على غير العادة.. تجار يقلصون مستوردات المواد التموينية لشهر رمضان

تم نشره في الثلاثاء 27 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
  • متسوقون يبتاعون مواد غذائية من أحد المراكز التجارية في عمان-(تصوير: محمد مغايضة)

هبة العيساوي

عمان- على غير العادة، اضطر مستوردو مواد غذائية في السوق المحلية لتقليص حجم مستورداتهم لشهر رمضان المبارك لهذا العام بسبب توقعاتهم إزاء تراجع الطلب في الشهر الفضيل مقارنة بالموسم الماضي.
وبينما كان التجار يستوردون كميات غذاء أكثر استعدادا لشهر رمضان من كل عام، إلا أن الركود في الأسواق هذه المرة  وتراجع القوة الشرائية قلبا المعادلة.
وبين تجار أن ثبات الدخول لدى غالبية المواطنين مقابل ارتفاع معظم السلع الغذائية والخدمات نتيجة رفع ضريبة المبيعات مع بداية العام الحالي، أدى إلى تغير طابع الاستهلاك لديهم وظهور أولويات تتحكم بحاجاتهم.
وبدأ مستوردون محليون بالتحضير لتوفير مخزون سلع شهر رمضان المبارك الذي من المرجح أن يوافق في 15 أيار (مايو) المقبل.
وأخضعت الحكومة، من خلال قراراتها في العام الحالي، 164 سلعة لضريبة 10 %، فيما أخضعت سلعا أخرى (كانت معفاة) لضريبة 4 % و5 %.
واشتملت القرارات على سلع رئيسية منها الألبان والجميد والبيض، وكذلك أصناف الخضار كالبصل أو البندورة الطازجة أو المبردة والثوم الطازج والمبرد والخس والفجل والخيار والبازيلاء والسبانخ وغيرها، فيما انضم لتلك القائمة البرتقال والليمون والحمضيات، بالإضافة إلى الفواكه كالبطيخ والشمام والتفاح والسفرجل والكرز لتكون الفواكه ضمن تلك القائمة.
نقيب تجار المواد الغذائية، خليل الحاج توفيق، قال "إن السوق يشهد منذ بداية العام الحالي تراجعا ملحوظا في المبيعات، وخاصة بعد القرارات الحكومية الأخيرة بشأن الضريبة".
وقال الحاج توفيق "هناك خوف وتردد لدى العديد من مستوردي المواد الغذائية من استيراد كميات كبيرة من السلع لشهر رمضان في ظل مؤشرات تراجع الطلب".
وبين أنه في الأصل الكميات المعروضة من السلع الغذائية في السوق كبيرة ويحكمها عامل انتهاء مدة الصلاحية للاستهلاك، وبالتالي فإن التوقعات باستمرار تراجع الطلب ستؤدي إلى تقليل كميات الاستيراد لمخرون رمضان المقبل.
وبالتالي، أكد الحاج توفيق، أن العوامل التي جعلت المستوردين يخفضون من حجم مستوردات شهر رمضان المقبل هي انخفاض الطلب بشكل عام أولا، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين ثانيا، وتوفر مخزون قديم لدى التجار له مدة صلاحية.
وبدوره، قال أحد مستوردي السلع الغذائية في قطاع الألبان والأجبان، وائل شقيرات "إن الكميات التي تم استيرادها لشهر رمضان من العام الحالي أقل من العام الماضي لأسباب عدة أهمها الركود الذي تعاني منه الأسواق في الوقت الراهن".
وأضاف شقيرات "أن وضع الأسواق غير جيد والمواطنون يشكون من ضيق الحال، وبالتالي التوقعات هي استمرار ضعف الطلب".
وبين أن العرض من السلع الغذائية كبير، ما سيضطر المستوردين لتقليل كميات الاستيراد على غير العادة.
ومن جانبه، اتفق المستورد لمختلف أصناف المواد الغذائية، مصطفى الصعيدي، مع شقيرات، مؤكدا ضعف الطلب في السوق المحلية الذي يشير إلى احتمالية استمراره حتى في شهر رمضان المبارك.
وقال الصعيدي "إن وجود الأولويات لدى المواطن الأردني في ظل ظروف اقتصادية صعبة قللت من القوة الشرائية، أسهم في تراجع الطلب".
وأضاف "جاهزون من ناحية توفير السلع لشهر رمضان، ولكن بشكل عام مع ارتفاع أسعار السلع نتوقع تراجع الطلب".
أحد كبار مستوردي البقوليات والأرز، محمد أبوعودة، اتفق مع سابقيه، مؤكدا تفاقم ظاهرة تراجع الطلب منذ بداية العام الحالي. وقال أبوعودة "إن التراجع في الطلب تشهده معظم القطاعات الاقتصادية في المملكة بشكل متفاوت وفقا لاختلاف نوعها وأيضا في قطاع المواد الغذائية بحسب السلعة".
وأضاف "مضطرون لتقليل حجم مستورداتنا كوننا أخذنا بعين الاعتبار هذا التراجع في الطلب".
وقال أبوعودة "الناس في وضع غير جيد والدخل ثابت مع وجود أعباء جديدة لها علاقة بالرغبات وليس الحاجات فقط".
وبين أن التخبط الذي حصل في الإجراءات الحكومية أثر على الأسواق بشكل عام.
يشار إلى أن القائمة للسلع التي رفعت عليها الضريبة ركزت على إخضاع شرائح واسعة لتقفز بها إلى مستوى 10 % كضريبة عامة على المبيعات والتي كانت معفاة؛ حيث كانت سابقا تضم البطاطا والفول والثوم والخيار والبندورة والجزر واللوبياء والفاصولياء وبيض المائدة. وحتى ملح الطعام فقد بات يخضع بموجب قائمة السلع الخاضعة لنسبة 10 % من الضريبة العامة على المبيعات، بالإضافة إلى أقلام الحبر الجاف وأقلام الرصاص وأقلام التلوين.
أما السلع التي أخضعت لنسبة ضريبة 4 %، فتشمل كلا من الأسماك الطازجة والمبردة والزيوت والسمن والبرغل والفريكة.

التعليق