نائب رئيس الوزراء يؤكد أنه لن يتم نقل الأزمة الحالية للحكومات المقبلة

حسان: بدأنا بإصلاحات مالية جذرية وصعبة

تم نشره في الاثنين 26 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
  • اعضاء من الحكومة يلتقون صحفيين أمس -(بترا)

يوسف محمد ضمرة وسماح بيبرس وطارق الدعجة

- مهمة الفريق الاقتصادي تنفيذ الإصلاحات
- الأزمات تعزز منعتنا وعلينا حل مشاكلنا
- نعي حجم الصعوبات التي تواجه المواطن
- مصفوفة إجراءات لضمان تنفيذ "التحفيز"
- شعور المواطن بالعدل والمساواة بالإصلاحات
- الإصلاح المالي يضمن فرص استدامة النمو
- تحفيز النمو يسير بالتوازي مع الإصلاح المالي
- السماح بازدياد المديونية سيضعف قدرة الموازنة

عمان- قال نائب رئيس الوزراء وزير الدولة للشؤون الاقتصادية، الدكتور جعفر حسان، إن مهمة الفريق الاقتصادي هي تنفيذ الإصلاحات والبرامج والمشروعات التي تم التوافق عليها وعكستها خطة تحفيز النمو الاقتصادي.
وأضاف حسان، خلال لقاء مع المؤسسات الإعلامية، ان برنامج الإصلاح المالي بدأ بإصلاحات جذرية وصعبة بدلا من نقل الأزمة الحالية، بثقلها الكبير، إلى الحكومات المقبلة لتصبح مستعصية على الحل.
وأكد حسان، بحضور وزير الدولة لشؤون الإعلام الدكتور محمد المومني وعدد من وزراء الفريق الاقتصادي، وهم وزراء العمل سمير مراد، والصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة، والدولة لشؤون الاستثمار مهند شحادة، أن الحكومة اعتمدت برنامج إصلاح مالي لمواجهة تراكم الدين العام في السنوات الماضية "وهو أمر في غاية الخطورة، إذا سمحنا باستمراره على الرغم من كل الآثار الصعبة التي تواجه المواطن والقطاع الخاص على المدى القريب".
وأشار الدكتور حسان إلى أن البرنامج لا بديل عنه لتمكيننا من العودة لمسار النمو، حتى لا نكون رهينة للمتغيرات الاقليمية والدولية.
وقال "كلنا نعي تماما حجم الصعوبات التي تواجه الأردنيين وندرك أهمية بذل كل جهد لوضع الحلول وتنفيذ البرامج التي توصلنا إلى بر الأمان، ونضمن للمواطن نتائج يلمسها وتساعده على مواجهة التحديات الكبيرة التي يواجهها اليوم".
وأضاف أن المواطن يعاني من تباطؤ النمو والفرص، وأن تكاليف الإنتاج تضع تحديات أمام القطاعات الإنتاجية.
وأكد أن برنامج الإصلاح المالي له تحديات، لكنه يعد ضرورة لغايات الاستقرار المالي والنقدي وذلك لما يواجهه الاقتصاد الوطني من تحديات خارجية وحصار اقتصادي منذ سنوات.
وشدد نائب رئيس الوزراء على ضرورة وجود برنامج مواز لبرنامج الإصلاح المالي، وجاهز للتطبيق لتحفيز النمو بكل ما هو متاح لنا القيام به من إصلاحات اقتصادية وتشريعات ومشروعات وبرامج تمكننا من تحقيق أثر إيجابي على حياة المواطنين وتوفير الفرص الاقتصادية التي تمكن من تجاوز الصعوبات التي يواجهها.
وفيما يتعلق ببرنامج الإصلاح المالي، أكد الدكتور حسان أن المديونية ارتفعت كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 42 %، وتضاعف الدين العام بالقيمة المطلقة في السنوات الثماني الماضية، وزادت خدمة الدين العام في الفترة ذاتها بما يقارب نصف مليار دينار، لتصبح أكثر من الضعف (أي نحو 856 مليون دينار)، وهذه زيادة ندفعها سنويا.
وقال إنه إذا ما تركت الحكومة الأمور تسير في هذا الاتجاه دون اتخاذ إجراءات جذرية من خلال برنامج الإصلاح المالي، فإن خدمة الدين العام ستزداد بأكثر من ذلك خلال السنوات القليلة المقبلة، وخصوصا مع ارتفاع تكاليف التمويل.
وأضاف حسان أن ارتفاع الدين العام وخدمته سيكون على حساب قدرة الموازنة على الإنفاق على الخدمات الاساسية والنفقات الجارية، وستكون تكلفته على المواطن اشد وطئا مما هي عليه الآن بكثير.
وأكد، في هذا الصدد، أن برنامج الإصلاح المالي بدأ بإصلاحات جذرية وصعبة بدلا من نقل الأزمة الحالية، بثقلها الكبير، إلى الحكومات المقبلة لتصبح مستعصية، بل مستحيلة.
وبين أن حجم الدين العام يعود إلى تداعيات الربيع العربي على اقتصاد المملكة، وما تبعه من أثر على تكلفة الطاقة ودعم الكهرباء بسبب انقطاع مصادر الغاز من مصر، مع ظروف شهدت أسعارا عالية للطاقة عالميا، وهذه التكاليف تعادل حوالي 18 % من مجمل الدين العام"، أي أن نسبة الدين لولا هذه التكاليف الإضافية كانت بحدود 75 % من الناتج المحلي الإجمالي بدلا من 95 % مستواه الحالي".
وأشار إلى تكاليف أخرى تحملها الأردن وتجاوزت حجم المساعدات المقدمة لنا من أزمة اللاجئين السوريين وتباطؤ النمو في الناتج بسبب الظروف الإقليمية في السنوات السبع الماضية.
وقال، وعلى الرغم من تلك الظروف، "فإننا قادرون على تغيير مسارنا، ولا خيار لنا سوى ذلك، وقد أكد جلالة الملك على ذلك، عندما أشار إلى ضرورة الاعتماد على الذات في حل مشاكلنا".
وأضاف الدكتور حسان "إننا نعيش في بيئة إقليمية متغيرة وضاغطة، لا يسهل التنبؤ بها، وكان هذا البلد على الدوام يبني ويعزز منعته وقدرته في كل أزمة وكل كارثة حلت بالمنطقة بحكم قيادته الهاشمية وقدرة شعبه وعزيمته وإمكاناته".
وأكد أن "الظرف الذي نمر به اليوم يتطلب تعزيز قدراتنا الذاتية وإطلاقها لحل مشاكلنا بما يتوفر لدينا من موارد؛ فالأردن كان صاحب الرؤية السياسية والاقتصادية في هذه المنطقة على الدوام، وكان نموذجا لأشقائنا وما يزال، بسبب ما واجهه من تحديات وتعامل معها كفرص لبناء منعته"، منوها بما دعا جلالة الملك إليه، على مدى ما يقارب عشرين عاما، من إصلاحات اقتصادية وبناء قطاعات إنتاجية تناسب متطلبات القرن الحادي والعشرين، إلى جانب الخروج من إطار الدولة الرعوية إلى الدولة المنتجة والمزدهرة بطاقات قطاعها الخاص الانتاجي والمبنية على أسس الكفاءة وسيادة القانون".
وقال إن مهمة الفريق الاقتصادي اليوم هي "التنفيذ، أي تنفيذ الإصلاحات والبرامج والمشروعات التي أمضينا سنوات ندرس ونبحث في الكثير منها وما زالت تراوح مكانها لسبب أو لآخر".
وأضاف أن الحكومة اعتمدت برنامج إصلاح مالي لمواجهة تراكم الدين العام في السنوات الماضية، وهو أمر في غاية الخطورة، إذا سمحنا باستمراره على الرغم من كل الآثار الصعبة التي تواجه المواطن والقطاع الخاص على المدى القريب، فالبرنامج لا بديل عنه لتمكيننا من العودة لمسار النمو، حتى لا نكون رهينة للمتغيرات الاقليمية والدولية التي قد تعصف بنا.
وقال الدكتور حسان "لا بد أن يشعر المواطن، بالوقت نفسه، بالعدالة والمساواة، لذلك ما نريد أن يواجه الإصلاح المالي، بشكل صارم، هو التهرب الضريبي الذي يأتي على حساب المواطن وعلى حساب القطاع الخاص والشركات التي توفر فرص العمل وترفد خزينة الدولة".
وأكد ضرورة إجراء الإصلاحات الضريبية التي تضمن العدالة والحقوق، مشددا أيضا على ضرورة إجراء حوار وطني في هذا الشأن، "لأن المسألة مسألة قيم وعدالة ومواطنة وسيادة قانون".
ولفت إلى أن الإصلاح المالي لوحده لا يحقق النمو المنشود، لكنه يضمن حماية فرص النمو المستدام على المدى المتوسط والبعيد؛ ولذلك لا بد من العمل على تحفيز النمو الاقتصادي بشكل متواز مع سياسة مالية ونقدية رصينة ممكنة للبرامج الاقتصادية.
وقال إن "عامل الوقت لا يعمل لصالحنا، والمواطن يشعر بالضيق المادي أكثر من وقت خلال السنوات الأخيرة، وقطاعاتنا الانتاجية تعاني من هذه المرحلة الصعبة، والمطلوب من الفريق الاقتصادي بشكل خاص أن يعمل ضمن برنامج متكامل وهدف ورؤية واحدة لنتمكن من التقدم بشكل فعال".
وأشار إلى أن خطة تحفيز النمو الاقتصادي للأعوام 2018 - 2022 تم إعدادها من قبل مجلس السياسات الاقتصادي العام الماضي، وتبنتها الحكومة وتستند على كتب التكليف السامي، ورؤية الأردن 2025، والاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، وغيرها من المبادرات الوطنية والاستراتيجيات والرؤى التي تم اعتمادها وتحديثها.
وأكد أن الهدف من الخطة هو تركيز الجهود على البرامج المطروحة أمامنا، والتي يمكن أن يكون لها الأثر الأكثر أهمية في تحفيز النمو والوصول إلى هدف مضاعفة النمو في السنوات الخمس المقبلة، وذلك بعد أن قمنا بدراسة إمكانيات النمو للقطاعات المحفزة وحجم التدخلات والمشروعات المقترحة.
ولضمان التنفيذ للخطة، قال الدكتور حسان إنه تم وضع مصفوفة مفصلة (اجندة) تمثل إجراءات تصل إلى 7000 إجراء تضمن رزمة مسار التنفيذ؛ تضمنت المؤشرات والإجراءات المطلوبة من المؤسسات والوزرات المعنية لتطبيقها وضمان تجاوز التحديات التي قد تبرز اثناء مرحلة التنفيذ، وليس بهدف المتابعة فقط.
وأضاف أن هذه الخطة مرتبطة بالإصلاحات، ولها أربعة أركان اساسية، هي تطوير التشريعات، وتوفير التمويل، ومعالجة تكاليف الانتاج، وتحسين الإجراءات الحكومية.
شحادة: البناء على نقاط القوة الموجودة في الاقتصاد الأردني
من جهته، قال وزير الدولة لشؤون الاستثمار، الدكتور مهند شحادة، إن تدفقات الاستثمارات الأجنبية زادت خلال أول تسعة أشهر من العام الماضي بنسبة 19.1 %  مقارنة بنفس الفترة من العام 2016.
وتوقع شحادة أن تشهد إجمالي الاستثمارات المتدفقة للأردن مع صدور بيانات العام الماضي كاملا ارتفاعا بنسبة 15 % مقارنة بالعام 2016، مؤكدا أن هذا النمو غير كاف لتحقق نمو في الاقتصاد الوطني.
ولفت إلى وجود خطط وبرامج لدى هيئة الاستثمار لجذب وتحفيز الاستثمارات وزيادة الصادرات الوطنية خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن عدد المشاريع المسجلة لدى هيئة الاستثمار والمستفيدة من قانون الاستثمار ارتفع أيضا خلال العام الماضي بنسبة 3 %، لتصل إلى 418 مشروعا مقابل 406 مشاريع، مقارنة بنفس الفترة من العام 2016 وبحجم استثمار بلغ 865 مليون دينار.
وأكد شحادة وجود علاقة تشاركية مع القطاع الخاص وأن الحكومة جادة في تعزيزها، مبينا أن آخر القرارات التي صدرت من قبل الحكومة، خصوصا فيما يتعلق بتسهيلات السياحة العلاجية كانت بتوافق تام مع القطاع الخاص، وسيكون لها آثار إيجابية على القطاع خلال المرحلة المقبلة.
ولفت إلى أن قرار رفع الحظر عن الجنسيات المقيدة لبعض الدول، مثل الهندية، سيكون له نتائج إيجابية على السياحة والاستثمار في الأردن.
وحول الكلف المترتبة على القطاع الصناعي، قال شحادة إن هنالك ارتفاع في كلف الانتاج على الصناعة، مشيرا إلى أن الاقتصاد الوطني ليس صناعة فقط وسياحة وخدمات.
وشدد على ضرورة البناء على نقاط القوة الموجودة في الاقتصاد الأردني، والتي حققت نجاحات مثل الصناعة التحويلية والخدمات وتكنولوجيا المعومات.
وأشار إلى وجود مشاريع وفرص حقيقية يمكن جذب الاستثمارات إليها مثل الطاقة المتجددة والتكنولوجيا وقطاعات صناعية واسعة.
وقال شحادة "من أجل الوصول إلى نسب النمو المستهدفة في الصادرات الوطنية وفي ظل الظروف المحيطة هنالك جهد حقيقي تقوم به الحكومة لفتح أسواق جديدة أمام الصناعة، خصوصا في السوق الأفريقية والسوق الأميركية، إضافة إلى الهندية والصينية".
وبين أن الاتفاقيات التجارية التي تربط المملكة مع العديد من دول العام تعتبر في غاية الأهمية وتمهد الطريق لجذب الاستثمار وتمكن المنتجات من دخول الأسواق دون أي عوائق أو رسوم.
القضاة: الشراكة تكاملية مع القطاع الخاص
من جانب آخر، قال وزير الصناعة والتجارة والتموين، المهندس يعرب القضاة، إنه يوجد شراكة تكاملية مع القطاع الخاص سواء كان ذلك من خلال التشريعات أو تنفيذ المشروعات.
وضرب القضاة مثلا على الشراكة مع القطاع الخاص؛ حيث أوضح أن اتفاقية التجارة مع تركيا قبل صدور قرار بوقف العمل بها كان القطاع الخاص سواء الصناعي أو التجاري على تواصل مستمر ومشاركون بالحوارات والاجتماعات المغلقة مع الحكومة وحتى أنهم شاركوا بالزيارات الرسمية وحضور جميع الاجتماعات.
وأشار إلى وجود مطالبات كانت من القطاع الخاص لمراجعة قانون الشراكة وتم تلبية ذلك وهنالك مراجعة لهذا التشريع من قبل الحكومة والقطاع الخاص.
ولفت الى وجود مجلس شراكة لدى وزارة الصناعة والتجارة والتموين مع القطاع الخاص يعقد اجتماعات شهريا ويضم 17 ممثلا عن القطاع الخاص ويبحث في الكثير من القضايا.
وقال إن "موضوع ارتفاع الكلف والكهرباء يمس كل القطاعات، وهنا ننظر إلى الموضوع من جوانب متعددة على القطاع الخاص؛ حيث يطرق باب المنشأة الاقتصادية من 5 إلى 6 جهات رقابية مختلفة وهذه كلف حقيقية مترتبة على القطاع الخاص.
وبين أن الحكومة، بالشراكة مع القطاع الخاص، ولتخفيف الكلف قامت بإصدار قانون خاص للتفتيش والذي سيدخل حيز التنفيذ اعتبارا من الاول من شهر أيار (مايو) المقبل وهذا سيعمل على توحيد جميع المرجعيات الرقابية.
وأشار إلى مشروع قانون الأموال المنقولة، الذي تم إعداده بشراكة كاملة مع القطاع الخاص، يُناقش حاليا من قبل اللجنة القانونية في مجلس النواب؛ حيث يتوقع إقراره مع نهاية الدورة الحالية، وذلك بعد نقاش دام أكثر من 12 عاما.
وبين القضاة أن أهمية مشروع قانون الأموال المنقولة تكمن في انعكاسها الايجابي على كلف الانتاج؛ حيث يقلل من كلف الاقتراض والضمان المقدمة مقابل الحصول على القروض، وبالتالي يحفز توسعة مشاريع قائمة أو إقامة مشاريع إنتاجية واقتصادية جديدة.
وبموجب مشروع القانون والانظمة الصادرة يصبح رهن الأموال غير المنقولة، من ضمنها المعدات، ممكنا بالنسبة للراغبين بتمويل مشاريعهم من البنوك والجهات التمويلية الأخرى.
ولفت إلى إنتهاء الحكومة أخيرا من إعداد مشروع قانون الإفلاس والإعسار المالي بعد نقاش دام أكثر من 15 عاما؛ حيث سيتم إرسال مشروع القانون إلى مجلس النواب الأسبوع المقبل استكمالا لمراحله القانونية.
وبين أن أهمية مشروع القانون تكمن في تحفيز الاقتصاد الوطني وتسهيل عملية الدخول والخروج من الأعمال من السوق؛ حيث يعتبر من أدوات تعزيز البيئة الاستثمارية واستقطاب الاستثمار الأجنبي وتحفيز الاستثمار المحلي.
وأقر القضاة بوجود ارتفاع بكلف التمويل، مبينا أن الحكومة قدمت برنامجين؛ الأول تم ضخ مبلغ 100 مليون دينار من خلال الشركة الأردنية لضمان القروض، والثاني ضخ مبلغ 200 مليون دينار من خلال البنك المركزي وتقديمها للبنوك التجارية من أجل إعطاء قروض خلال العام الحالي والمقبل بفوائد ميسرة لا تتجاوز 4 % وفترة سداد تصل الى 10 سنوات وفترة سماح تصل إلى سنتين وبعض القطاعات إلى 3 سنوات.
وأشار إلى قيام الحكومة ايضا بضخ مبلغ 50 مليون دينار من خلال الشركة الأردنية لضمان القروض لإيجاد برنامج ضمان الصادرات، للتخفيف من مخاطر التصدير إلى بعض الدول لتشجيع المصدرين على زيادة التصدير ودخول اسواق جديدة.
ولفت وزير الصناعة إلى عزم الحكومة إجراء دراسة تفصيلية عن كلف الانتاج في بعض القطاعات الاقتصادية، مبينا أن الحكومة تعمل على زيادة الصادرات من خلال إعادة العمل بعض الأسواق التصديرية التقليدية؛ مثل السوق العراقية، الذي شهد زيادة في حجم التصدير خلال العام الماضي بنسبة 10 % مقارنة بالعام 2016، وهذا بسبب إعادة فتح معبر طريبيل.
وحول تفعيل قرار السماح للشاحنات الأردنية بالدخول إلى السوق العراقية، قال القضاة: "يوجد لجنة نقل أردنية عراقية بدأت بعقد اجتماعات لتذليل العقبات التي تحول دون تطبيق هذا القرار"، مبينا أنه حال الانتهاء من إجراءات منح "الفيزا" للسائقين الأردنيين يتم العمل مباشر بهذا القرارات.
ولفت إلى أن النسبة الأكبر من الصادرات الأردنية كانت تتوجه إلى بعض الأسواق التقليدية؛ مثل السورية والعراقية والليبية واليمنية والجزائرية؛ حيث أن 4 أسواق منها اغلقت بالكامل أمام الصادرات الوطنية على مدار 4 سنوات الماضية.
وأشار إلى وجود توجه لزيادة الصادرات الوطنية خلال الفترة المقبلة إلى 3 دول في شرق افريقيا وأميركا، وهنالك جهود حكومية كبيرة لإقناع القطاع الخاص لدخولها.
وشدد على ضرورة أن يباشر القطاع الخاص بنفسه الدخول إلى أسواق أفريقيا، خصوصا كينيا التى تم زيارتها عدة مرات من قبل الحكومة والقطاع الخاص، مبينا أن هنالك عملا جاريا لتوقيع اتفاقية تفضيلية مع كينيا لتسهيل دخول المنتجات الأردنية هذه الأسواق.
وقال إن السوق الأميركية تعتبر سوقا مهمة وواعدة، ولكن للأسف لم يتم استغلالها بالشكل الصحيح حتى اللحظة من قبل القطاع الخاص؛ حيث إن 95 % من الصادرات الى اميركا في قطاع واحد هو الألبسة.
وأكد القضاة وجود فرص واعدة أمام المنتجات الأردنية وهذا يتطلب العمل على تنويع المنتجات التصديرية إلى السوق الأميركية، مبينا أن الحكومة أقامت غرفة متخصصة في غرفة التجارة الأميركية الأردنية تم من خلالها تنظيم ثلاث جولات للقطاع الخاص إلى أميركا.
وأوضح أن الأردن مستثنى من قرار الحكومة الأميركية بفرض عوائق جمركية على مادة الألمنيوم والحديد؛ حيث هنالك شركة في محافظة العقبة تصدر مادة الالمنيوم إلى أميركا.
وقال الوزير إن الحكومة تؤمن بالسوق الحرة التي تعتبر إحدى أدوات التحفيز والنمو الاقتصادي، وان تكون القاعدة الانتاجية موجهة نحو التصدير، مبينا أن حصر العمل بالسوق المحلية لن يسهم في زيادة وتطوير الصناعة الوطنية.
وأكد أن اتفاقيات التجارة الحرة يجب أن تحقق منفعة مشتركة، ويجب إعادة النظر بها،  مشيرا إلى أن اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا كان أثرها الاقتصادي على الأردن محدودا جدا ولذلك تم إيقاف العمل بها.
وقال إن "اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا عند توقيعها بنيت على ثلاث قواعد رئيسية الأولى زيادة التبادل التجاري وهذا لم يتحقق، والثانية جذب الاستثمارات وكانت محدودة؛ إذ لا تتجاوز 20 مليون دينار، والثالثة حزمة من المساعدات إلى القطاع الخاص الأردني، والتي أيضا لم تتحقق".
ولفت القضاة إلى مفاوضات أجرتها الحكومة مع الجانب التركي، خلال الأشهر الثمانية الماضية لتعديل الاتفاقية، مبينا وجود مشكلة هيكلية في الاتفاقية تتمثل بتطبيق قواعد منشأ أوروبية قديمة، لا يستطيع المنتج الأردني تحقيقها.
وأكد أن الحكومة لن توقع اتفاقية تجارة مع أي دولة إلا بعد التوافق عليها من القطاع الخاص لتحقق المصلحة الاقتصادية.
وقال: "لا يعقل الأردنيون في الخارج تحويلاتهم تصل إلى2.7 مليار دينار في حين  تحول عمالة أجنبية في المملكة إلى دولة واحدة ما يبلغ 1.7 مليار دينار".
مراد: تنظيم قطاع التعليم التقني والمهني
ومن جانبه، أكد وزير العمل، سمير مراد، خلال المؤتمر أنّ العمل جار على وضع قانون عمل عصري يواكب احتياجات سوق العمل ويساهم في تعزيز مساهمة المرأة اقتصاديا وبالتوافق مع جميع الأطراف، مشيرا إلى أنّ هذا القانون "يجسد الشراكة الحقيقية مع القطاع الخاص".
وكشف مراد أنّ العمل جار أيضا على اصدار قانون جديد لتأسيس "هيئة" أو "مجلس أعلى" ينظم جميع مسارات التعليم المهني والتقني في المملكة وبتشاركية تامة مع القطاع الخاص، مشيرا الى أنّه سيتم إصدار القانون خلال أشهر.
وأوضح أنّ قطاع التعليم التقني والمهني مشتت اليوم، وهناك حاجة لتنظيمه، خصوصا أن مستقبل الاقتصاد، هو بالتركيز على العمل المهني الفني والتقني، حتى مع خريجي الجامعات بالتخصصات العلمية البحتة.
وأشار الى ضرورة مواءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل والذي ورد في الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية والتي عالجت هذا الجانب، وقال إنّ الجزئية المتعلقة بوزارة العمل هي تطوير منظومة العمل المهني والتقني.
وقال إن 330 ألف طالب على مقاعد الدراسة، بينما التعليم المهني والتقني تقريبا 15 ألف طالب، مشيرا الى أنّ "الهرم في الأردن مقلوب تماما"؛ حيث أن الطبقة الوسطى في العالم تأتي من خلال المهن المساندة في المجالات المهنية والتقنية.
وأوضح مراد أنّ التعليم المهني كان يستهدف قديما الأشخاص الذين ليس لديهم تحصيل علمي، إلا أنّ اليوم تغيرت احتياجات المهن وأصبحت الكثير من المهن تحتاج الى التعليم المهني والتقني، ما يعني ضرورة التركيز على هذا الجانب.

التعليق