"أيام الشارقة التراثية" تحيي مجددا روح الأصالة والتراث

تم نشره في الثلاثاء 17 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • جانب من "أيام الشارقة التراثية"-(من المصدر)

ديمة محبوبة

عمان- تواصل "أيام الشارقة التراثية" في نسختها السادسة عشرة جذب زوار وعشاق التراث إلى مختلف أنشطتها وبرامجها، التي تلقى تفاعلا حيويا لافتا من قبل روادها، إذ وصل عدد الزوار في الأيام الأولى إلى 22 ألف زائر من خارج وداخل الإمارات.
توزعت نشاطات الفعاليات ما بين الندوات والمحاضرات في المقهى الثقافي ومجلس الخبراء وفي البيئات الجاذبة، وقرية الطفل، ومسرح الأيام، وغيرها من المواقع التي تزدحم بالزوار يوميا، وبخاصة في عطلة نهاية الأسبوع.
وللتركيز على تراث البلد بأدق التفاصيل كان هناك عرض للتراث العربي منها؛ آداب صب القهوة في "مجلس الخبراء"، إذ تحدث الباحث في التراث عبد الله خلفان الهامور، في المجلس التابع لمركز التراث عن كيفية صنع القهوة والآداب المرافقة لها، مشيرا إلى أنها تتجاوز 95 أدبا يجب الالتزام بها، والعمل باستمرار على نقلها للأجيال الجديدة، كي تبقى حاضرة في المستقبل.
ولفت إلى أن لتقديم القهوة العربية للضيوف، عادات وطقوسا وأساليب عديدة، من بينها، فيجب على من يقوم بتقديم القهوة للضيوف، أن يسكب القهوة، وهو واقف يمسك بها في يده اليسرى، من أجل أن يقدم الفنجان باليد اليمنى، ويشترط أن تكون القهوة بالفنجان مسكوبة بكمية محددة، لا أن تملأه، وتصب القهوة في الفنجان بمعيار ربع الفنجان تقريبا.
واستعرض الباحث الهامور أسباب ارتباط القهوة بالمجلس والحياة في الإمارات، موضحا أنها تتعلق بالجذور العميقة للتراث والعادات وكرم الضيافة التي اشتهر بها المجتمع، كما تطرق إلى تقاليد القهوة في مجلس العائلة وكيفية تقديمها.
ومن التراث الإماراتي الذي يعتز به حسب الباحث محمد بن سعيد بالهلي، عن التغرودة التي تعتبر واحدة من الفنون والألحان الشعبية الخاصة بالمجتمع الإماراتي، وهي فن غنائي شعري بدوي، كان الشعراء يؤدونه وهم على ظهور الجمال أو الخيول، أثناء سيرها في الأسفار.
ولفت بالهلي إلى أن التغرودة تمتاز بأنها قليلة الأبيات إلى درجة ملحوظة، وتتضمن موضوعا واحدا غير متشعب، يذهب إليه الشاعر مباشرة في عبارات مكثفة، وقد تؤدى التغرودة في مناسبات الحروب، وفي التحديات واللوم والتقريع والعتاب، وكذلك في الفخر والحكمة، وفي وصف الإبل والتفاخر بالمطايا وأوصافها المميزة، وفي جلسات السمر والطرب.
ويجد الزائر لأيام الشارقة التراثية ضالته، فمن يهوى الشعر يجده، ومن يبحث عن المهن التراثية وعراقة التاريخ وحكايا التراث التي تقص بمتعة لترسيخه عن الأطفال يجدها أيضا.
وكثيرا من السياح والزوار الإماراتيين، يقومون بزيارة فعاليات أيام الشارقة التراثية لتذوق المأكولات الشعبية مثل اللقيمات وشرب شاي الكرك والعصائر المثلجة وسط أجواء احتفالية بالعادات والتقاليد ما يجعل لها نكهة مختلفة.
ولا سيما أن البحث عن منتجات محببة للعرب تستقطب السياح كالبخور والعطور العربية، والأزياء العربية الأصيلة.
ولأن الزوار يبحثون عن التراث العربي والعالمي فلا يمكن الحضور لأيام الشارقة التراثية من دون المرور على الجناح اليمني والتعرف على أصالة وعراقة اليمن، ففي الساحة الرئيسية وبألوان وأشكال عديدة للفلكلور اليمني الذي ما يزال يحافظ على عاداتهم وتقاليدهم رغم جميع الظروف التي تمر بها بلادهم، فتجد في الركن المخصص لهم العقيق اليماني، وأساور وحلي ومشغولات فضية بنفحات الماضي وجماله وتراثه.
ويشتمل الجناح اليمني على العديد من المشغولات اليدوية التي ما زالت حاضرة في بلادهم مثل الأحزمة المذهبة والمرصعة بالفضة، بالإضافة إلى الخناجر التراثية العريقة التي تجتذب أنظار الزائرين والمهتمين في منصة الجناح اليمني.
وقال محمد أحمد البريهي المتواجد في الجناح اليمني إن معظم المعروضات يعود تاريخها لمئات السنين، حيث أن الخناجر والسيوف تعتمد أسعارها على أقدميتها، مضيفا أن العقيق اليماني المعروض في الجناح يتم استخراجه من أحجار نادرة في بطون الجبال.
وبين البريهي أن اليمنيين يحترفون العديد من الحرف اليدوية، مثل فنون حرفة صناعة الجنابي (الخناجر) التراثية التي يتم ارتداؤها ضمن الزي الشعبي اليمني، والمستخرجة من قرون حيوان (وحيد القرن)، وتعد (الجنبية الصيفانية) هي الأجود والأغلى ثمنا، نظرا لقيمتها التاريخية، حيث يتباهى بها كبار شيوخ القبائل ويورثونها لأبنائهم وأحفادهم، بصفتها رمزا للسمعة القبلية والوجاهة الاجتماعية وعلامة توحي بعراقة النسب والثراء.
وأيام الشارقة التراثية تعد محطة وعنوانا للتراث من مختلف بلدان العالم، فهي ظاهرة ثقافية تراثية يسعى إليها الجميع بشغف ومحبة.

التعليق