مضاعفة هدم المباني في القرى البدوية

تم نشره في الأربعاء 28 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
  • فلسطينية من أهالي النقب تقف أمام منزلها، الذي هدمته قوات الاحتلال العام الماضي.-(ا ف ب)

هآرتس

الموغ بن زخري  27/3/2018


عدد المباني غير القانونية التي هدمت في السنة الماضية في البلدات البدوية في النقب هو ضعف العدد في 2016، وهو الاعلى منذ بدأت الدولة في توثيق عمليات الهدم في العام 2013. حسب التقرير السنوي لوزارة الامن الداخلي فقد هدم في 2017، حوالي 2220 مبنى مقابل 1158 في السنة الماضية. أكبر زيادة في الارتفاع الحاد سجلت في عدد المباني التي هدمت من قبل اصحابها. حسب شهادات سكان تلك البلدات، الهدم المعرف بـ "شخصي" جاء بسبب الضغط والتهديد من قبل سلطات تطبيق القانون، وخشية أن يطلب منهم دفع تكاليف الهدم للدولة.
الدولة تصنف الهدم صنفين: هدم نفذ من قبل الدولة وهدم نفذ من قبل اصحاب المباني. حسب التقرير السنوي، فإن عدد حالات الهدم التي نفذتها الدولة ارتفع من 412 مبنى في 2016 إلى 641 مبنى في 2017. عدد حالات الهدم على أيدي السكان ارتفع في هذه الفترة بأكثر من ضعفين، من 746 إلى 1579 مبنى. 481 من بين هذه المباني هدم قبل اصدار امر هدم بشأنها، وهو معطى يدل على ردع السكان البدو.
الشرطة تنظر بإيجابية للزيادة في عدد حالات الهدم الشخصي، حيث أنها تمنع مواجهات عنيفة مع السكان البدو. هدم البيوت في أم الحيران في كانون الثاني في السنة الماضية، الذي خلاله دهس الشرطي ايرز ليفي واطلقت النار على احد سكان القرية، يعقوب أبو القيعان، أدى إلى توتر شديد بين السكان البدو والشرطة.
السكان يعزون سبب الهدم الشخصي إلى الضغط المتزايد والتهديدات الصريحة من قبل السلطات. خالد الجعار، احد سكان رهط، قام في 2016 ببناء مبنى بدون ترخيص في ارض العائلة، من اجل ابنه الشاب. "لقد اردت تزويجه، والقطعة التي اشتراها في رهط لم تكن جاهزة بعد"، قال. وبعد أن شخصت السلطات المبنى بدأت في محاولة اقناع الجعار بهدمه بنفسه. "وضعوا علي شرط، إما أن تهدم هذا المبنى أو سنقوم باستخدام أمر الهدم".
حسب اقواله "بعد ذلك جاء شاب من وحدة يوآف (التابعة للشرطة)، وقال لي إنهم في يوم الاربعاء سيأتون للهدم. وقال إنه ليس ملزم للمجيء وقول ذلك لي، لكن هو يأتي كصديق لي. وقال إنهم لا يريدون المجيء للهدم وأن تحدث مشاكل. كانوا يأتون شرطي وراء الآخر ويقولون لي إنني إذا لم اهدم البيت بنفسي فسندفع تكاليف الهدم التي تشمل القوات والمعدات الهندسية". واضاف الجعار بأنه هدم البيت خوفا على سلامة عائلته. إبنه سامي قتل اثناء مداهمة الشرطة في رهط في كانون الثاني 2015.
"هل أهدم البيت بارادتي؟ أنا الذي اعتاش من قوت يومي؟"، قال، "لقد هدمت البيت لأنني لم ارغب في تضرر احد من ابناء عائلتي. عندما يسمعون ما يحدث في أم الحيران، في حين أن أييليت شكيد تختار القضاة في المحكمة العليا، وفي حين أن عضو حزبها بتسلئيل سموتريتش جاء من جمعية رغافيم (التي تكافح ضد البناء العربي غير القانوي)، وفي حين أن الشرطي الذي اطلق النار على ابني لم يقدم للمحاكمة، هل حينها سأعتمد على الدولة في الدفاع عني؟".
من التدقيق في معطيات تقرير وزارة الامن الداخلي يتبين أنه في العام 2017 حدثت زيادة في تطبيق القانون بكل المعايير مقابل العام 2016: عدد ايام الهدم زاد من 61 إلى 70، 516 مخالفة بناء شخصت في 2017 مقابل 402 في 2016، والرقم الاكثر اهمية – 505 مرات خرجت طواقم تطبيق القانون في جولات تشخيص للمباني غير القانونية في السنة الماضية مقابل 303 مرات في 2016. أيضا بالنسبة لاوامر الهدم الجديدة التي تم توزيعها، حدثت زيادة: في 2017 تم اصدار 991 امر هدم مقابل 683 أمر في 2016.
الدولة تتعامل مع تعريف كلمة "مباني" بصورة موسعة، وليس كل المباني المذكورة في التقرير استخدمت كبيوت سكنية. من التقرير يتبين أنه في 2017 هدمت 28 خيمة و152 مبنى من الطوب و384 مبنى من الصفيح و40 مبنى من الخشب و91 حقل و51 حاوية و129 حظيرة و56 مبنى من الحديد و54 مبنى من الباطون و279 جدار و58 طريق ترابية و163 مظلة و735 مبنى في التقرير تحت صنف آخر. من وزارة الامن الداخلي جاء أن معظم المباني التي تحت صنف "آخر" هي مباني هدمت خلال "الاجراءات القانونية"، لذلك لا يوجد بشأنها تفاصيل حول نوع المبنى.
في سلطات تطبيق القانون الحكومية التي توزع اوامر الهدم (سلطة اراضي إسرائيل، الوحدة القطرية لتطبيق القانون والدورة الخضراء) يوجد 21 إلى 23 مفتشا. من اجل المقارنة، في كل فرع البناء في إسرائيل يوجد 28 مفتشا، هذا حسب معطيات ادارة الامان في وزارة العمل والرفاه.
بعد سنوات من النضال الصلب لسكان القرية الذين لم يوافقوا على هدم منازلهم في تشرين الثاني 2016، نجحت الدولة في وضع بصمتها وفي اقناع احد سكان أم الحيران، احمد أبو القيعان، وهو مسن (74 سنة) بهدم منازل ابناء عائلته. في الاسبوع الذي سبق الهدم قال أبو القيعان إن ممثلي الشرطة جاءوا إلى بيته ثلاث مرات وحاولوا اقناعه بهدم بيوت ابناء عائلته والانتقال إلى قرية حوره، حيث تم عرض مكان للسكن بدون أجر من قبل سلطة تطوير واسكان البدو في النقب، المكلفة بالمفاوضات. "السيف كان على الرقبة"، هذا ما قاله له ممثلو الشرطة قبل الهدم حسب اقواله، "لقد ضغطوا عليّ لأوقع، لم يكن لي أي خيار آخر". أمس قال أبو القيعان للصحيفة إن عناصر الشرطة الذين جاءوا إلى بيته طرحوا أيضا التهديد بفرض التكلفة المالية عليه إذا قامت الدولة بهدم البيوت. "اليوم أنا اعيش هنا في حوره، وليس بالامكان العودة إلى الوراء".
حسب اقوال حايا نوح، المديرة العامة لرابطة منتدى التعايش في النقب، فإن سياسة التهديد والضغط على السكان تنجح. "التخويف ينجح"، قالت ناح، "التهديد بالمطالبات أدي إلى أن 22 في المئة قاموا بالهدم قبل تسلم أمر الهدم. يكفي أن يمر مفتش أو شرطي ويقول "اذا لم تهدم فنحن سنأتي ونهدم ونفرض عليك غرامة"، هذا يكفي".
سلطة اراضي إسرائيل، التي تعتبر احدى جهات تطبيق القانون، لا تخفي هذه السياسة. في البيان الصحفي في ايلول 2015 المقتبس في تقرير منتدى التعايش قال مدير قطاع الجنوب في لواء الحفاظ على الارض، ايلان يشورام "المفتشون يوضحون للغازين بأنهم يعملون ضد القانون، واذا لم يقوموا بالاخلاء فانهم سيتعرضون للدعاوى والغرامات مقابل اخلاءهم. نحن نشهد على أن تطبيق القانون ناجع".
ولكن التقرير يؤكد على أنه رغم الاستخدام الواسع لهذا التكتيك، إلا أنه في معظم الحالات الدولة لا تقاضي السكان. حسب طلب حرية المعلومات، الذي تمت الاستجابة له في ايلول 2015 من سلطة اراضي إسرائيل، فانه حتى ذلك الحين تم تقديم اربع دعاوى تطالب بفرض تكاليف الهدم على السكان. وفقط 2 منهما تتعلق بالسكان البدو في النقب: هدم مسجد في رهط واخلاء وهدم قرية العراقيب.
وجاء من الشرطة ردا على ذلك "البناء غير القانوني هو عمل يتم خلافا للقانون ويشكل مخالفة جنائية. تطبيق القانون في إسرائيل يتم من خلال ادارة التنسيق وتطبيق القانون ووحدة تطبيق القانون في وزارة المالية. يجب علينا التوضيح بأن شرطة إسرائيل ليست طرف في هذه الاجراءات والقرارات لهدم المباني غير القانونية في إسرائيل. وظيفة الشرطة هي المرافقة وتأمين عملية الهدم بقوة اوامر الهدم الصادرة عن المحكمة على أيدي سلطات تطبيق القانون".

التعليق