عيد الاستقلال السبعون: حلم أجدادنا تحقق بوجود دولة

تم نشره في الخميس 19 نيسان / أبريل 2018. 11:00 مـساءً

إسرائيل هيوم

بوعز بسموت

18/4/2018

جدي، بالضبط مثل جده صلى من أجل قدوم المسيح ومن أجل الهجرة إلى أرض إسرائيل. هو لم يعرف من سيأتي قبل الآخر، ان كان سيأتي أحدهما. في أعماق قلبه كان يأمل أن يرى المعجزة تتحقق وأن يأكل من "منتوجات البلاد": "هذا هو الجيل الذي، ينام قليلا ويقوم بعد ذلك، هو يحتاج إلى نبي ودليل، أو على الأقل إلى ساعة منبهة" (نتان الترمان).
 ولكن ديفيد بن غوريون الذي قال إن "في أرض إسرائيل، من لا يؤمن بالمعجزات هو إنسان غير واقعي". فهم أن الحلم الصهيوني لهرتسل، بيرل كتسنلسون، زئيف جابوتنسكي، يهودا هليفي وابونا ابراهيم – وكذلك أجدادنا وجداتنا جميعا – هو قال للتحقيق. ومثل بيغن خصمه السياسي فهم أن أرض إسرائيل ستبنى ليس بحق القوة بل بقوة الحق؛ حتى لو اقتضى الأمر إلى الكثير من القوة!
 من المبهج للقلب رؤية كيف انه بعد سبعين عاما ما زلنا نتأثر من العلم، النشيد والعملة ومن طابع البريد ومن الحمص والفلافل ومن الصنادل التوراتية؛ وكأن دولتنا الشابة ولدت الآن. وكأن الازرق – الأبيض الخاص بنا ما يزال حلما.
 بعد سبعين عاما ما زلنا نتأثر ليس فقط من التطور الاقتصادي والحضري والزراعي والثقافي لنا بل ايضا من سيادتنا على ارضنا في الارض الموعودة. لقد حظينا بالعيش في جيل حلمت أجيال عديدة به. نحن نعيش هذا الحلم حقا.
هاتوا لي دولة اخرى في العالم تقف مسحورة ومتأثرة فقط من مجرد وجودها. وليس فقط من الوجود – بل دولة فيها يباركون يوميا ويشكرون نعمة "اعجوبة الاعتياد". ربما حقيقة أن الارض الموعودة اضطرت إلى اجتياز اختبارات عظيمة والتغلب على عقبات بدت وكأنها غير قابلة للاجتياز، من أجل ان تتحول إلى دولة ذات سيادة ومعترف بها – وما زالت عاصمتها الأبدية محط خلاف مع العالم – تحول الحلم الصهيوني إلى حدث متواصل لا ينتهي. مع كل الإنجازات، فانه بعد سبعين عاما إسرائيل ما زالت دولة في دور التشكل. من هنا ربما جاءت الرغبة التي لا تنتهي للتقدم في كل المجالات. من يعرف ربما حتى في كرة القدم.
 ومن هنا يأتي السحر: لكل طفل إسرائيلي بالضبط مثلما هو لكل قادم جديد سيأتي لاحقا، هنالك وظيفة ومهمة. هاتوا لي دولة اخرى في العالم مجرد الوجود فيها يمثل عملا.
لم أنس الرياضة القومية: التذمرات والاحتجاجات. هذا ليس من اليوم بعد لحظة من الخروج من مصر بدأ اباؤنا بالشكوى. نحن لسنا معتادين على ذلك. بالرغم من التكنولوجيا المتطورة، الطب المتطور، الزراعة المزدهرة، والهايتك الرائد، الجيش القومي والادب الساحر، نحن نحب التذمر. هذا أمر مشروع، دولة اليهود.
صحيح انه يوجد دائما ما نصلحه ونحسنه، ولكن عندما نقارن عمرنا كشعب (على الاقل 3.200 عام منذ ان اجتاز اسباط إسرائيل نهر الأردن في وقت ما في القرن الثالث عشر قبل الميلاد) مع عمر الدولة، نكتشف أن الامر يتعلق بمعجزة، طفل عمره اقل من سنتين لديه إنجازات ابن 70. هذه الحقيقة يجب أن تغرس لدينا الفخر وايضا تجعلنا نتسلح بالصبر.
 بعد 70 عاما يمكن بالتأكيد رؤية انه يوجد لدينا شعب سليم في دولة قوية – رغم التهديدات، الصعوبات والقيود، وبالاساس رغم الخصومات الداخلية. الانقسام – حتى الانقسام الشديد – ايضا هي مغروس عميقا في تاريخنا وفي قسماتنا كأمة. يوجد لدينا دولة مدهشة وان كانت حدودها غير مرسومة تماما (لقد كان لجيراننا فرص تاريخية بان تحتفل بالاستقلال معنا، ولكنهم اختاروا اختيارا آخر). بالرغم من دعوات مقاطعتنا ورغم محاولات اعادة كتابة التاريخ فاننا ننجح في مواجهة ذلك بصورة لا بأس بها. لهذا يجدر تهدئة السخط والتذمر.
كلنا اخوة يجب الا ننسى ذلك
يأتي إلى مراسيم يوم الذكرى متدينون تقليديون وعلمانيون، ذوو اراء يمينية ويسارية. كلنا اخوة. يجب الا ننسى ذلك للحظة. نحن نريد مواصلة كوننا شعبا معافى في دولة معافاة. من المسموح به عدم الموافقة ولكن المهم عدم كسر الادوات. بالاساس يجب عدم الاساءة الى الدولة التي تحافظ على حياتنا وتمنحنا الأمل والفخر ومصدر الرزق.
جدي حظي بالهجرة الى البلاد في مائدة يوم السبت واعتاد إلى تكرار التساؤل، الى أين كنا سنصل بدون حروب؟ أجل، إسرائيل المحاطة بالاعداء نجحت في السبعين عاما من عمرها من تحقيق إنجازات لم تصل اليها دول اخرى حتى في ظروف الدفيئة.
اذن صحيح أنه في لحظات الغضب نحن نحب ان نبرز رغبة الشخص الفلاني للهجرة إلى أميركا. ورغبة شخص ما في شراء شقة في برلين، ولكن فسروا لي كيف انه بعد القدس، المكان الأكثر اثارة في دولة إسرائيل هو قاعة القادمين في مطار بن غوريون. هاتوا لي دولة اخرى يوجد بها هذا العدد الكبير من الناس ينتظرون اقاربهم لدى عودتهم من خارج البلاد. لقد زرت ما يكفي من المطارات في حياتي لكي اقول لكم انه لا يوجد دولة كهذه.
في هذا اليوم نتذكر جميعا لمن ندين بهذه النعمة. كلنا ندين لاولئك الذين بموتهم وهبوا لنا الحياة. اليوم نبكي من الحرب وغدا من السرور. هذه هي حياتنا طوال 70 عاما والحمد لله.
جد جدي حلم بالعودة الى صهيون. حفيده وهو جدي حقق الحلم وهاجر الى البلاد. انا فقط أستطيع ان اتخيل احفاد احفاده يحتفلون وينفعلون من احتفالات الـ 140.

التعليق