أكاديميا على قياس بينيت

تم نشره في الأربعاء 28 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير 27/3/2018

لا "مدونة أخلاقية" أو أي اسم مختلق آخر: محاولة وزير التعليم ورئيس مجلس التعليم العالي، نفتالي بينيت لضبط جهاز التعليم العالي في إسرائيل بواسطة أنظمة ضبط وربط ضد الاعراب عن الاراء المناهضة للسلطة، مرفوضة من اساسها. فلا وجود للاكاديمية بدون حرية، وهي لا تحتمل انزالات من عل من جانب السلطة. لا حاجة للرقابة الحقيقية. فمن أجل تحقيق الهدف المبرد اللازم، يكفي ترسيم حدود الخطاب، التي تتقلص بالتدريج ولكن بمثابرة. لهذه "الاكاديمية على القياس" لا مكان في دولة ديمقراطية.
مقارنة بالوثيقة الاساس التي وضعها بناء على طلب بينيت في السنة الماضية بروفيسور البلاط آسا كاشير، فإن القرار الذي اتخذ الاسبوع الماضي في اللجنة الفرعية لمجلس التعليم العالي يبدو جارفا أقل. ولكن ليس في ذلك ما يحلي القرص. فالروايتان مصابتان برغبة بينيت في أن يقرر ما هو المسموح وما هو الممنوع، بناء على فكره السياسي.
أربعة من خمسة بنود القرار واضحة من تلقاء ذاتها ولا تتطلب قواعد جديدة: حظر تمييز الطلاب او اعضاء الطاقم بسبب الاراء السياسية، ومنع الدعاية الحزبية في الدرس. فالقضاء الإسرائيلي والانظمة الداخلية القائمة في مؤسسات التعليم العالي توفر لذلك الجواب. والقول انه مطلوبة الان بنود خاصة مزعومة لمنع المس بسبب الاراء السياسية، يخلق عرضا عابثا وكأن الحديث يدور عن ظاهرة سائدة. وهكذا تعظم مشكلة هامشية تكاد لا تكون موجودة، وتعرض كتهديد جوهري من الاكاديمية على النظام القائم. فالنظام الاخلاقي يدفع إلى الامام برواية بينيت ومنظمات اليمين العاملة إلى جانبه، والذي يبحث بلا توقف عن اعداء، ومرغوب فيهم أن يكونوا من الداخل. وعليه، فإن الرقابة الدائمة هي ضرورية.
البند الاول، وربما الاهم في القرار، يحظر على المحاضرين الدعوة إلى المقاطعة الاكاديمية على إسرائيل أو العمل على ترويج مثل هذه المقاطعة. ولكن يوجد في مؤسسات التعليم العالي اعضاء طاقم يؤمنون بان هذا ليس فقط حقهم، بل وأيضا واجبهم التأييد للمقاطعة الاكاديمية (او غيرها) على إسرائيل، بسبب الاحتلال. وحظر الاعراب عن الرأي في الموضوع هو مس خطير في حرية التعبير. في مثل هذا الوضع، فإن الاعتراف بـ "الاهمية العليا للحرية الاكاديمية" كما كتب في مقدمة القرار، هو اعتراف عديم القيمة، وتمويه لا مجال لقبوله.
لقد تأسس مجلس التعليم العالي من أجل خلق فصل بين الساحة السياسية وجهاز التعليم العالي. وهكذا يضمن الا يكون مس بالحرية الاكاديمية. مع مرور 60 سنة، فإن حامي الحمى هذا يسحق. اما بيان لجنة رؤساء الجامعات بانها لن توافق على "تكون شرطة أفكار سياسية للسلطات" فيرسم اتجاه الرد المناسب: لا للتعاون مع كم الافواه من مدرسة وزير التعليم.

التعليق