العمل في جامعة الإسراء

تم نشره في الأربعاء 28 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً

د. جودت أحمد المساعيد

نظراً لغيابي لمدة عشر سنوات كاملة، أستاذاً ورئيساً لقسم المناهج وطرق التدريس بجامعة السلطان قابوس في سلطنة عُمان، أعقبها الالتحاق بجامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس الفلسطينية لمدة أربع سنوات أخرى، أستاذاً وعميداً لكلية العلوم التربوية فيها، فقد جعلني ذلك على مدى هذه السنوات الطويلة، أجهل الكثير عن مواقع عمل الرعيل الأول من أعضاء هيئة التدريس الأردنيين الذين خدمنا وإياهم في جامعة اليرموك، أثناء العقد الأول من سنوات انطلاقاتها المظفرة الأولى في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن العشرين.
وما أن عُدتُ إلى الأردن في صيف عام 2003م، وخلال عملية تدريسي محاضراً غير متفرغٍ لطلبة ماجستير الموهبة والإبداع بكلية الأميرة عالية التابعة لجامعة البلقاء التطبيقية الأردنية، حتى علمتُ بأن زميلنا التربوي المعروف أ. د. فريد أبو زينة، يعمل عميداً لكلية العلوم التربوية ونائباً لرئيس جامعة الإسراء الخاصة، التي كان يرأسها آنذاك أستاذ الإدارة العامة المشهور الدكتور عبد الباري درة، وكلاهما ممن عملنا معاً نحو عقدٍ من الزمان في جامعة اليرموك، ونعرف إسهامات بعضنا بعضاً في الأنشطة العلمية والإدارية والأكاديمية المختلفة. فما كان مني  بعدها إلا أن تقدمتُ بطلبٍ رسميٍ للعمل في تلك الجامعة، وتمّ تعييني أستاذاً بقسم المناهج وطرق  التدريس في كلية العلوم التربوية. وكانت تلك الكلية تشتمل آنذاك على قسم آخر فقط بجانب قسم المناهج، وهو قسم تربية الطفل. لذا، قمتُ بتدريس عدة مقررات لطلبة البكالوريوس مثل تخطيط المناهج وتطويرها، وأساليب تدريس الدراسات الاجتماعية، والعادات الدراسية والبحثية.
وما هو إلا وقت قصير، حتى تمّ تعييني رئيساً لقسم المناهج وطرق التدريس، الذي كان يهتم كثيراً بإعداد معلم الصف لكلٍ من المدارس الحكومية والخاصة. وقد كان برنامج التربية العملية المقرر على طلبة السنة الأخيرة لجميع التخصصات، يمثل العمود الفقري في ذلك القسم. فبالإضافة إلى وجود أساتذة المقررات المتعلقة بأساليب تدريس التربية الإسلامية، وأساليب تدريس اللغة العربية، وأساليب تدريس اللغة الإنجليزية، وأساليب تدريس الرياضيات، وأساليب تدريس العلوم، وأساليب تدريس الدراسات الاجتماعية، وأساليب تدريس التربية الرياضية، كان يوجد أيضاً أعضاء هيئة تدريس في تخصصات علم النفس التربوي، والقياس والتقويم، وأصول التربية، والإدارة التربوية.  إضافة إلى ذلك، فقد تمت الاستعانة بخمسةٍ وعشرين من المحاضرين غير المتفرغين من حملة الدكتوراة، وذلك للإشراف على تدريب الطلبة في المدارس الكثيرة المنتشرة في محافظتي عمان ومأدبا.
 وبسبب شغفي في إجراء البحوث الميدانية الضرورية في البيئة التربوية المحلية، فقد عملتُ على تشكيل فريقٍ بحثي ثلاثي برئاستي وعضوية كلٍ من د. غازي جمال خليفة، ود. محمد كمال عالية. وقد بدأنا بتطوير أدوات البحث في موضوع التسجيل والإرشاد الأكاديمي الجامعي، وموضوع عادات تعامل طلبة المرحلة الثانوية مع الامتحانات، حيث تم فيما بعد نشر ثلاثة بحوثٍ تربويةٍ في مجلاتٍ علميةٍ محكمة. وقد كان البحث الأول منها تحت عنوان: (دراسة ميدانية لمشكلات التسجيل والإرشاد الأكاديمي الجامعي)، والذي تمّ نشرهُ لاحقاً في العدد الثاني من المجلد الرابع والثلاثين لمجلة دراسات / سلسلة العلوم التربوية، الصادرة عن الجامعة الأردنية، أما البحث الثاني فقد كان بعنوان: ( عادات التعامل مع الامتحان لدى طلبة الصف الأول الثانوي في محافظة مأدبا الأردنية، وعلاقة ذلك بجنس الطالب ومعدله العام)، والذي تم نشره بعد ذلك في الملحق الثالث من المجلد الثامن والثلاثين لمجلة دراسات / سلسلة العلوم التربوية، الصادرة عن الجامعة الأردنية أيضاً، أما البحث الثالث فقد كان تحت عنوان: ( الأخطاء الناجمة عن الطلبة والجدول الدراسي، في عملية الإرشاد الأكاديمي، وعلاقتها ببعض المتغيرات، والذي تمّ نشره لاحقاً في العدد التاسع من المجلد الثاني لمجلة العلوم التربوية والنفسية، الصادرة عن جامعة البحرين.
أما عن الكتب التي تمّ تأليفها من جانبي خلال عملي في جامعة الإسراء الخاصة، فكانت عبارة عن كتابين: الأول كان تحت عنوان: (الوضع الاجتماعي والاقتصادي والتربوي في لواء ذيبان: دراسة مسحية تحليلية )، ويقع في (316) صفحة،  والذي صدر عن مركز الرأي للدراسات، في العاصمة الأردنية عمان، أما الكتاب الثاني، فكان تحت عنوان: ( استخدام الحاسوب والإنترنت في ميادين التربية والتعليم )، ويقع في (462) صفحة، وصدر عن دار الشروق في مدينة عمان أيضاً.
ومن بين الأنشطة الأكاديمية الأخرى التي تمّ إنجازها من جانبي خلال عملي في هذه الجامعة، فقد كان من أهمها الاشتراك مع عميد كلية العلوم التربوية آنذاك المرحوم أ.د. توفيق أحمد مرعي، ومع عددٍ من أعضاء هيئة التدريس في الكلية، بإلقاء  محاضراتٍ تربويةٍ خلال الأسبوع الأول من شهر أيلول (سبتمبر) من كل عام ، وذلك من أجل تنمية أعضاء هيئة التدريس مهنياً، والتي كانت تدور عادةً حول بعض طرائق التدريس الفعالة في المستوى الجامعي تارة، وحول صياغة الأسئلة المقالية والموضوعية المتنوعة بطريقةٍ دقيقة تارةً أخرى. هذا بالإضافة إلى حضوري شخصياً دورة تدريبية للحصول على الرخصة الدولية لسياقة الحاسوب ICDL.
 وبما أن قسم المناهج وطرق التدريس كان يتبعه معمل خاص بإنتاج الوسائل التعليمية، فإن الطلبة الذين يلتحقون بمواد تكنولوجيا التعليم، كانوا يقومون بإنتاج الكثير منها، وذلك من أجل تعلم كيفية إنتاجها بشكلٍ دقيق، بينما يقوم طلبة التربية العملية في السنة الأخيرة من دراسة البكالوريوس، بإنتاج المزيد منها، كي يتم استخدامها في عملية التدريب داخل الصفوف المدرسية. لذا، كان يتجمع من هذه الوسائل كمياتٍ كبيرة، مما يشجع القائمين على ذلك التخصص، بالعمل على فرزها وانتقاء الأفضل منها، تمهيداً لإقامة معرض للوسائل التعليمية في الجامعة، وذلك خلال أسبوع كلية العلوم التربوية، الذي كان يقام قبيل نهاية كل عامٍ جامعي. وتتم من خلال هذا المعرض، دعوة العديد من المسؤولين في مدارس التدريب الميداني، من أجل إتاحة الفرصة للمعلمين والطلبة، بزيارة المعرض والاطلاع على ما فيه من جهة،  واختيار ما يناسبهم من الوسائل التعليمية المعروضة بعد الانتهاء من عملية عرضها، وذلك لاستخدامها في العملية التعليمية التعلمية المدرسية من جهةٍ ثانية. وكان يتم من خلال هذا المعرض، وضع جناحٍ خاص للإنتاج العلمي الخاص  بأعضاء هيئة التدريس بكلية العلوم التربوية، من بحوثٍ ميدانية وتجريبية منشورة أو مقبولةٍ للنشرفي دورياتٍ علميةٍ محكمة، ومن كتبٍ تخصصيةٍ جامعية.
 وكان لموضوع خدمة المجتمع المحلي، دور واضح في سياسة جامعة الإسراء الخاصة، بحيث كانت تحرص جيداً على أن يقوم أعضاء هيئة التدريس فيها بواجبهم فيه، وذلك كلٌ حسب تخصصه، مما كان يتوجب علينا في قسم المناهج وطرق التدريس، تلبية مطالب المدارس أو المؤسسات الاجتماعية والتربوية المختلفة، من أجل إلقاء محاضراتٍ عامةٍ أو تخصصيةٍ معينةٍ، أو عقد دوراتٍ تدريبيةٍ قصيرةٍ، أو تقديم استشاراتٍ تربويةٍ محددةٍ. وإنني ما زلت أتذكر أن من بين هذه المحاضرات الضرورية، ما كان  يتم تخصيصه لطلبة الثانوية العامة، حيث التركيز كان يدور حول ظاهرة القلق من امتحان الثانوية العامة بالنسبة إلى الطلبة، مما دفعني إلى لقاء عددٍ من طلبة المدارس في محافظة مأدبا، وفي مديريات  التربية والتعليم المختلفة  بمدينة عمان، بالإضافة إلى تدريب المعلمين من مختلف التخصصات على طرائق التدريس المعاصرة، وعلى كيفية صياغة الأهداف التعليمية من ناحية، أو كتابة أسئلة الاختبارات الدقيقة، والتي تحفز الطلبة في الغالب على التفكير الناقد والتفكير الإبداعي، من ناحيةٍ ثانية.
أما بالنسبة إلى حضور المؤتمرات العلمية المتنوعة، فقد أتيحت لي الفرصة لحضور مؤتمرٍ محلي حول البيئة والمحافظة عليها، ممثلاً لجامعة الإسراء الخاصة، والذي تمّ عقده في جامعة عمان الأهلية عام 2004م، كما سنحت لي فرصة أخرى لحضور مؤتمر في جامعة البتراء الخاصة خلال عام 2005، والذي اهتم بدور الجامعات الأردنية في خدمة المجتمعات المحلية، وقمت خلاله بأدارة إحدى الجلسات، والتعليق على اثنتين من الأوراق المقدمة لذلك المؤتمر.
 وباختصارٍ شديد، فإنه رغم قصر الفترة التي قضيتها أستاذا ورئيساً لقسم والمناهج وطرق التدريس بجامعة الإسراء الخاصة، ومدتها سنتان فقط، فقد تنوعت المناشط فيها من إداريةٍ أكاديمية، إلى بحثيةٍ علمية تمّ نشرها في مجلات مرموقة، إلى تأليف كتبٍ تربويةٍ تخصصيةٍ مفيدة، إلى تقديم خدماتٍ واستشارات إلى المجتمع المحلي، وإلى حضور مؤتمراتٍ جامعية متنوعة، تعالج موضوعات الساعة، وهذا كله يجعل من دور الأستاذ الجامعي نشطاً على الدوام، حتى يحقق مجموعة من الأهداف التربوية المنشودة.

التعليق