جهاد المنسي

بعد 62 عاما.. عدوان ثلاثي جديد

تم نشره في الاثنين 16 نيسان / أبريل 2018. 12:03 صباحاً

السبت فجرا.. الساعة: الثالثة صباحا، التاريخ: 14/4/2018، الحدث: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، بمباركة الكيان الصهوني، تشن عدوانا ثلاثيا على شامنا استهدف 3 مواقع حيوية بزعم استخدام سلاح كيماوي في دوما المحررة من رجس الإرهابيين الظلاميين.
العدوان الثلاثي زاد من عزيمة سورية الدولة والشعب والجيش، وزاد من يقين شعوب عربية بأن كذبة الكيماوي المزعوم ما هي إلا فزاعة غربية يستحضرونها كلما ضاق الحصار على الإرهابيين والقتلة المزروعين بالأرض السورية.
العدوان الثلاثي أعاد تذكيرنا بعدوان 1956 على مصر عبد الناصر، لا سيما وأن المشاركين فيه هم أنفسهم؛ دول الغطرسة والاستعمار والهيمنة، وهم الذين أعادوا الكرة بعد 62 عاما فأطلقوا باتجاه سماء الدولة السورية 103 صواريخ توما هوك وكروز، استطاعت المضادات الأرضية السورية أن تسقط 71 صاروخا منها، رغم نفي البنتاغون وتأكيد وكالات أنباء، وهو ما يؤكد جاهزية منظومة المضادات الأرضية وفاعلياتها.
المفارقة أن العدوان جاء قبل ساعات فقط من وصول المفتشين الدوليين التابعين لوكالة الطاقة لسورية للتحقيق بقصة الكيماوي!، كما جاء العدوان خارج إطار الشرعية الدولية ومن دون موافقة مجلس الأمن؛ حيث خرجت الأمم المتحدة لتدين العدوان فيما التزمت جامعتنا العربية التي باتت جسدا بلا روح الصمت، ولم تنبس بشفة.
الحقيقة الواضحة التي تؤكدها عصبية الغرب بالتعامل مع الملف السوري، أن سورية الدولة نجحت باجتثاث الإرهابيين والقتلة والمرتزقة من حواري دمشق وغوطتها وربوعها، واستطاعت الصمود أمام دول الغرب، وكذا أمام تحريض دول الانكسار والذل التي لا يطيب لها وجود مقاومة، وأن سورية وجيشها في طريقهما لاجتثاث الإرهاب المزروع في الأرض السورية التي ستنتصر حتما على التكفيريين الظلاميين، وستعود أقوى وأكثر صلابة، وأن الحلف الذي تشكل سيقلق راحة ربيب تلك الدول التي شنت عدوانها الثلاثي (الكيان الصهيوني) وأن معادلات الإقليم ستتغير.
في المقلب الآخر: وفي يوم العدوان نفسه؛ السبت، وفي ساعات الصباح الباكر ما بين التاسعة والعاشرة، قصفت قوات الاحتلال الصهوني قطاع غزة واستهدفت أربعة شباب قضوا جميعا بنيران المدفعية الصهيونية.
الحالة: صمت عربي وغربي، ورد فعل مستكين، وعدم التفات لجرائم الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، وصمت عربي غير مبال بهذا الدم الفلسطيني الذي يراق بفعل بلطجة الصهاينة وتمردهم على الشرعية الدولية، وفي النتيجة هرولة عربية باتجاه التطبيع مع القاتل الصهيوني الذي ما تزال أظافره ملوثة بالدم الفلسطيني.
وفي كلا المشهدين، وفي حال التسليم بأكذوبة الكيماوي، دعونا نسأل، أيعقل أن الجيش السوري الذي كان على مشارف دوما، وفي بساتينها وقوى الإرهاب تعلن استسلامها وتسلم عتادها، أيعقل أن يستخدم أسلحة كيماوية ضد أرض سيكون فيها بعد ساعات قليلة وسيكون جنوده فوقها؟!
ودعونا نسأل الولايات المتحدة وحلفاءها الذين يزعمون أنهم قصفوا معملا كيماويا بحمص والكسوة والبزة، كيف لهم السيطرة على الغازات التي ستنبعث من تلك الأماكن؟ وعليهم أن يخبرونا عن كيفية حفاظهم على عدم تسرب الكيماوي للمواطنين المجاورين؟! وما هي الطريقة الخارقة التي استخدمت لمنع التسريب؟!، هذا بطبيعة الحال إن سلمنا جدلا أن هناك أسلحة كيماوية بتلك المناطق.
في المقلب الآخر، تخرج منظمة "هيومن رايتس ووتش" العالمية، لتقول إن الكيان الصهيوني استخدم الفسفور الممنوع دوليا ضد الشعب الفلسطيني الأعزل بغزة أثناء قمعه مظاهرات سلمية تطالب بالعودة، وأن هناك حالات قد تم توثيقها تثبت ذلك، والنتيجة لا رد فعل عربيا ولا دوليا، ولم نسمع أن مجلس الأمن اجتمع أو أن الجامعة العربية دعت للاجتماع لإدانة استخدام الفسفور، ولم نر طائرات فرنسية وبريطانية تقصف إسرائيل بحجة تعريض سلامة المدنيين للخطر.
أيها السادة، كفاكم كذبا، كفاكم دجلا على شعوبنا العربية، فأنتم أنفسكم الذين كذبتم كذبة الكيماوي العراقي وقصفتم بغداد، وأنتم اليوم تكذبون الكذبة نفسها لتبرير الاعتداء على شامنا، وتغضون النظر عن كيان هجين زرعمتوه على أرض شعب وهجرتم أصحاب الأرض الحقيقيين.

التعليق