خبير اقتصادي عراقي يؤكد ان المشروع سينفذ وسط العراق وتستوعب المدينة المقترحة 1.5 مليون نسمة

شوكت: ‘‘النخيب‘‘ يربط ميناءي أم قصر والعقبة عبر سكة حديد

تم نشره في الاثنين 16 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • الخبير الاقتصادي العراقي، الدكتور مضر شوكت خلال الندوة أول من أمس (الغد)

طارق الدعجة

عمان- أكد الخبير الاقتصادي العراقي، الدكتور مضر شوكت، أن مشروع مدينة النخيب المقترح الذي تقدر كلفة المرحلة الأولى منه بنحو 50 مليار دولار، يتضمن سكة حديد تربط المدينة بميناءي أم قصر والعقبة بالأردن، لغايات الاستيراد والتصدير.
وقال شوكت، خلال ندوة نظمها بالعاصمة عمان، مساء أمس، مجلس الأعمال العراقي، تحت عنوان: "سائرون نحو الإصلاح الاقتصادي": "إن مشروع مدينة النخيب المقترح يقع وسط العراق غرب بحيرة الرزازة ويبعد 50 كم عن غرب مدينة كربلاء و95 كم شمال غرب مدينة النجف و90 كم جنوب مدينة الرمادي و100 كم جنوب غرب مدينة الحلة و130 كم غرب بغداد، ويمكن أن يشيد على أرض مساحتها 164 كم2 أو ما يعادل 65500 دونم، فيما يبلغ طول المشروع 16 كم وعرضه 14 كم".
وأشار إلى أن المشروع، الذي وصفه بمدينة القرن الثالث والعشرين، سيحتوي بمرحلته الأولى على أكثر من 130 مصنعا وأكثر من 3 آلاف بناية سكنية و570 مدرسة ابتدائية وثانوية وجامعتين لاستيعاب 1.5 مليون نسمة، وسيكون هناك مترو معلق للنقل الداخلي، بالإضافة لوجود متنزهات وحدائق.
ودعا إلى ضرورة إعادة إحياء فكرة مجلس الإعمار ليخطط للعراق، مشيرا إلى أن المجلس كان يتألف سابقا من خبراء عراقيين وخبيرين أجنبيين وخصص له 70 % من ميزانية العراق والباقي كان للحكومة ككلفة تشغيلية.
وقال "إن المجلس الذي تأسس بموجب قانون صدر العام 1952، حقق مشاريع عديدة وبكفاءة عالية وتخطيط محكم، لكنه ألغي العام 1959".
وأكد شوكت، أن إعادة المجلس ستسهم في محاربة الفساد المتعلق بإحالة المشاريع والعمولات المصاحبة وستعمل على ترشيد المصاريف، وسيكون هناك تخطيط محكم ومدروس يربط الاقتصاد والموارد بخطة تنمية.
وأشار إلى أن الكلفة التشغيلية الحالية للدولة العراقية بلغت 110 % من عائدات النفط، بينما المفروض أن لا تتجاوز 30 %، فيما بلغ عائد القطاعين الصناعي والزراعي 3 % فقط من العائد القومي الكلي العراقي، وهي نسبة لم تشهدها البلاد من قبل.
وأكد أن إصدار قانون تشكيل مجلس إعمار العراق يجب أن يصاحبه سحب معظم صلاحيات الوزارات في إحالة المشاريع وتنفيذها بحيث تكون الإحالة والتنفيذ مرتبطين حصريا بالمجلس.
وبين أن المجلس يجب أن يتألف من خبراء عالميين وأخصائيين بمجال الإعمار والاقتصاد والمال والصناعة والزراعة والبيئة وتخطيط المدن والنقل، وأن يرتبط حصريا برئيس الوزراء ووزير المالية، ويخضع لرقابة إحدى المؤسسات المالية العالمية تقدم تقريرا سنويا لمجلس النواب حول أعماله.
وبين أن مجلس الإعمار، في حال تأسيسه، يمكن أن يضع خطة تركز على النهوض الصناعي والزراعي وإعادة بناء المدن المدمرة خلال الحرب ضد تنظيم "داعش" الإرهابي وتخصيص مبالغ لإعادة تخطيط العاصمة بغداد وبنيتها التحتية، بالإضافة لتخصيص مبالغ مالية للبنى التحتية بالمحافظات الجنوبية والتي طال إهمالها لسنوات طويلة.
ولفت إلى أن مجلس الإعمار يمكن أن يضع خططا لمد خطوط سكك حديد حديثة تربط كل محافظات العراق بخطوط عدة لنقل البضائع والركاب وإعادة النظر بتوزيع مياه الري والمنازل وتخصيص مبلغ مالي لبناء 10 آلاف مدرسة وإعادة النظر بالمستشفيات والتأمين الصحي وتخطيط البصرة واستحداث ميناء عميق وبناء مجمعات سكنية لذوي الاحتياجات الخاصة.
وتناول الدكتور شوكت، في محاضرته، المشاكل الاقتصادية والصعوبات التي تواجه العراق والإمكانيات المتوفرة وغير المستغلة حتى الآن، وبخاصة بمجالات النفط والغاز والفوسفات والكبريت والأراضي الواقعة بين النهرين والمعروفة بخصوبتها.
وأشار إلى وجود مئات الآلاف من الشباب العاطلين عن العمل، والقسم الأكبر منهم حاصلون على شهادات جامعية، مبينا أن نسبة البطالة اليوم بالعراق وصلت إلى 30 % ومعدل نسبة الذين تحت خط الفقر أكثر من 25 %، ناهيك عن ديون بلغت 140 مليار دولار مع غياب واضح لأي خطة تنمية لانتشال العراق من الوضع الاقتصادي الذي يعيشه.
ولفت الدكتور شوكت، إلى أن عدد موظفي الدولة العراقية، وصل لأكثر من 6 ملايين موظف خصص لهم 49 مليار دولار في موازنة العام الحالي، فيما العراق لا يحتاج بأقصى حد إلى 2.5 مليون موظف.
وتطرق إلى بعض الحلول للمشاكل الاقتصادية التي يعاني منها العراق، بينها دعوة شركات عالمية لتفعيل حقل الغاز السائل في عكاز؛ حيث أشار إلى أنه يحتوي على 28 تريليون متر مكعب من الغاز يمكن أن يرفد العراق بنحو 40 مليار دولار أول خمس سنوات من تطويره.
كما اقترح دعوة شركات عالمية لتفعيل حقلي عكاشات للفوسفات والمشراق للكبريت، واستقدام شركات عالمية لتخطيط المدن بدءا من العاصمة بغداد واستقدام شركات استشارية عالمية لوضع مواصفات عمل تنهض بالبنية التحتية للمدينة وتكون الشركة مسؤولة عن إحالة العمل بالتعاون مع الدول المقرضة.
كما اقترح الاتفاق مع ألمانيا أو اليابان لتنفيذ مشروع سكك الحديد الذي يربط كل محافظات العراق بخطين للركاب والبضائع ويكون ممولا من دول مقرضة، وتفعيل قانون الاستثمار وتفعيل المصانع المتوقفة منذ العام 1991 الى جانب وضع لجنة الاستثمار برقابة شركة مالية عالمية لمراقبة الأداء.
وأشار الدكتور شوكت، إلى ضرورة إعادة النظر في التركيبة الوظيفية للدولة العراقية، وبعدها يتم تخيير الموظفين بين الوظيفة الحالية أو استبدالها بوظيفة لدى القطاع الخاص.

التعليق