استمرار المواجهات مع جيش الاحتلال وأزمة الرواتب تلوح في غزة

تم نشره في الأربعاء 11 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • شبان فلسطينيون في غزة يرجمون قوات الاحتلال بالحجارة خلال "جمعة الكاوتشوك". -(ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- أطلت "أزمة الرواتب" في قطاع غزة برأسها الثقيل، أمس، وسط استمرار الانقسام وغياب أفق قريب للمصالحة، ما يجعل زهاء 40 ألف موظف في مرمى التجاذب القائم بين السلطة الفلسطينية وحركة "حماس" حول إشكالية "التمكين".
وتأخذ الأزمة أبعادها القاتمة في ظل استمرار المواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، وتصاعد عدوانها الأخير ضد القطاع، الذي أسفر عن 32 شهيدا وآلاف الجرحى بين صفوف الفلسطينيين، خلال "مسيرات العودة" التي انطلقت منذ ذكرى "يوم الأرض" في الثلاثين من الشهر الماضي. وقد أكدت وزارة المالية والتخطيط الفلسطينية، أمس، أن "عدم صرف المستحقات والرواتب إلى عدد من الموظفين العموميين والعاملين في المؤسسات الحكومية يعود لأسباب فنية"، معربة عن "الأمل بأن يتم تجاوزها قريبا"، إلا أن ذلك لم يسهم في تهدئة حالة الاحتقان السائدة بين ثنايا قطاع غزة.
وتقاطر موظفو غزة، باكرا، أمام البنوك العاملة في القطاع لتلقي رواتبهم، بعدما صرفت الحكومة في رام الله، قبل يومين، رواتب موظفيها في الضفة الغربية. بيد أن استثناء غزة من آلية الصرف تسببت في انتشار حالة الإرباك والقلق بين صفوف موظفي القطاع العام الذين يتقاضون رواتبهم من السلطة الفلسطينية، في رام الله، ممن تم تعينهم قبل 14 حزيران (يونيو) 2007. واعتبر الأكاديمي والخبير في الشؤون الاجتماعية، الدكتور بسام سعيد، في حديث لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، أن "أزمة الرواتب تعود إلى الواجهة مجددا في ظل الإنقسام وتعثر خطوات المصالحة، وشروط "تمكين" الحكومة من أداء عملها بالكامل في قطاع غزة".
وقال سعيد، المقيم في قطاع غزة، إن "استمرار تلك الأزمة بدون حل، سيؤثر سلبا في حالة السلم المجتمعي الغزي، ويزيد من حالة الاحتقان السائدة راهنا نتيجة الحصار الإسرائيلي والظروف المجتمعية القاسية"، منوها إلى تفسير مراقبين بأن عدم تحويل رواتب موظفي غزة قد يشكل ضغطا على "حماس" لتسريع إنجاز المصالحة. وأضاف إن "هناك معاناة حقيقية بين أهالي غزة، لاسيما مع الرواتب، والتي بدأت قبل عام تقريبا بخصومات معتبرة على قيمتها الإجمالية، بينما تنتظر حوالي 70 ألف عائلة تتلقى مخصصات من وزارة الشؤون الاجتماعية كل ثلاثة أشهر، المساعدات التي لم تتلقاها حتى الآن". واعتبر مراقبون أن القيادة الفلسطينية في رام الله قد تنتظر رد حركة "حماس" بشأن تسليم قطاع غزة للبت فيما إذا كان هناك مرتبات أم لا، في ضوء التطور المنشود بهذا الخصوص.
وكان الرئيس محمود عباس أكد، في كلمة له خلال اجتماع اللجنة المركزية لحركة "فتح" برام الله، مطلب أن تستلم حكومة التوافق الوطني "كل الملفات" في قطاع غزة؛ "الوزارات والدوائر والأمن والسلاح وغيرها". وقال عباس، إن وفدا مصريا قد زار رام الله قبل عدة أيام وبحث ملف المصالحة الداخلية، مضيفا "تتمكن حكومتنا من استلام كل الملفات المتعلقة بإدارة قطاع غزة من الألف إلى الياء، وعند ذلك نتحمل المسؤولية كاملة، وإلا فلكل حادث حديث".ويشار إلى أن حكومة التوافق الوطني، برئاسة رامي الحمد الله، أحالت قرابة 30 ألف موظف من غزة ما بين عسكري ومدني للتقاعد خلال العامين الماضين.
وأقدمت الحكومة في شهر نيسان (أبريل) 2017، على خصم أكثر من 30 % من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، مبررة ذلك بأنه جاء سبب الحصار المفروض عليها، وأنه لن يطال الراتب الأساسي.
وفي الأثناء؛ تواصلت المواجهات مع قوات الاحتلال في مختلف أنحاء الأراضي المحتلة، والتي شنت حملة واسعة من المداهمات والاعتقالات بين صفوف المواطنين الفلسطينيين.
من جانبه، قال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية، إن "مسيرة العودة السلمية حققت أهدافاً استراتيجية، حيث أعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام الدولي، وأفشلت محاولات تصفية القضية الفلسطينية وأعادت قضية اللاجئين وحق العودة للصدارة."
وأكد، في خطاب خلال مهرجان أقيم أمس بمخيم العودة شرق مدينة غزة، "استمرار مسيرة العودة حتى تحقق أهدافها"، مشيراً إلى أن هناك قرارات جديدة ضد غزة "العصية على الإنكسار بسبب استمرار مسيرة العودة الكبرى"، بحسبه.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، هدد "بإلحاق الأذى" بالفلسطينيين في غزة إذا حاولوا مهاجمة الكيان الإسرائيلي، وذلك عقب تجدد المواجهات عند الحدود مع فلسطين المحتلة خلال الأسبوعين الماضيين.

التعليق