تقرير: 65 دولة تتخذ خطوات لتحسين الاحتواء الاقتصادي للمرأة

تم نشره في الاثنين 2 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • مقر البنك الدولي-(أرشيفية)

واشنطن-الغد- اتخذت حكومات في 65 اقتصادا خطوات لتحسين الاحتواء الاقتصادي للنساء، فسنَّت 87 إصلاحا قانونيا في العامين الماضيين، وفق ما أفاد تقرير المرأة - أنشطة الأعمال والقانون 2018، الصادر عن مجموعة البنك الدولي.
غير أن التقرير، الذي يصدر كل عامين، ويرصد الآن الأوضاع في 189 اقتصادا أكد أن النساء ما زلن يواجهن حواجز منتشرة على نطاق واسع ومترسخة في القوانين تحرمهن من الوظائف، وتمنعهن من امتلاك مشروع تجاري من خلال تقييد إمكانية حصولهن على الائتمان أو التحكم في ممتلكات الزوجية.
على سبيل المثال، وجد التقرير أنه في 104 اقتصادات، تُمنَع النساء من العمل ليلا أو في وظائف مُعيَّنة في الكثير من المجالات، ومنها الصناعة وأعمال البناء والطاقة والزراعة والمياه والنقل. ويؤثر هذا تأثيرا سلبيا على الخيارات المتاحة لأكثر من 2.7 مليار امرأة.
وقالت المدير الإداري العام للبنك الدولي، كريستالينا جورجيفا، "لا يمكن لاقتصاد أن ينمو ويحقق كامل إمكانياته إذا لم تشارك النساء والرجال فيه مشاركة كاملة. ومع ذلك فأكثر من نصف نساء العالم ما زلن محرومات من العمل في وظائف معينة بسبب نوعهن الاجتماعي". ويخلص التقرير إلى أنه "أينما كانت هناك مساواة بين الجنسين في قوانين العمل، يعمل عدد أكبر من النساء ويحصلن على دخل أكبر مقارنة بالرجال. ينبغي على المرأة أن تحصل على تكافؤ الفرص مثلها مثل الرجل لإعالة نفسها ولمنح أطفالها أفضل بداية ممكنة في الحياة."
وللمرة الأولى يُقدِّم التقرير في عدده الخامس الآن نظاما لمجموع النقاط من صفر إلى 100 من أجل إثراء أجندة الإصلاح. ويُعطى كل اقتصاد يخضع للرصد مجموع نقاط في كل من المؤشرات السبعة للتقرير، وهي الوصول إلى المؤسسات، استخدام العقارات، الحصول على عمل، تقديم حوافز للعمل، الوصول إلى المحاكم، إثبات الجدارة الائتمانية، وحماية النساء من العنف.
ولم يحصل أي اقتصاد على مجموع النقاط الكامل 100 في كل المؤشرات السبعة، لكن من الاقتصادات التي سجَّلت أداء جيدا في مختلف المؤشرات تشمل المملكة المتحدة ونيوزيلندا وإسبانيا. وبوجه عام تحصل الاقتصادات المرتفعة الدخل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي على أعلى متوسط الدرجات في معظم المؤشرات.
وما تزال حماية النساء من العنف من خلال القوانين المناهضة للعنف المنزلي والتحرش الجنسي في مكان العمل أو في المنشآت التعليمية مجالا يتطلَّب الكثير من العمل. ومن بين 189 اقتصادا ، 45 اقتصادا ليس فيه قوانين بشأن الحماية من العنف المنزلي، ولا يوجد قوانين مناهضة للتحرش الجنسي في مكان العمل في 59 اقتصادا. وبوجه عام، حصل 21 اقتصادا على مجموع النقاط صفر في مؤشر حماية النساء من العنف. ويوجد الكثير من هذه الاقتصادات في أفريقيا جنوب الصحراء، وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ومع أن الغالبية العظمى من الاقتصادات محل الرصد لديها قوانين تقضي بعدم التمييز في أماكن العمل على أساس النوع الاجتماعي، يفرض 76 اقتصادا فحسب المساواة في الأجر عن العمل المتساوي القيمة، و37 اقتصادا ليس لديها قوانين تحمي العاملات الحوامل من الفصل.
وفي مجال بناء تاريخ ائتماني يوجد مجال فسيح لتحسين الوضع الحالي. توجد تشريعات تحظر التمييز على أساس النوع الاجتماعي في الخدمات المالية في 72 اقتصادا فحسب، وسجل 79 اقتصادا مجموع النقاط صفرا على هذا المقياس. وسجلت الاقتصادات المنخفضة الدخل أداء متدنيا، بلغ في المتوسط ثماني درجات.
وقال المدير الأول لاقتصادات التنمية في البنك الدولي، شانتا ديفاراجان، "إنَّ إتاحة تكافؤ الفرص للنساء واجب أخلاقي وضرورة اقتصادية، وإلغاء القوانين التي تنطوي على تمييز هي خطوة أولى مهمة على هذا الطريق. ويحدونا الأمل أن تُستخدم بيانات تقرير المرأة، أنشطة الأعمال والقانون المتاحة للجمهور لإحداث تغييرات تشتد الحاجة إليها لتمكين النساء من تحديد الخيارات الأفضل لمصلحتهن ومصلحة أسرهن ومجتمعاتهن."
ويستشهد التقرير ببحوث تُظهر أن الفوارق بين الجنسين تؤدي إلى خسائر في الدخل تبلغ في المتوسط 15 % في اقتصادات منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، يُعزَى 40 % منها إلى الفوارق في ريادة الأعمال. وتشير التقديرات إلى أن الخسائر تكون أكبر كثيرا في البلدان النامية. ويُقدّر أيضا أن التمييز بين الجنسين بحكم القانون يؤدي إلى انخفاض مشاركة النساء في قوة العمل ويُضعِف النمو الاقتصادي. وتشير تقديرات البحوث إلى أنه في بعض الاقتصادات، يُعزَي جزء كبير من الفوارق بين البلدان في متوسط نصيب الفرد من الإنتاج إلى عدم المساواة بين الجنسين، وبوسع الكثير من الاقتصادات زيادة هذا المتوسط عن طريق إزالة الحواجز بين الجنسين في سوق العمل.
وقالت مديرة برنامج مشروع المرأة، أنشطة الأعمال والقانون سارة إقبال: "مما يبعث على الأسف أن القوانين خط مستقيم للرجال، ومتاهة لكثير من النساء في أنحاء العالم. وهذا يجب أن يتغير. ما من سبب يدعو إلى إبعاد النساء عن وظائف مُعينة أو منعهن من امتلاك مشروع تجاري. رسالتنا بسيطة: لا نمو بدون النساء."
ويشتمل تقرير هذا العام على دراسة حالة عن الخدمات المالية للنساء، تحلل كيف تؤثر القوانين التي تنطوي على تمييز على طلب النساء للخدمات المالية. على سبيل المثال، نقص إمكانية الحصول على العقارات والتحكُم فيها يُضعِف قدرة المرأة على تقديم ضمانات للحصول على قروض.
وسجل التقرير إصلاحات متعددة في بعض البلدان النامية، وهي جمهورية الكونغو الديمقراطية والعراق وكينيا وتنزانيا وزامبيا.
وحسب المناطق، نفَّذت اقتصادات منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي 11 من الإصلاحات السبعة والثمانين التي تم تنفيذها على مستوى العالم في العامين المنصرمين. واشتملت أبرز معالم الإصلاح في المنطقة على الصين التي وسَّعت نطاق إجازة الوضع المدفوعة الأجر للنساء دون 25 عاما لتعميم هذه الميزة لكل النساء، وكيريباتي التي سنت قانونا جديدا للعمل رفع كل القيود على تمكين النساء، وماليزيا التي تسمح الآن لضحايا التحرش الجنسي باللجوء إلى سبل الانتصاف المدنية. وسجلت المنطقة بوجه عام أداء جيدا في مؤشر الوصول إلى المؤسسات؛ حيث حصلت على متوسط مجموع نقاط 95، لأن معظم الاقتصادات لا تُفرِّق بين النساء والرجال في مجموعة متنوعة من التعاملات العامة مثل تسجيل شركة، أو فتح حساب مصرفي، أو الحصول على بطاقة هوية وطنية. وكان أداء المنطقة جيدا أيضا على مؤشر استخدام العقارات؛ إذ نالت متوسط مجموع نقاط 83، مع وجود لوائح خاصة بالممتلكات الزوجية تساعد على تمكين النساء. لكن منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ سجلت مجموع نقاط متدن هو 19 نقطة في مجال بناء تاريخ ائتماني وهو ما يُضعِف إمكانية حصول النساء على التمويل، وحصل 13 اقتصادا من الاقتصادات الخمسة والعشرين بالمنطقة على مجموع نقاط صفر على هذا المؤشر. وكان أداء المنطقة أيضا ضعيفا في مجال حماية النساء من العنف، إذ حصلت على مجموع نقاط 44.
وتم تنفيذ 15 من إصلاحات العامين المنصرمين في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى. واشتملت أبرز معالم الإصلاح على البوسنة والهرسك التي ألغت عدة قيود على تمكين النساء، بعضها في وظائف تعتبر شاقة وخطرة، وأعمال تحت سطح الماء، وبلغاريا التي ألغت كل القيود على تمكين النساء، وطاجيكستان التي ألغت القيود على عمل المرأة ليلا. وكان أداء الاقتصادات الخمسة والعشرين في المنطقة جيداً بوجه عام في معظم المؤشرات؛ إذ بلغ في المتوسط درجة الكمال 100 في مؤشر استخدام العقارات و99 في مؤشر الوصول إلى المؤسسات. بيد أنه ما تزال تنتشر في المنطقة قيود على نطاق واسع في التوظيف على أساس النوع الاجتماعي؛ إذ نالت المنطقة متوسط مجموع نقاط 77 في مؤشر الحصول على عمل، وحصلت لاتفيا وليتوانيا فحسب على درجة الكمال في مجموع النقاط على هذا المؤشر. وكان أسوأ أداء للمنطقة على مؤشر بناء تاريخ ائتماني حيث بلغ متوسط الدرجات 33، إذ نالت سبعة اقتصادات مجموع نقاط صفر واقتصادان اثنان فحسب مجموع نقاط 100 على هذا المؤشر. وكان الأداء ضعيفا أيضا في مجال آخر هو حماية النساء من العنف الذي حصلت فيه المنطقة على مجموع نقاط 59؛ حيث يفتقر رُبع اقتصادات المنطقة تقريبا إلى قوانين بشأن الحماية من التحرش في مكان العمل.
ونفَّذت اقتصادات في منطقة أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي 8 إصلاحات في العامين المنصرمين. واشتملت أبرز معالم الإصلاحات على كولومبيا التي ألغت فيها المحكمة الدستورية القيود على عمل النساء، والإكوادور التي ساوت بين الرجال والنساء في حقوق التملك إذ لم تعد تسمح لقرارات الزوج بأن يكون لها الغلبة حينما يختلف الزوجان بشأن كيفية إدارة الممتلكات. وتكمن نقاط القوة والتميُّز في المنطقة في مجالي استخدام العقارات والوصول إلى المؤسسات؛ حيث حصلت على متوسط مجموع نقاط 98 و97 على الترتيب. وفي المؤشرين كليهما حصلت كل اقتصادات قارة أميركا اللاتينية على درجة الكمال في مجموع نقاط 100، ومجموع نقاط متفاوتة في جزر الكاريبي. وباستطاعة المنطقة تحسين أدائها على مؤشر الحصول على عمل. ومن الاقتصادات الاثنين والثلاثين التي شملها الرصد في المنطقة، أوفى أقل من النصف بمعيار منظمة العمل الدولية الخاص بمنح المرأة إجازة وضع مدتها 14 أسبوعا أو أكثر.

التعليق