النقرس المفصلي: الأسباب والعلاج

تم نشره في الخميس 19 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

عمان- يعرف النقرس (Gout) بأنه مرض ناشئ عن زيادة الحمض البولي (Uric Acid) في دم الإنسان. هذا المرض معروف منذ القدم، وتم الإشارة إليه تاريخيا بمرض الملوك لاعتقادهم بأنه يصيب الفئة التي تكثر من استهلاك اللحوم.
يعتبر هذا المرض من الأمراض المفصلية الشائعة، حيث أنه يصيب ما نسبته 4 % من البالغين وهو أكثر شيوعا عند الرجال مقارنة بالنساء، وتزداد نسبة حدوثه مع زيادة العمر.
يتعرض البشر للإصابة بالنقرس نتيجة:
- زيادة إفراز الحمض البولي في 10 % من الحالات.
- خلل في طرح هذا الحمض للتخلص منه عن طريق الكلى بنسبة 90 % من الحالات.
أسباب الحدوث:
- يعتبر السبب الرئيسي ناتج عن ترسب بلورات الحمض البولي في المفاصل مما يؤدي إلى حدوث التهاب في محفظة المفصل والأنسجة المحيطة بها.
والفئات الأكثر عرضة للإصابة بهذا المرض هم من لديهم عوامل المخاطرة (Risk Factors) التالية:
- الجنس: يعتبر الرجال أكثر عرضة من النساء، حيث أن نسبة حدوثه بين الرجال تصل إلى 6 %، بينما تصاب النساء بنسبة 2 %.
- الاستعداد الوراثي: هناك فئة لديها استعداد جيني لارتفاع الحمض البولي في الدم بنسبة تصل إلى 66 %، كما أن حدوث النقرس لدى الوالدين يزيد من نسبة إصابة الابناء بهذا المرض حوالي 20 %.
- النظام الغذائي: تشير الدراسات العلمية من معهد هارفرد الطبي إن هناك علاقة بين ارتفاع نسبة الحمض البولي في الدم واستهلاك أنواع معينة من الغذاء وأهمها: اللحوم الحمراء، بعض الأطعمة البحرية، المشروبات الكحولية والمشروبات المحلاة بالفركتوز. بينما تنخفض نسبة الحمض البولي عند أولئك الذين يستهلكون الحليب ومشتقاته مثل الألبان.
- الأمراض المزمنة مثل سكري الدم وارتفاع الضغط الشرياني، السمنة المفرطة، بالإضافة إلى أمراض الكلى وبشكل خاص القصور الكلوي.
- نقص تناول السوائل بكميات كافية على مدار اليوم.
- بعض الأدوية نذكر منها:  الأدوية المدرة للبول، مشتقات الإسبرين والأدوية الكابتة للمناعة تزيد من احتمالية حدوث هذا المرض.
الأعراض والعلامات السريرية:
- أهم أعراض النقرس المفصلي هي حدوث ألم حاد مع انتفاخ وأحيانا إحمرار المفصل المصاب.
يمكن لهذا المرض أن يؤثر على عدة مفاصل في الجسم، ولكن عادة ما يبدأ بمفصل واحد. وتجدر الإشارة بأن أكثر المفاصل عرضة للإصابة هي قاعدة الإصبع الأكبر في مشط القدم (Podagra)، حيث يحدث تورم مصحوب باحمرار وارتفاع في حرارة هذه المنطقة مصحوبة بألم شديد، وبالإضافة إلى حدوثه على شكل نوبات متكررة قد تمتد إلى كامل القدم ومفصل الكاحل.
هناك مفاصل أخرى يمكن أن تصاب بالإضافة إلى مفصل الكاحل مثل؛ مفصل الركبة، الرسغ والكوع.
من المعروف إن هذا المرض يصيب في البداية مفصلا واحدا، ولكن مع تكرار النوبات (GoutyAttacks) وبعد مرور فترة زمنية، يمكن أن يصيب عدة مفاصل في آن واحد، الأمر الذي قد يحدث تشابه هذه الأعراض مع التهاب المفاصل الروماتيزمي.
تشخيص المرض:
يتطلب تشخيص هذا المرض فحص طبي سريري من قبل الطبيب المختص، مع الأخذ بعين الاعتبار الأعراض المذكورة سابقا، ولتأكيد التشخيص يجري الطبيب فحصا للسائل المفصلي، حيث يتم أخذ عينة وفحصها مخبريا وتحت المجهر (Microscopic Examination)، والتي تبين وجود بلورات الحمض البولي المسؤولة عن حدوث مرض النقرس.
وتجدر الإشارة إلى أنه يجب التفريق ما بين مرض النقرس والنقرس الكاذب (Pseudogout)، الذي يحدث أعراضا مشابهة إلى حد كبير بمرض النقرس المفصلي، ويتم التأكد من التشخيص من خلال الفحص الميكروسكوبي سالف الذكر، إضافة إلى التشخيص الطبي السريري.
-عمل فحص دم لمستوى الحمض البولي في الدم، والذي تبلغ نسبته عند الرجال (3-7) ملغم وعند النساء لغاية 6 ملجم، وكذلك فحص لوظائف الكلى.
وبالرغم من أن فحص مستوى الحمض البولي مهم، إلا أنه لا يعتبر تشخيصيا لمرض النقرس، حيث أن نتيجة هذا الفحص تكون طبيعية عند ما نسبته 10 % من المرضى أثناء حدوث إصابة النقرس.
وبالتالي فإن ارتفاع نتيجة هذا الفحص وحدها غير كافية لتأكيد تشخيص الإصابة بهذا المرض. تجدر الإشارة بأن هناك أشخاصا لا يعانون من مرض النقرس المفصلي بالرغم من ارتفاع مستوى الحمض البولي لديهم تصل نسبتهم 5-8 % من الحالات.
- ضرورة عمل صور شعاعية للمفصل المصاب، وبخاصة عند تكرار هجمات النقرس.
طرق الوقاية والعلاج:
- اتباع حمية غذائية سليمة والابتعاد عن الأطعمة الغنية بالكوليسترول والدهنيات، حيث بينت الدراسات العلمية وجود ارتباط بين حدوث النقرس والإصابة بأمراض القلب والشرايين.
- تجنب الأغذية الغنية بالبيورين مثل اللحوم الحمراء، الكبد والطحال والأغذية المعلبة.
- الابتعاد عن المشروبات الكحولية وكذلك العصائر المحلاة اصطناعيا.
- تجنب السمنة وحدوث زيادة في الوزن.
- الإكثار من شرب السوائل وتناول الحليب ومشتقات الألبان.
من الناحية العلاجية، هناك عدة أدوية تستخدم لعلاج النقرس المفصلي:
- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، التي عادة ما تستخدم عند حدوث التهاب حاد ولفترة قصيرة.
- العلاج بالكورتيزون (Corticosteroids) قد يلجأ الطبيب احيانا لاعطاء هذا العلاج، وبخاصة للمرضى الذين لا يستطيعون تناول مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، حيث يعطى لفترة محدودة ويتم تخفيفه ومن ثم إيقافه تحت إشراف طبي.
- علاج الكولشيسين (Colchicine) يعتبر أحد الأدوية المهمة، حيث يمكن إعطاؤه في بداية حدوث النوبة الحادة، بالإضافة إلى استخدامه كعلاج وقائي لحدوث نوبات مستقبلية.
- هناك مجموعة من الأدوية يتم إعطاؤها على المدى البعيد لتخفيف مستوى الحمض البولي في الدم مثل علاج الوبيورينول (Allopurinol) وعلاج فيبوكسوستات (Febuxostat)، ومن المهم إعطاء الجرعة المناسبة والمدة الزمنية الكافية تحت إشراف طبي متخصص.
ومرض النقرس شائع وتتوفر وسائل علاجية ناجعة لمنع حدوث هجماته، وتجنب المضاعفات الناجمة عنه، خصوصا تأثيره على الكلى ومنع تطوره إلى التهاب مفصلي مزمن يتعذر علاجه.

الدكتور علي العتوم
استشاري أول إصابات الحبل الشوكي وتأهيل الأعصاب
أمراض المفاصل وهشاشة العظام

التعليق