على الجيش المناورة بين هدفين متناقضين أمام غزة

تم نشره في الجمعة 30 آذار / مارس 2018. 11:00 مـساءً

هآرتس

عاموس هارئيل  30/3/2018

شخصيات رفيعة في قيادة المنطقة الجنوبية، التي سيتم نشر وحداتها اليوم مع تعزيزات خاصة على طول الحدود مع القطاع من اجل صد المشاركين في مظاهرة "العودة" الفلسطينية، يجب عليهم المناورة بين هدفين سيتبين أنهما متناقضان. من جهة، تم اعطاء القادة توجيها لمنع اجتياز الجمهور للحدود ووقف محاولات المس بالجدار. ومن جهة اخرى، استخدام القوة الزائدة يمكن أن ينتهي بقتل واسع للمواطنين – والتبصر المقبول في الجيش يقول إنه في المناطق فإن قتلى كثيرين يعني دائما صب الزيت على نار المواجهة.
حماس تريد الحفاظ على النار مشتعلة، على الاقل حتى ذكرى يوم النكبة في منتصف أيار. ومن اجل حرمانها من هذا الانجاز مطلوب حكمة في استخدام القوة من جانب قادة الجيش. المستوى السياسي في إسرائيل مضغوط جدا من تسلسل الاحداث التي تزامنت بالصدفة مع عشية عيد الفصح. في الجيش يعرفون أنه في حالة الفشل سيكون هناك من سيسرون بالقاء المسؤولية على مستويات القيادة العليا – رئيس الاركان وقائد المنطقة وقائد فرقة غزة.
وبقدر ما يمكن الحكم، يبدو أن الجيش استعد جيدا وبصورة محكمة لهذه المهمة. على الاغلب، عندما يكون لديه انذار استخباري، هكذا يتصرف. عدد من الضباط الذين وجهوا التعامل مع المظاهرات اليوم سبق لهم أن اكتووا بظروف مشابهة. هذا حدث في أيار 2011 عندما قام نظام الاسد بالمبادرة إلى مظاهرة للاجئين الفلسطينيين على الحدود مع إسرائيل في هضبة الجولان بهدف حرف الانظار عن الحرب الأهلية التي بدأت في سورية. في تلك الحادثة كانت هناك مشكلة في نقل المعلومات الاستخبارية بشكل مبكر، أو في التفسيرات التي اعطيت لها. في حينه عشرات المتظاهرين نجحوا في اجتياز الجدار مقابل مجدل شمس.
في اطار الاستعدادات على حدود القطاع تم ارسال آلاف الجنود من لواء ناحل ولواء جفعاتي، ووضع الاسلاك الشائكة وعدد كبير من القناصة. إذا كانت هناك نقطة ضعف فيبدو أنها تتعلق بقرار الجيش عدم الاستناد إلى معرفة وخبرة الشرطة وحرس الحدود في التعامل مع المظاهرات الكبيرة. في الجيش يبررون ذلك بالعبء الثقيل الملقى على الشرطة في نهاية الأسبوع الحالي على خلفية مظاهرات يوم الارض في الوسط العربي في إسرائيل وخوفا من العمليات في القدس.
في الأيام الأخيرة، وبالهام من التغطية الإعلامية الواسعة الإسرائيلية، زادت حماس شدة خطابها. في الجيش يشخصون تدخلا نشيطا لأعضاء حماس في تنظيم المظاهرات. حسب هذا التحليل فإن حماس ترى في الشهر والنصف القادم فرصة للخروج من الازمة الاستراتيجية الواقعة فيها منذ فترة طويلة. حماس لم تنجح في اختراق الحصار المفروض على قطاع غزة بواسطة القتال في عملية الجرف الصامد.
منذ ذلك الحين، ظروف الحياة الصعبة في القطاع تفاقمت وحماس اصبحت يائسة من محاولة ادارة الحياة الاجتماعية في غزة، لذلك توجه القائد الجديد للمنظمة في القطاع، يحيى السنوار، توجه لعملية جريئة – المصالحة مع السلطة الفلسطينية على أمل أن تأخذ على مسؤوليتها الادارة في المجال المدني، لكن المصالحة فشلت. وثيقة الوفاء للمصالحة تم اصدارها في اليوم الذي حدثت فيه محاولة الاغتيال الفاشلة لرئيس الحكومة الفلسطيني رامي الحمد الله. الآن بقي احتمالان: المواجهة مع إسرائيل، التي تخشى حماس من أضرارها، أو المظاهرات المدنية الحاشدة التي ستحفز إسرائيل على الرد، وفي حالة وجود قتل جماعي، ستعيد الاهتمام الدولي إلى ما يجري في الساحة الفلسطينية. وحماس من ناحيتها اختارت المظاهرات.
في الجيش تقديرات مختلفة حول عدد الفلسطينيين الذين سيصلون إلى الجدار بدءا من ظهيرة اليوم (أمس). العدد يتراوح بين 15 – 100 ألف شخص. ولكن احداث الربيع العربي أثبتت أن أحدا لا يقدر على توقع سلوك الجماهير في الشرق الاوسط. في الجيش سيبقون عينا مفتوحة على ما يجري في القدس وفي الضفة الغربية، لأن الانباء عن وجود قتلى في القطاع ستؤدي إلى الهياج في مناطق اخرى.

التعليق