انتخاب ترامب شجع اليمين المتطرف الإسرائيلي على دفع قوانين لضم الضفة

تم نشره في الأحد 22 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

رام الله- الغد- قال التقرير السنوي الثالث حول القوانين العنصرية والداعمة للاحتلال والاستيطان، في الكنيست الإسرائيلي، الصادر عن مركز الأبحاث "مدار"- رام الله، إن الكنيست يواصل تسجيل الذروة بعد الذروة في هذه الفئة من القوانين، التي بلغ عددها 185 قانونا، من بينها 54 قانونا أقرت أو دخلت مسار التشريع. ويُظهر التقرير بشكل واضح، أنه منذ انتخاب دونالد ترامب، شرع الائتلاف الحاكم الإسرائيلي، في دفع قوانين الضم الزاحف للضفة الفلسطينية المحتلة ومستوطناتها.  
ومشروع رصد القوانين العنصرية والداعمة للاحتلال والاستيطان، بدأ قبل ثلاث سنوات، في مركز "مدار" للأبحاث والدراسات الإسرائيلية في رام الله، بدعم دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية. ويقوم به، الزميل في "الغد" الباحث برهوم جرايسي.
ومن أبرز ما ورد في التقرير، أنه خلال الأعوام الثلاثة للولاية البرلمانية الحالية، عالج الكنيست 185 قانونا عنصريا وداعما للاحتلال والاستيطان. وقد تم إقرار ما مجموعه 32 قانونا بالقراءة النهائية، 26 قانونا رسميا، و6 قوانين تم إدراجها كبنود ضمن 4 من القوانين الـ 26. في حين أن 4 قوانين تم إقرارها بالقراءة الأولى، و18 قانونا بالقراءة التمهيدية، بينها 3 قوانين مجمدة، و131 مشروع قانون ما تزال مدرجة على جدول الأعمال.
وفي العام البرلماني الثالث وحده، تم إقرار 6 قوانين، بالقراءة النهائية ويضاف لهم قانونان تم دمجهم بأحد القوانين. كما أقر الكنيست قانونين آخرين بالقراءة الأولى. في حين أقر الكنيست 7 قانونين بالقراءة التمهيدية، وأخطرها ما يسمى "قانون القومية". وأدرج النواب 38 قانونا في ذات الفترة، في معظمها قوانين عقابية ضد الفلسطينيين في الضفة والقدس، وتضييق العمل السياسي، وترسيخ التمييز العنصري ضد فلسطينيي 48.
ويبين التقرير في استنتاجاته، استنادا لتواريخ إدراج القوانين، ودخول بعضها إلى مسار التشريع، أنه منذ ظهور نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية في مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، بفوز الرئيس دونالد ترامب، شرع اليمين الاستيطاني في دفع قوانين تندرج في إطار الضم المباشر، والضم الزاحف لمستوطنات الضفة، أو سريان ما يسمى "السيادة الإسرائيلية" على الضفة.
ويبين التقرير، أنه منذ بدء ولاية الكنيست الـ 20، عالج الكنيست 43 قانونا لغرض الضم المباشر وغير المباشر للضفة المحتلة كلها، أو المستوطنات. وهذا لا يشمل 6 مشاريع قوانين تم إدراجها ومنها ما دخل مسار التشريع وأقر، وكلها تتعلق بقانون سلب ونهب الأراضي الفلسطينية بملكية خاصة.
ومن أبرز هذه القوانين، هي القوانين التي أقرت بالقراءة النهائية: قانون سلب ونهب الأراضي بملكية خاصة في الضفة؛ وقانون تعزيز ضم القدس، الذي في نهاية المطاف اضطرت الحكومة إلى وضع بند يلغي ضمنا البند الذي يتشدد في منع أي تغيير في الوضع القائم في القدس، في حال وجدت أغلبية حد أدنى في الكنيست (61 نائبا) تطلب تغيير وضعية المدينة. والقانون الثالث في هذه الفئة، قانون يقضي بسريان قانون التعليم العالي الإسرائيلي على معاهد المستوطنات، بمعنى "الجامعة" في مستوطنة أريئيل، وكليتين أكاديميتين أخريين.
أما بشأن قانون القومية، الذي يلغي الحق الشرعي للشعب الفلسطيني في وطنه وعلى وطنه، فإن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يضغط لتمريره كليا في الدورة الصيفية المقبلة، التي تبدأ في اليوم الأخير من الشهر الجاري. فهذا القانون أقره الكنيست بالقراءة التمهيدية يوم 10 أيار (مايو) 2017. ولم ينجح الائتلاف في دفعه للأمام رغم ضغوط نتنياهو.
ولكن اللجنة الخاصة بالقانون أنجرت في الأسبوع الأخير من الدورة الشتوية 2018، صيغته للتصويت عليه بالقراءة الأولى، وهي أشد خطورة من صيغة القراءة التمهيدية. فبدلا من عبارة "دولة إسرائيل هي وطن الشعب اليهودي"، فقد باتت الصيغة، "أرض إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي، التي فيها قامت دولة إسرائيل". بمعنى فلسطين التاريخية. أما "الشعب اليهودي"، فالقصد منه، جميع أبناء الديانة اليهودية في العالم، الذين تعتبرهم الصهيونية "شعبا".
ويتضح من رصد دقيق لأداء المعارضة البرلمانية، أن المعارضة الحقيقة تقتصر على كتلة "القائمة المشتركة" بنوابها الـ 13، وهي القائمة الوحدوية لفلسطينيي 48، وكتلة "ميرتس" اليسارية الصهيونية، بنوابها الـ 5. في حين يبين التقرير تزايد مشاركة كتلتي "المعسكر الصهيوني" (24 نائبا) وكتلة "يوجد مستقبل" (11 نائبا)، في هذه الفئة من القوانين، وبالذات "يوجد مستقبل"، التي بات كل نوابها الـ 11 متورطين بالمبادرة لعدد من القوانين، وعدم نسبة جدية منها في التصويت.
وقالت المديرة العامة لمركز "مدار" د. هنيدة غانم، إن تقرير القوانين، يعكس عمليا نهجا قائما في حكومات بنيامين نتنياهو الثلاث الأخيرة، وبالذات الأخيرة، التي تتيح هذا أكثر من سابقاتها، بفعل تركيبتها؛ بهدف الى حسم الصراع وفق رؤية يمينية استيطانية، تهدف إلى اغلاق المجال أمام حل الدولتين بصيغة مقبولة على الجانب الفلسطيني. وأيضا مأسسة الهرمية الاثنية في إسرائيل، ومقابل الشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة منذ 1967، من خلال أدوات التشريع المباشرة.
وقال الزميل الباحث برهوم جرايسي، إن المشهد السياسي بات يبرز شبه الاجماع الصهيوني حول القوانين التي تقضي على الحق الفلسطيني في وطنه وعلى وطنه. وهذا تعزز أكثر بعد وصول دونالد ترامب وفريقه الى البيت الأبيض، إذ أن التوجهات السياسية الظاهرة هناك، ساعدت على محو بعض الاستثناءات التي كنا نراها لدى بعض أعضاء الكنيست.
وقال جرايسي، إن هذه الاحصائيات التي يعرضها التقرير تسجل الذروة تلو الذروة، ويتبين ان لا قاع للحضيض، وما نراه اليوم وكأنها مشاريع قوانين ليست واقعية، ولا أمل لها بدخول مسار التشريع، فإن حالها سيتغير لاحقا، لأن قسما كبيرا من القوانين التي أقرها الكنيست في الولاية الحالية، كانت في اطار "غير المعقول" حتى سنوات قليلة ماضية.
وقال النائب د. يوسف جبارين، "القائمة المشتركة"، إن التقرير يكشف عن عمق تورط الهيئة التشريعية، الكنيست، في ترسيخ البرنامج السياسي لليمين الإسرائيلي. وتابع قائلا، إنه يمكن بهذا السياق تشخيص نوعين من القوانين المتعلقة بالفلسطينيين: من ناحية، قوانين تهدف الى توسيع الاستيطان وتكريس نهب الاراضي والخيرات الفلسطينية، بما في ذلك بالقدس. ومن ناحية أخرى قوانين تهدف الى تشديد العقوبات والاجراءات على الفلسطينيين الذين تتهمهم اسرائيل بمقاومة الاحتلال. وبهذا فهناك سياسة واضحة لمجمل هذه القوانين وهي اسدال الستار عن حقوق الفلسطينيين التاريخية، من خلال توسيع مشروع الاستيطان والضم، من ناحية، واتباع عقوبات انتقامية شديدة ضد كل فلسطيني يحاول معارضة هذه السياسة الاسرائيلية.

التعليق