شرخ بين الأميركيين وممثليهم في الكونغرس حول الأسلحة والهجرة

تم نشره في الجمعة 30 آذار / مارس 2018. 04:50 مـساءً
  • الكونغرس الأميركي (أرشيفية)

واشنطن- إن كانت غالبية من الأميركيين تطالب بتشديد القوانين حول حيازة الأسلحة النارية، فلماذا يبقى الكونغرس مكتوف الأيدي؟

إنها مفارقة تثير استنكار الناشطين المعارضين لحيازة الأسلحة النارية، الذين يتهمون ممثليهم المنتخبين بالتساهل والنفاق، غير أنها لا تقتصر على الأسلحة النارية، بل هي متجذرة في عقود بل حتى قرون من الممارسات السياسية في الولايات المتحدة.

في ظل نظام تقطيع الدوائر الانتخابية وبوجود مجلسين في الكونغرس متساويين في الوزن، لا يمكن اعتبار الكونغرس مرآة فعلية للشعب الأميركي. فغالبية من الأصوات لا تنعكس بالضرورة غالبية برلمانية. وهذا ما يصح أكثر أيضا بالنسبة للرئيس الذي ينتخب بالاقتراع غير المباشر.

أوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة كولومبيا غريغوري واورو لوكالة فرانس برس أن "الآباء المؤسسين ابتكروا نظاما يحول دون التغييرات المفاجئة في السياسة على هوى نزوات الشعب وأهوائه. لكن كل ذلك لك كلفة: من الصعب تغيير السياسة حتى عندما يكون الطلب قويا".

 

ثمة عدة "غالبيات" لكل من المسائل المطروحة.

إن أخذنا مثال الهجرة، فإن استطلاعات الرأي تظهر أن الأميركيين يؤيدون "ضمان أمن الحدود" لكنهم معارضون لبناء الجدار على الحدود مع المكسيك. وهم يودون تشريع أوضاع الشبان الذين لا يملكون أوراقا قانونية، لكنهم يطالبون بتخفيض عدد المهاجرين. يؤكد كل من الديموقراطيين والجمهوريين من جهتهم أنهم يمثلون الغالبية، ويجدون بالتالي صعوبة في التوصل إلى تسوية بشأن قانون يوفق بين كل هذه المطالب المتعارضة في بعض الأحيان.

أما بالنسبة إلى الأسلحة النارية، فإن 97 بالمئة من الأميركيين يؤيدون تدقيقا إلزاميا في السوابق قبل بيع أي قطعة سلاح، وفق ما كشف استطلاع للرأي أجراه معهد كوينيبياك. لكن النسبة تتراجع بشكل متباين بحسب مختلف الاقتراحات المطروحة، فتتدنى إلى 83% من المؤيدين لفرض مهلة انتظار ما بين شراء قطعة السلاح وتسلمها، وإلى 67% من المؤيدين لحظر الأسلحة الهجومية. وبالتالي، فإن أعضاء الكونغرس يصطدمون هنا أيضا بعقبة في وجه إصلاح القوانين.

 

الموافقة على اقتراح لا يعني أن الناخبين سيجعلون منه معيارا حصريا لمنح أصواتهم.

وقالت أستاذة السياسة في جامعة جون مايسون جينيفر نيكول فيكتور لفرانس برس إن "الانتخابات آلية كثيرة الثغرات لمحاسبة المندوبين المنتخبين". فعندما تطرح عليهم عدة أسئلة، غالبا ما لا يكون أمامهم سوى إجابتين للاختيار من بينهما، فضلا عن اعتبارات أخرى قد تؤثر على خياراتهم مثل مزاجهم في ذلك اليوم تحديدا والأحداث الجارية.

وهذا ما يفسر على الأرجح كيف أن العديد من الأميركيين المؤيدين لترامب لا يصدقونه حين ينفي صحة الفضائح المتعلقة بالعلاقات المنسوبة إليه خارج الزواج، غير أنهم لا يعتبرون هذه القضايا مهمة إلى حد سحب تأييدهم له.

 

في ما يتعلق بقضية الأسلحة الفردية، فإن الجمعية الوطنية للبنادق تلعب دورا محوريا في تصعيد نبرة السجال.

وأوضحت جينيفر نيكول فيكتور أن الجمعية الوطنية للبنادق ليست مجرد مجموعة ضغط، بل هي "أنشأت ثقافة حقيقية للأسلحة النارية" ونجحت في جعلها ركيزة للأسطورة الوطنية، تجمع ما بين الصانعين والبرلمانيين والصيادين وغيرهم من هواة الأسلحة والرماية.

ولفتت الخبير إلى أن البرلمانيين الجمهوريين ينتمون أيضا إلى هذه الثقافة ويتمنعون عن إعادة النظر فيها ولو جزئيا خشية أن يعزلوا أنفسهم عن المجموعة.

في المقابل، فإن المعسكر المعارض للأسلحة النارية تأخر في ترتيب أوضاعه لتشكيل حركة حاشدة. فمجزرتا كولومباين (1999) وساندي هوك (2012) أدتا إلى قيام تنظيمات ناشطة، لكن التحركات لم تتخذ حجم حركة شعبية متصاعدة إلا بعد عملية إطلاق النار في مدرسة باركلاند في شباط/فبراير الماضي.

 

في العام 1986، وقع الرئيس الجمهوري رونالد ريغان قانونا يشرع أوضاع 2,7 مليون مهاجر في وضع غير قانوني. وفي 1996، أصدر الرئيس الديموقراطي بيل كلينتون قانونا يشدد شروط الحصول على مساعدات اجتماعية.

وفي كل من الحالتين، تحتم على الرئيس التوصل إلى توافق مع أعضاء الكونغرس من الطرف الآخر، فتفاهم ريغان مع كونغرس ديموقراطي في جزء منه، فيما تفاهم كلينتون مع غالبية جمهورية.

كما ذكر جون هوداك من معهد بروكينغز في واشنطن بأن العديد من البرلمانيين الجمهوريين أيدوا حظر الأسلحة الهجومية عام 1994 في قانون انتهت مدته عام 2004، مضيفا "من غير الوارد اليوم أن نرى برلمانيا جمهوريا، كم بالأحرى رئيسا جمهوريا يدعم مثل هذا الحظر".(أ ف ب) 

وما يحول دون ذلك هو حال الاستقطاب الشديد السائد بين الحزبين الكبيرين في الولايات المتحدة، وقد أصبح كل منهما متمسكا بشدة بمواقفه لا يحيد عنها.

لكن دونالد ترامب قد يميل أكثر إلى مد اليد للديموقراطيين في حال سيطرتهم على الكونغرس بعد الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

التعليق