنويع شركائه الاجانب. تحول الى باريس وموسكو وبكين ويواصل مذاك هذه السياسة حتى وان اصبحت العلاقات طبيعية مع دونالد ترامب".

ومنذ 2015 وقعت مصر عقودا مع فرنسا تزيد قيمتها عن ستة مليارات يورو خصوصا في مجال التسلح منها لشراء 24 مقاتلة رافال.

ومصر تعد طرفا اساسيا لتسوية الازمة الليبية ولعبت فيها فرنسا دور الوسيط بين طرابلس والمشير خليفة حفتر الرجل القوي في شرق البلاد المدعوم من القاهرة.

وقال مجدي "اذا لم تضبط مصر، البلد الذي يمر عبره اللاجئون، حدودها بشكل صحيح سيترجم ذلك بتدفق اكبر لهؤلاء الى اوروبا" منددا بسياسة "قصيرة النظر" تنتهج مع الرئيس السيسي.

في واشنطن المشكلة الوحيدة تتعلق ب"شراء مصر بصورة غير مشروعة لمعدات عسكرية كورية شمالية في انتهاك للعقوبات الدولية" كما قال مركز صوفان الأميركي في مذكرة تحليل تعود إلى 13 آذار(مارس).

في آب (اغسطس) 2017 علقت الولايات المتحدة مجددا مساعدة عسكرية لمصر بقيمة 291 مليون دولار للاشتباه بان السفارة الكورية الشمالية في القاهرة "تستخدم في عمليات تهريب الاسلحة" بحسب مركز صوفان.

والهاجس الامني يبقى اساسيا في العلاقة مع مصر بما في ذلك لدى إسرائيل الحليف الأول في محاربة المتطرفين في سيناء.

وقال دوني بوشار "كما ان السيسي يواجه مشاكل داخلية كبرى خصوصا اقتصادية. في هذا الاطار انتهاج سياسة قمع بدون تمييز سيأتي على الارجح بنتائج عكسية لانها تساهم في تشدد قسم من المعارضة".

واضاف "عندما تمنعون او تعطلون وسائل التعبير او التظاهر السلمي (...) سيكون من الاسهل على الجماعات المتطرفة اقناع الشباب وتجنيدهم".

والاثنين الماضي اخذ ايمانويل ماكرون علما باعادة انتخاب فلاديمير بوتين بدون ان يقوم بتهنئته رسميا مشددا على الطريق الذي ما يزال على روسيا سلوكه نحو الديموقراطية. وتساءل مجدي "هل سيتخذ الموقف نفسه مع السيسي؟". الجواب في اليوم التالي من الانتخابات الرئاسية المصرية في 29 آذار(مارس).-(ا ف ب)

التعليق