انسحاب الإمارات يفاقم الفوضى السياسية والعسكرية في الصومال

تم نشره في الثلاثاء 24 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

مقديشو – تبادل جنود من الجيش الصومالي أمس إطلاق النار في العاصمة مقديشو في منشأة عسكرية كانت تستخدمها الإمارات ضمن برنامج تدريب قبل أن تنهي برنامجها على خلفية اصطفاف الحكومة الصومالية ضمن المحور التركي.
ويعكس الحادث حالة الانفلات والفوضى التي بدأت تضرب القوات الصومالية منذ إنهاء الإمارات برنامجها الرامي إلى مساعدة قوات الجيش والشرطة على حفظ الأمن والاستقرار وتشكيل قوات أمن موحدة قادرة على مواجهة التحديات الأمنية.
كما يسلط الحادث في الوقت ذاته الضوء على أهمية الدور الإماراتي قبل الانسحاب في حفظ الأمن، إذ لم تشهد الصومال حوادث مشابهة في مراكز التدريب حيث كانت الإمارات رافدا مهما في دعم الاستقرار والتنمية وتهيئة الظروف لبيئة أكثر أمانا في بلد مزقته الصراعات.
وقال جنود وسكان إن الحادث جدّ مع محاولة مجموعة من الجنود اقتحام مركز تدريب كانت تستخدمه الإمارات قبل أن تنهي برنامج تدريب هناك.
ويعد الاشتباك مؤشرا على صعوبة إعادة تشكيل قوات أمن متحدة في البلد الذي انهارت سلطته المركزية في العام 1991 وفي وقت تواجه فيه الحكومة المدعومة من المجتمع الدولي التي جرى انتخابها العام الماضي، تحديات كبيرة.
وتبدو الحكومة الصومالية عاجزة عن منع انفلات السلاح وحصره بيدها اضافة إلى عجزها عن مواجهة التنظيمات المتشددة وعلى رأسها حركة الشباب الصومالية المتطرفة التي تدين بالولاء للقاعدة.
وانشطرت الحركة المتشددة إلى جماعتين واحدة ظلّت تدين بالولاء للقاعدة بينما بايعت الأخرى تنظيم داعش ما يفاقم مأزق الحكومة المركزية العاجزة حتى عن حماية حصونها بالعاصمة مقديشو.
ويعد حادث اطلاق النار امس علامة أخرى على امتداد تبعات انخراط حكومة الرئيس محمد عبدالله فرماجو في المحور التركي .
ودربت الإمارات مئات الجنود الصوماليين منذ العام 2014 في إطار جهد تدعمه البعثة العسكرية للاتحاد الأفريقي لوقف زحف إسلاميين متشددين وتأمين البلاد من أجل الحكومة التي تحظى بدعم دول غربية وتركيا والأمم المتحدة، إلا أن الحكومة اختارت على ما يبدو الانحياز لمحور التشدد الذي تمثل تركيا ودول اخرى في منطقة القرن الافريقي.
وكان لزاما أمام الموقف الصومالي الرسمي الذي أحدث انقساما عميقا في الساحة الصومالية، أن تنهي دولة الامارات برنامج التدريب في ظل حالة حالة التناسي لدور الإمارات من قبل حكومة فرماجو.
وقد أنهت الإمارات برنامجها التدريبي في الصومال هذا الشهر ردا على نهب قوات أمن صومالية ملايين الدولارات مخصصة لرواتب الجنود واحتجازها طائرة إماراتية لفترة وجيزة.
وقال أحمد نور وهو أحد الجنود الذين تلقوا تدريبا في إطار البرنامج الذي لم يكتمل، "هاجمتنا بعض قوات الجيش الصومالي في القاعدة وأرادوا نهبها لكننا تصدينا لهجومها".
وقال صحفي صومالي في المكان إن حرس القصر الرئاسي أمّن القاعدة بعد إطلاق نار متقطع استمر 90 دقيقة.
وقال جندي آخر تلقى التدريب الإماراتي ويدعى عبدالرحمن عبدالله، إن بعض الجنود الذين تلقوا التدريب فروا.
وأضاف "قفز أكثر زملائي من فوق الجدار وفروا ومعهم أسلحتهم. ترك آخرون أسلحتهم وهربوا لذا اضطررت للفرار أيضا".
وقال سكان في المنطقة إنهم رأوا جنودا وهم يتخلصون من زيهم العسكري ويفرون من المنشأة في عربات صغيرة تسير على ثلاث عجلات ومعهم أسلحتهم.
وكان إقليم بلاد بنط شبه المستقل في الصومال قد حث في 17  نيسان (ابريل)  دولة الإمارات على عدم إنهاء عملياتها الأمنية في الإقليم بعد الخلاف الذي أثارته مقديشو التي اختارت الدخول في سياسية المحاور بدفع من بعض الأقطار العربية بما أصبح يشكل تهديدا لأمنها واستقرارها. وقال مكتب رئيس بلاد بنط الواقعة عند طرف القرن الأفريقي وتشرف على خليج عدن "لا نطلب من أصدقائنا الإماراتيين البقاء فقط وإنما أيضا مضاعفة جهودهم لمساعدة الصومال في الوقوف على قدميه". وأشار في هذا السياق إلى أن الإمارات حليف مهم في قتال المتشددين، محذرا في بيان صدر في وقت متأخر أمس، من أن إنهاء دعم الإمارات "سيساعد عدونا فقط خاصة حركة الشباب وتنظيم داعش".
وتسلط تصريحات رئيس اقليم بلاد بنط الضوء على الدور الفاعل الذي لعبته دولة الإمارات في دعم الأمن والاستقرار في الصومال إلى جانب دورها في تعزيز التنمية في البلد الذي تمزقه الصراعات وتهدد أمنه باستمرار جماعات متطرفة.
 وتأتي تصريحات اقليم بلاد بنط وسط تحذيرات من عودة قوية للإرهاب إلى الصومال حيث تعجز الحكومة المركزية عن توفير الأمن ومواجهة جماعة حركة الشباب الصومالية المتشددة. وتعرضت العاصمة مقديشو ومناطق أخرى إلى هجمات دموية تبنت الشباب الصومالية معظمها ومن المتوقع أن ترتفع وتيرة الاعتداءات الإرهابية مع دخول الحكومة المركزية في سياسة المحاور السياسية.
 وينذر انسحاب الإمارات من الصومال نتيجة اختيار الحكومة الصومالية المركزية التخندق في المحور التركي الذي تحوم حوله الكثير من الشبهات، بتفاقم الأزمة في الصومال حيث كانت المساعدات التنموية والانسانية الاماراتية رافدا مهما في دعم التنمية والاستقرار وتخفيف معاناة ملايين الصوماليين.-( وكالات)

التعليق