الاستراتيجية الأميركية في سورية لا تزال غامضة والدبلوماسية متعثرة

تم نشره في الأحد 15 نيسان / أبريل 2018. 05:53 مـساءً
  • جنود أميركيون يوفرون الإسناد للمقاتلين الأكراد في هجومهم على الرقة- (ا ف ب)

واشنطن- الضربات العسكرية الدقيقة الأهداف والمحدودة التي قادتها الولايات المتحدة ضد نظام دمشق، لم تساهم في توضيح الاستراتيجية الأميركية حيال سورية كما أنه من غير المتوقع أن تحرك العملية الدبلوماسية المتعثرة بعد سبع سنوات من حرب تزداد تعقيدا.

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب السبت ان "المهمة انجزت" وذلك بعد ساعات على إعلانه رسميا تنفيذ "ضربات دقيقة" في سورية ليل الجمعة السبت ردا على هجوم كيميائي مفترض وقع في السابع من نيسان/ابريل في مدينة دوما وتتهم واشنطن نظام الرئيس السوري بشار الأسد بتنفيذه.

وتعتقد الولايات المتحدة أنه تم استخدام غاز السارين إضافة إلى غاز الكلور في الهجوم على دوما، وفق ما أفاد مسؤول أميركي كبير طلب عدم كشف هويته.

وتشدد واشنطن على "التحالف" الذي "شكله (ترامب) مع عضوين دائمين آخرين في مجلس الأمن الدولي" هما فرنسا وبريطانيا.

وقال مسؤول أميركي كبير طلب عدم كشف اسمه إن الضربات كانت "ردا من قبل تحالف (...) يتباين مع تحرك الولايات المتحدة بشكل منفرد قبل عام" حين أمر ترامب بقصف قاعدة جوية سورية في نيسان/ابريل 2017 بعد هجوم قاتل بغاز السارين على بلدة خان شيخون التي كانت تسيطر عليها المعارضة.

لكن بالرغم من الأصداء الإعلامية، فإن "المهمة" كانت محدودة للغاية، بعد أسبوع من التهديدات والمباحثات المكثفة التي أثارت تكهنات كثيرة حول إمكانية تنفيذ حملة غارات على نطاق واسع.

وقال الباحث في مركز "المجلس الأطلسي" للدراسات في واشنطن فيصل عيتاني لوكالة فرانس برس إن "الأهداف كانت جميعها على ارتباط وثيق وحصري مع إنتاج أو تخزين أسلحة كيميائية" مشيرا إلى أنه "لم يتم حتى المس بوسائل إطلاقها".

ورأى أن "هذه الضربات قد توجه إلى الأسد الرسالة التالية: +لا يحق لك تنفيذ هجمات كيميائية، لكن إن أردت القيام بكل ما تبقى فبإمكانك ذلك+".

فالولايات المتحدة أعلنت بوضوح أنها لا تنوي التدخل بما يتخطى هذا الهدف في النزاع الجاري بين النظام السوري المدعوم من روسيا وإيران، والفصائل المعارضة.

وقالت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هايلي السبت "إن استراتيجيتنا حيال سورية لم تتغير". ويعلق معظم الخبراء الأميركيين على هذا التصريح متسائلين بالإجماع "أي استراتيجية؟"

وإذ اعتبر رئيس مجلس العلاقات الخارجية ريتشارد هاس في تغريدة على تويتر أن الضربات الغربية في سورية "مشروعة"، لفت إلى أنه "ليس هناك تغيير ملحوظ في السياسة الأميركية حيال سورية".

وأكد هذا الدبلوماسي السابق الذي يحظى باحترام كبير أن "الأميركيين لم يتحركوا لإضعاف النظام".

ودعا المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية نيكولاس بيرنز إلى "إبقاء القوات الأميركية في شمال" سورية لمكافحة تنظيم داعش وإقامة "تحالف دبلوماسي أميركي عرب أوروبي" يهدف إلى "موازنة النفوذ السلبي للثلاثي الروسي الإيراني السوري".

وقام وزير الخارجية الأميركي السابق ريكس تيلرسون في كانون الثاني/يناير بعرض "الاستراتيجية" الأميركية رسميا وبشكل مفصل، وكانت تنص على الإبقاء على وجود للقوات الأميركية في سورية للتصدي لتنظيم داعش، غير أنها كانت تنص أيضا على هدفين جانبيين هما المساهمة في التوصل إلى رحيل بشار الأسد والتصدي للنفوذ الإيراني.

وحذر تيلرسون من ان انسحابا أميركيا سيترك فراغا يصب لصالح الرئيس السوري كما يعزز النزعة التوسعية الإيرانية.

وما زال المسؤولون في الإدارة الأميركية يستندون إلى خطاب تيلرسون، غير أن ترامب الذي أقال وزيره السابق لاحقا، أثار مفاجأة كبرى بالدعوة مؤخرا إلى الخروج من سورية في أسرع وقت، قبل أن يعدل في نهاية المطاف عن تحديد جدول زمني للانسحاب تحت ضغط مستشاريه وحلفائه.

وقال فيصل عيتاني إن "ترامب لم يردد بعد هذه الضربات الجديدة +نرحل فور انتهاء المعركة ضد تنظيم داعش، وهي ستنتهي قريبا+ (...) ما يعني أننا سنبقى قليلا بعد، لكنها ليست في الواقع استراتيجية لسورية، بل مجرد شق في النزاع السوري".

في ما عدا ذلك، تكتفي الإدارة الأميركية بإبداء تصميمها على الدفع قدما بعملية السلام الجارية في جنيف برعاية الامم المتحدة، مع الإقرار بأنها "مجمدة تماما"، بحسب ما قال مسؤول أميركي كبير ألقى المسؤولية في ذلك على عاتق النظام السوري الذي "يرفض المشاركة في المحادثات" وعلى روسيا التي "لم تشأ ممارسة ضغوط كافية" على دمشق.

وأوضح خبير "المجلس الأطلسي" أن "القول بوضوح مثلما تفعل هذه الإدارة +هذه الحرب لا تهمنا حقا+ يعني أننا لا نملك سوى وسائل ضغط قليلة جدا". والنتيجة برأيه هي أن إخراج عملية جنيف من الطريق المسدود يبدو اليوم "مستبعدا أكثر من أي وقت سابق".(أ ف ب) 

 

 

التعليق