الحرب الآن نهاية إسرائيل الديمقراطية

تم نشره في الجمعة 20 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

بقلم: تل نيف

18/4/2018

كل شخص نزيه يرغب أن يعاقب بشار الاسد على قتل الأطفال بالكلور. ولكن هل يمكن الا نخاف حقا من حرب في منطقتنا حين تدعى إسرائيل إلى العلم الأميركي؟ هل الخوف من حرب كهذه حتى لو كان جزء من أسباب اندلاعها المحتمل مبرراً اخلاقيا لا يبعث القشعريرة في ظهر بنيامين نتنياهو؟ وأكثر من ذلك ألا يرى أحد الصلة التي بين الحرب الاقليمية والخطر لانهيار النظام في دولة إسرائيل؟
 لقد استغل نتنياهو خطابه في "يد واسم" هذه السنة كي يهدد إيران الا تضع "تصميم دولة إسرائيل قيد الاختبار". ولكن ليس استفزازه المتواصل لإيران وحده هو الذي يبعث القلق من حرب اقليمية بل الخليط الذي بين تأييده للموقف الأميركي وبين الشكل الذي يدفع فيه النظام الإسرائيلي إلى الحائط. ففي خطابه ذكر نتنياهو بالصليب المعقوف الذي رآه مرفوعا على حدود غزة، وكأن بؤساء غزة، الذين تظاهروا على مسافة بضع مئات من الامتار عن الجدار واطلق القناصون النار عليهم، هم لإسرائيل مثل البرت شبار وغوبلس وهس ليهود أوروبا. فالاخلاق المزدوجة والمبالغات لدى نتنياهو بالنسبة للفلسطينيين تجاوزت منذ زمن بعيد الديماغوجيا، والمفارقة لم تعد تختفي عن ناظر أحد حين يأتي التعظيم الوهمي لقوة المحبوسين في غزة على لسان من لتوه سحب موافقته على الاتفاق لاستيعاب اللاجئين برعاية الأمم المتحدة. غير أن هذه المقايسة بين الفلسطينيين والنازيين، مهما كانت ديماغوجية، هي مجرد مدماك في الخطر الذي في امكانية اندلاع الحرب. صحيح أن إسرائيل قادرة على الدفاع عن حدودها، وان لها وسائل دفاع برية، جوية، بحرية واستخبارية، ولكن يجدر بالذكر بان المشروع الإسرائيلي المركزي لقمع الفلسطينيين حتى درجة التحطيم الفعلي لحل الدولتين يمس بقدرتها على توجيه المقدرات للحرب الاقليمية. وبخلاف فكرة الجبهتين لدافيد بين غوريون – وبموجبها نقاتل ضد الانتداب وكأنه لا يوجد هتلر، ونقاتل هتلر وكأنه لا يوجد انتداب – فان وضع إسرائيل اليوم يختلف جوهريا.
إن الخطر ببساطة كبير للغاية. ليس فقط المادي، بل اساسا الداخلي. والخطر الأكبر هو خطر انهيار النظام الديمقراطي في إسرائيل بقوة انظمة الطوارئ في ظل سحب واسع للحقوق، قبل كل شيء حقوق العرب، وبعد ذلك حقوق الاعداء السياسيين ومن ثم جماعات اخرى، والانتاج الفعلي لنظام ليس ديمقراطيا. وبعد أن يقام مثل هذا النظام، لاغراض الطوارئ، لن يكون ممكنا التراجع فيه إلى الوراء، ومن يطلب التراجع عنه الى صيغته السابقة سيعلن عنه كخائن.
ثمة صلة وثيقة بين الخطوات الحقيقية للبيت اليهودي، يريف لفين ونتنياهو لجعل محكمة العدل العليا عدو "الشعب"، والتراجع الى الوراء في "الثورة الدستورية"، التي ليست "إرادة الشعب"، دون اقتراح دستور، وبين إمكانية أن تكون نضجت الظروف، تهيأت القلوب واتخذت الوسائل لان تميل كفة الميزان في إسرائيل عند الطوارئ اخيرا يمينا وإلى الأسفل.
 مع حلول يوم الاستقلال السبعين لاسرائيل، فان المستقبل المظلم الذي كان بانتظارها في يوم اغتيال رابين بات هنا. في ظل العقاب الجماعي الوحشي على حدود غزة، المعاملة العنصرية للاجئين، التحريض الخطير ضد الفكر اليساري وعقدة الملوكية لدى نتنياهو – ليس لإسرائيل قدرة على التصدي للحرب الكبرى. فالتآكل المتواصل، وحيد الاتجاه والحاد في القيم الليبرالية، الديمقراطية، كرامة الانسان والسعي الى الحرية والمساواة – هو خطر داخلي حقيقي. وفي ظروف الحرب الاقليمية، فان الحصانة الديمقراطية لاسرائيل لن تقف الى جانبها. إذ ان اليوم الذي تتطاير فيه هنا الصواريخ – الروسية، الايرانية او غيرها – سيكون اليوم الذي يصبح فيه نظام الطوارئ أمنية الشعب ولن تكون هناك مزيد من الاسئلة الصغيرة كما لن تتبقى لنا أحلام كبرى.

التعليق