الغور الشمالي: انتشار الذباب والبعوض يحيل أماكن التنزه إلى طاردة للسياحة

تم نشره في الاثنين 2 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

عُلا عبد اللطيف

الأغوار الشمالية - يتسبب انتشار البعوض والذباب والحشرات الطائرة في أماكن التنزه المنتشرة بمختلف مناطق لواء الأغوار الشمالية، بجعل تلك الأماكن طاردة للسياحة والمتنزهين، بحسب مواطنين ومتنزهين عزوا المشكلة إلى "استخدام مزارعين السماد العضوي غير المعالج (الزبل البلدي)، رغم وجود قرار بحظره".
ويؤكد هؤلاء أن" استخدام مزارعين للسماد العضوي غير المعالج يساهم بانتشار الحشرات الضارة بشكل كبير، والتي تعمل على لدغ الإنسان في عدة أماكن بجسده تاركة أثرا جلديا واضحا، فضلًا عن تسببها بانتقال الأمراض، وخصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة وقرب فصل الصيف".
ويقولون إن الجهات المعنية "لا تقوم بأي حملات لمكافحة البعوض والحشرات الضارة، والتي تعمل على إلحاق الضرر النفسي والجسدي بالعديد من المواطنين والزائرين والمتنزهين"، مطالبين بضرورة "التعجيل برش المناطق بالمبيدات اللازمة للقضاء على مثل تلك الآفات التي ستتزايد خلال الأيام المقبلة مع بدء عمليات تجهيز الأراضي للموسم الزراعي المقبل".
ويعتبر البعوض من الحشرات من رتبة ذوات الجناحين، تتغذى إناثها على دم الإنسان، ويتسبب بنقل العديد من الأمراض كالملاريا واللشمانيا، ناهيك عن الأمراض البكتيرية الأخرى والصدرية.
وتعتبر مناطق لواء الأغوار الشمالية بيئة مناسبة وخصبة لتكاثر الحشرات والبعوض كونها مناطق زراعية تستخدم فيها الأسمدة العضوية، تكثر فيها التجمعات المائية مثل القنوات والبرك الزراعية.
ويطالب المواطن محمد التلاوي، أحد سكان اللواء، بضرورة اتخاذ إجراءات رادعة بحق المزارعين الذين يستخدمون السماد العضوي غير المعالج (الزبل البلدي)، بطريقة "مخالفة، ولا يلتزمون بشروط التخزين والنقل، والتي تتطلب تغطيته للحد من الروائح الكريهة المنبعثة منها، والتي تتسبب بتكاثر الذباب والقوارض والبعوض والحشرات، وبالتالي التأثير سلبًا على صحة المواطنين الذي يُعاني الكثير منهم أمراضًا صدرية وجلدية".
بدورها، تقول المواطنة أم محمد، من سكان اللواء أيضًا، إن الموسم الحالي "مختلف" عن المواسم السابقة، إذ "تنتشر بشكل واضح الحشرات والبعوض، الأمر الذي يؤدي إلى طرد المتنزهين والزائرين من الأماكن السياحية الموجودة في لواء الأغوار الشمالية".
وتضيف أن ذلك "يسبب لها وللعديد من العائلات خسائر مالية، كونهم يعتمدون في فترة الربيع من كل عام على بيع منتجات مختلفة تراثية وزراعية وبرية، تعمل على مساعدتهم في توفير المتطلبات المعيشية الأساسية لهم ولأسرهم".
من جهته، يبدي المواطن محمد خالد استياءه جراء انتشار "الزبل البلدي" في المزارع القريبة من التجمعات السكانية، ما يسبب انتشار الذباب المنزلي وانبعاث روائح كريهة، خاصة في ساعات المساء، داعيًا بلديات ومديريات الزراعة في اللواء وكذلك الشرطة البيئية إلى "اتخاذ إجراءات رادعة بحق المخالفين الذين لا يلتزمون بشروط تخزين ونقل "الزبل البلدي"، والتي تتضمن تغطيته بشكل صحيح أثناء عملية النقل والتخزين".
ويؤكد "انبعاث روائح الأسمدة العضوية وتكاثر الذباب والقوارض، بشكل غير طبيعي، ما يؤثر سلبًا على صحة المواطنين، وخصوصًا أولئك الذين يعانون في الأصل أمراضًا صدرية وجلدية، فضلًا عما تشكله من بيئة طاردة للسياح والزائرين والمتنزهين، إذ يوجد في لواء الأغوار الشمالية العديد من المناطق السياحية".
من ناحيتها، تقول أم علي رغم قيام مديرية زراعة وادي الأردن بـ"حملات رش متواصلة باستخدام المبيدات الحشرية وبطرق متنوعة، إلا أن ذلك لم يحد من انتشار أو التخلص من مشكلة انتشار الذباب والحشرات والبعوض"، عازية سبب ذلك إلى "تجمع تلك الأسمدة بالمزارع القريبة من منازل المواطنين".
من جانبه، يقول نائب رئيس بلدية شرحبيل بن حسنة عقاب العوادين إن عملية مكافحة البعوض والحشرات الضارة "تحتاج إلى تكاتف جميع الجهات المعنية كوزارة الزراعة وسلطة وادي الأردن والبلدية، لرش المناطق الواقعة خارج حدود البلدية، خصوصًا المسطحات المائية"، مؤكدًا استعداد البلدية للبدء بحملة رش لمختلف مناطق اللواء، والتي ستبدأ فعليًا بداية الشهر المقبل.
ووفق مصدر بمديرية زراعة وادي الأردن "لم تفلح الإجراءات الاحترازية والوقائية التي اتخذتها المديرية للحد من دخول الأسمدة العضوية غير المعالجة لمناطق الوادي".
وأقر المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، بـ"صعوبة سيطرة المديرية والجهات المعنية في اللواء من دخول الأسمدة غير المعالجة لمزارع وادي الأردن، جراء كثرة وتعدد نقاط مداخل ومخارج الوادي، والبالغ عددها حوالي 67 مخرجًا ومدخلًا".
وأكد "أنه تم ضبط العشرات من المزارعين المخالفين، الذين لا يلتزمون بعملية نقل وتحميل السماد العضوي بشكل سليم، حيث تم مخالفتهم ومصادرة بضائعهم".
بالمقابل، يقول مزارعون إنهم يشترون "الزبل البلدي" بهدف التجهيز للموسم الزراعي المقبل وتغذية التربة، مضيفين "أنهم يعالجونه عن طريق وضعه في حفر وتغطيته بقطع بلاستيكية وتركه لمدة عشرة أيام، الأمر الذي يتسبب بانبعاث روائح كريهة جدًا، وخصوصًا أن مناطق وادي الأردن تعاني من ارتفاع في درجات الحرارة والتي تصل أحيانًا إلى 50 درجة مئوية".
ويؤكد بعضهم، والذين طلبوا عدم نشر أسمائهم، أن تكلفة نقل الزبل البلدي إلى مصنع معالجة السماد العضوي "تتطلب مبالغ مالية باهظة، لا يقدر عليها الكثير من المزارعين"، مشيرين في الوقت نفسه إلى أنه "لا يمكن الاستغناء عن استخدام الأسمدة العضوية لتغذية التربة كونها أقل تكلفة من الأسمدة الصناعية، التي ارتفعت أسعارها بشكل كبير".
ووفق دراسات بيئية متخصصة، فإن استخدام الأسمدة العضوية والحفر الامتصاصية "يتسببان بانتشار 71 % و18 % على التوالي، من الذباب والحشرات".
إلى ذلك، يقول مصدر في وزارة الزراعة "إن الوزارة بصدد إعداد خطة مع الجهات المعنية، للرقابة والإشراف على تنفيذ منع وإدخال الأسمدة غير المعالجة"، لافتًا إلى أنه سيتم عقد محاضرات وتنظيم حملات توضح أهمية استخدام السماد المعالج وانعكاسه على زيادة الانتاجية، والحد من انتشار الذباب، إلى جانب إصدار نشرات وكتيبات وبوسترات بشأن ذلك.

التعليق