طلب ضعيف متوقع على السلع الأساسية في رمضان

تم نشره في الخميس 12 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • سلع رمضانية في أحد المراكز التجارية في عمان - (تصوير: أسامة الرفاعي)

سماح بيبرس

عمان- لا يخفي ممثلون للقطاع التجاري تشاؤمهم إزاء الحركة التجارية المتوقعة خلال شهر رمضان المبارك ضمن حالة عامة أساسها تآكل القدرة الشرائية لدى الناس بفعل ارتفاع الأسعار وثبات الدخول.
ويؤكد هؤلاء أن محدودية النشاط التجاري في شهر رمضان لم تعد غريبة لكنهم توقعوا أن تكون بوتيرة أكبر هذا الموسم بسبب ارتفاع أسعار السلع الذي نجم عن الغاء مجموعة من الاعفاءات.
وكانت الحكومة قد ألغت مطلع شباط (فبراير) الماضي إعفاءات على سلع غذائية أساسية وقامت بفرض ضرائب على سلع أخرى، ما أدى إلى زيادة في الأسعار بشكل عام.
ويرى النائب الأول لرئيس غرفة تجارة الأردن غسان خرفان أنّ الطلب الكلي أصلا وبالأشهر الأخرى تراجع بشكل واضح، وبنسبة تقدر بين 30 % إلى40 %.
ووفق خرفان فإنّ الطلب في رمضان سيكون ضعيفا وأقل من السنوات الماضية، وقد بدى ذلك واضحا من طلبيات تجار التجزئة الذين يبدأون عادة بطلب البضائع قبل شهرين من رمضان، مشيرا الى أنّ الطلب من قبل تجار التجزئة لهذا العام تراجع بصورة كبيرة مقارنة مع السنوات الماضية.
ولا يتوقع نقيب تجار المواد الغذائية خليل الحاج توفيق أيضا حركة قوية في رمضان هذا العام خصوصا أنّه سيصادف في منتصف الشهر أي أن معظم رواتب المواطنين تكون قد نفدت أو شبه نفدت ؛ مشيرا الى أنّه قد يكون هناك بعض الاستثناءات خلال الشهر الكريم على سلع معينة.
وأضاف أنّه بالوضع الطبيعي لم يعد هناك فرق بين رمضان والأشهر الأخرى من العام من حيث الحركة التجارية، بسبب تراجع القدرة الشرائية في الأسواق بشكل عام.
وأكد أن العرض من المواد الغذائية أكبر من الطلب خصوصا مع تراجع الطلب الكلي وتغير أولويات الأسر، إضافة إلى وجود منافسة كبيرة من "المولات" والذي أدى إلى تراجع أرباح القطاع خلال السنوات الماضية.
أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك د.قاسم الحموي أكد أن تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين بسبب ارتفاع الأسعار وثبات الدخول، أدى بشكل واضح إلى تراجع الطلب الكلي على السلع.
وأكد الحموري أنّ تصادف رمضان مع منتصف الشهر سيؤدي إلى مزيد من التراجع في الطلب على السلع إذا ما قورن مع الطلب في السنوات السابقة، لأنّ رواتب المواطنين ستكون قد نفدت.
وأشار إلى أنّ كثيرا من الأسر اليوم بدأ انفاقها يتغير نتيجة الضغوطات الاقتصادية، ولم تعد تعير المناسبات الاجتماعية والدينية اهتماما كما كان في السابق.
ويشار هنا إلى أنّ دراسة رسمية صادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي بعنوان "أثر القرارات الحكومية الضريبية في شباط (فبراير) 2017 على نمط إنفاق الأسر" كانت قد أكدت أنّ حزمة الضرائب التي فرضتها الحكومة على مجموعة من السلع في شباط (فبراير) 2017 اضطرت أسرا أردنية من ذوي الدخل المحدود لتغيير نمط استهلاكها بشدة إذ استبدلت سلعا بأخرى فيما تخلت أسر فقيرة عن استهلاك بعض السلع تماما.
وأوضحت الدراسة أن أضرار الضرائب لم تقتصر على الأسر، بل شملت القطاعات الاقتصادية الرئيسية التي باتت تواجه خطر تراجع النمو بفعل الضرائب حيث تخلى  49 % ممن يعيشون تحت خط الفقر عن شراء بعض المواد. وأكدت تغير أنماط الانفاق لدى الأسر ذات الدخل المنخفض والقريبة من خط الفقر وتحته.
وأشارت الدراسة إلى أن هذه الأسر تأثرت بصورة أكبر من غيرها فيما يتعلق باستبدال بعض السلع بأخرى ضمن انماط انفاقهم لمواجهة ارتفاع اسعار بعض السلع.
وكانت الحكومة قامت في شباط (فبراير) الماضي برفع الضريبة العامة على المبيعات والرسوم الجمركية على بعض المواد والسلع وذلك في سياق سعيها لتأمين 450 مليون دولار كجزء من خطة تضييق العجز في الموازنة في اطار التفاهم مع صندوق النقد الدولي.
وشملت التغييرات زيادة في أسعار السجائر والمشروبات الغازية، بالإضافة الى الاتصالات وبعض البنود الخاصة بالايرادات غير الضريبية، ووضعت أيضا مجموعة من التدابير لتخفيف آثار القرارات مثل رفع الحد الأدنى من الأجور من 190 دينارا إلى 220 دينارا.

التعليق