كيف نربي الأبناء على الشعور بالرضى؟

تم نشره في الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • يفضل أن يضع الأهل حدود وقواعد معينه للأطفال عند شراء الألعاب لتعليمهم القناعة-(أرشيفية)

عمان- ظروفنا في هذه الحياة متغيرة ومتبدلة، ففي كل يوم نحن في حال، نسعى في هذه الحياة قد نحصل على ما نريد أو لا نحصل لسبب أو لآخر.
إن صفة الكمال لم تخلق للبشر إطلاقاً، فكل منا لديه نقص في جوانب معينة، ولا نستطيع إنكار ذلك، ولكن لا ضرر أن يسعى الشخص ويعمل ويجتهد ويحاول، وأن يطور من نفسه، فالتطور في جميع المجالات مطلوب وأمر محمود، بالمقابل هناك بعض الأشخاص لا يحاولون التقدم أو حتى السعي في أي مجال، بحجة إنهم مقتنعون بما وصلوا إليه، وهذا غير صحيح أبداً، لأن الطموح والسعي نحو الأفضل لا يتعارض إطلاقا مع القناعة.
فالقناعة هي رضا الشخص بما أعطاه الله تعالى ومنحه من قدرات، وشعور الشخص بالقناعة يولد شعوره بالإتزان في علاقاته مع الآخرين، كما تتولد لديه مشاعر الإيجابية، كما أنها تدل على الاكتفاء بما لدى الشخص.
أما الطموح فكما عرفه العلماء، هو هدف ذو مستوى محدد يتوقع أو يتطلع الفرد لتحقيقه في جانب معين من حياته، وتختلف درجة أهمية هذا الهدف لدى الفرد ذاته، وكما يلاحظ فإن الرضا بما قسم الله لنا والسعي نحو الأفضل لا تعارض بينهما أبدا.
إن مشكلة عدم الرضا والشعور بالقناعة تؤرق العديد من الآباء والأمهات، وبخاصة في ظل وجود هذا الكم الهائل من الإعلانات المغرية والمعروضة على مختلف وسائل الإعلام.
فكيف نستطيع ان ننشئ جيلا من الأطفال يتحلى بالقناعة ويتمتع بشعور الرضا؟
في البداية وكما هو متعارف عليه، ما ينشأ عليه الطفل سيستمر معه في باقي مراحل حياته. لذلك سنبدأ مع أبنائنا منذ الصغر في تنشئتهم على الشعور بالرضا، وبالتالي الوصول إلى القناعة من خلال هذه الخطوات:
1 - الأب والأم هما القدوة لأبنائهم، وهذا يعني أن يكونوا خير صورة لهم في الشعور بالرضا والقناعة، وهذا يتجلى فعليا من خلال تصرفاتهم في البيت أمام أبنائهم، كأن لا يقارنون أنفسهم بالآخرين ولا يقارنون أبناءهم بغيرهم من الأطفال.
2 - الحد من كثرة مشاهدة الإعلانات ومراقبة ما يشاهده الأطفال على مختلف وسائل الإعلام.
3 - يفضل أن يضع الأب والأم حدودا وقواعد معينة للأطفال عند شراء الألعاب وغيرها، كتحديد النوع والكمية.
4 - تعزيز الثقه بالنفس، العلاقة بين الثقة بالنفس والقناعة هي علاقة طردية، فالإنسان فاقد الثقة في نفسه لا يشعر بقيمة ما يملك، ولا يشعر بالرضا عن نفسه مهما حاول وأنجز، لذلك يتوجب على الأب والأم تشجيع أبنائهم ومدحهم بدون الإسراف في ذلك على إنجازاتهم وإن كانت بسيطة، لكي يشعر الطفل بأنه يمتلك قدرات معينة وانه ينجز.
5 - أن نعلم أبناءنا السعي نحو احتياجاتهم الحقيقية، وليس ما يحتاجونه لجذب نظر الآخرين فقط.
6 - تذكير الأبناء بنعم الله عليهم وما أكثرها، وتعليمهم شكر الله تعالى بالقول وبالفعل.
7 - نستطيع أن نذكر أبناءنا بالقصص التي تتحدث عن القناعة، فالقصص هي من أنجح الوسائل التربوية للطفل.
كما ويجب علينا أن نوضح لأبنائنا أن قيمة الإنسان ليست بما يملكه من أمور مادية، ولكن بما يستطيع تحقيقه من نجاحات في حياته، وأن الشعور بالرضى يولد الراحة النفسية والسعادة ويدفع للإنجاز والإبداع أكثر.
ضحى محمود خليلية
مرشدة تربوية

التعليق