وارث الخير

تم نشره في الأربعاء 28 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً

المهندس ضياء الحياري

يوم الخميس الثامنة والنصف وثلاث دقائق الهاتف الذي ابتلع كل المساء ومسح الاكسجين من فتات الرئتين ، لحظات لم يدرِ فيها مايفعله فأخرج يده من باب البيت متماسكا ً، يكذب اي نبرة صوت هزت كيانه وولدت من هاتفه المحمول الذي مازال ملتصقاً بخده الأيمن بقوة .
فيما يتطاول شارع الاستقلال تحت صدر المسير إلى شارع الجاردنز المكبل بسذاجة وتلاصق "السيارات " يقف الرجل الجليل الطيب بابتسامته على طرف الطريق تحفه الملائكة يرى اولاده على مقربة يتزاحمون يتزايدون على الإشارة الضوئية يحملون يسار الأسفلت المؤدي إلى قلبه الكبير الذي اتسع لكل الكون ولم يتسع لخثرة الدم الأخيرة.
يا أبي ضع الشارع من يدك ، اريد ان أمشي لك ، اريد ان انهار قبلك وانت ترقد بسلام وطمأنينة ..كم لبثت ..؟ ثلاث دقائق ولم تنتظر...!!!
ولأنه لا يحب السرد ولا كثرة الكلام حمل كل ذلك بوجهه وعانق الضجيج بابتسامة وبهدوء ...
الوقت الآن هرب بطلتك الزاهية، يركل كل علامات الأسباب .
من يحمل حبل التروية عنهُ ثانية اونصف ثانية او اقل .
من يحملني.
من يحمل قلب ابني بعد ابي .
"الله يرحمك ويغفر لك ويدخلك فسيح جناته".

التعليق